يقلم: د. أسامة الغزالى حرب
لا أحب على الإطلاق استسهال إطلاق لفظ «خيانة»، إلا إذا كان مشفوعا بأدلة قانونية دامغة، لا ينالها أى شك. غير أننى استميح القراء الأعزاء عذرا فى استعمالى المجازى له اليوم، تعبيرا عن سخط شديد سبق عن أعلنت عنه مرارا..! فما هى الحكاية؟... إننى أتابع الحديث السائد هذه الأيام عن الارتفاع الكبير الحادث الآن فى سعر الدولار فى مصر، والذى قرأت أنه قفز فوق الـ52 جنيها (إثنين وخمسين جنيها!). وهذا الارتفاع يعزى ــ كما يقول الخبراء ــ إلى عوامل خارجية وأخرى داخلية: العوامل الخارجية، تبرز فى مقدمتها الآن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأثيرها على سعر النفط...، وكذلك ما يسمى اليوم بظاهرة «النينيو» المناخية، التى تتمثل فى إضطرابات مثل الجفاف والفيضانات وموجات الحر الشديد... إلخ. كما سمعنا وشاهدنا مؤخرا بعض مظاهرها فى مناطق مختلفة من العالم. تلك أمور مفهومة...، وتؤثر بالطبع على تكلفة وارداتنا من الخارج، مثلنا مثل غيرنا من بلاد العالم. ولكن ما يخطر ببالى هنا هو ما يتعلق بما سبق أن سميتهم «مافيا الإستيراد»... أى أولئك «المستوردين» الذين يستسهلون «نزح «كل شيء وأى شيء من الخارج، ومن الصين تحديدا، ويتحايلون فى إدخال بعض «وارداتهم» بتهريبها من الجمارك بوسائل غير مشروعة، لتجنب دفع الجمارك عليها! لقد سبق أن كتبت أكثر من مرة عن تلك الظواهرالتى أشاهد ثمارها فى صيف كل عام، فى دكاكين وأرصفة شارع النيل، الشهير فى «راس البر». وقد تسألنى: وما المشكلة فى ذلك... وأرد مكررا القول إن تلك الانشطة، أدت فعليا إلى القضاء على العديد من الصناعات الصغيرة فى مصر بما فى ذلك أبسطها، مثل المئات من لعب الأطفال البسيطة، و«الخردوات» والادوات المنزلية، وأدوات التنظيف والأدوات المكتبية، بأسعار زهيدة للغاية . وأخيرا.., الأهم من ذلك ماالذى يطلب من أولئك المستوردين الذين يتسابقون للسفر وإتمام صفقاتهم..؟ شىء واحد فقط لا غير يحملونه معهم، إنه: الدولارات.. الدولارات.. الدولارات!