توقيت القاهرة المحلي 13:21:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المسيحي على الشاشة يغضب وينتقم

  مصر اليوم -

المسيحي على الشاشة يغضب وينتقم

بقلم: طارق الشناوي

بعد أن أحكم بطل الفيلم إغلاق خزان الماء على الإرهابى، صفق الجمهور، البطل تحرر من ضعفه وخوفه الذى هو أيضًا ضعفنا وخوفنا.

شاهدت فيلم «خروج آمن» للمرة الثانية؛ الأولى فى مهرجان برلين قسم «البانوراما» قبل نحو تسعة أشهر، كنت أترقب عرضه فى مصر، لدينا حاجز الرقابة، التى تطل دائمًا بعين متوجسة، عندما يُعرض فيلم إنتاج مشترك، سبق عرضه فى مهرجان عالمى، فما بالكم لو كان بطل الفيلم مسيحى الديانة!

تعليمات صارمة ازدادت حدتها فى السنوات الأخيرة، تفرض الاقتراب بحذر عند تقديم المسيحى. كاتبنا الكبير أسامة أنور عكاشة، كان رأيه الذى عبر عنه تليفزيونيًا، لا يجوز تقديم المسيحى إلا فى ثوب مثالى، الغياب الدائم عن الشاشة يفرض حساسية مفرطة عند المسيحى والمسلم.

هذه المرة نحن مع سمعان حارس عقار ورث المهنة عن أبيه، الشاب محمل بذكرى واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية، أتحدث عن المجزرة التى دبرتها «داعش» فى ليبيا وأحالت أزرق مياه البحر المتوسط إلى لون الدم، ذبحت 22 مصريًا قبطيًا، خيرتهم بين النحر أو النطق بالشهادتين، لم يتراجعوا عن إيمانهم بالمسيح، لم تكن تلك هى حكاية الفيلم، ولكنها تحمل بداية موحية لكى نقترب أكثر من شخصية البطل. لم يقدم المخرج المذبحة، لأنها بالتأكيد لم تغادر ذاكرة المصريين جميعًا.. أكرر المصريين جميعًا!!

حلم الأمان حق مشروع، على الجانب الآخر عندما تتكاثر الضربات الاجتماعية والاقتصادية، يصبح الأمان مستحيلًا، كل شخصيات الفيلم تعيش تحت وطأة الخوف، الخوف يتضاعف عند المسيحى عندما يزداد المجتمع تطرفًا فى تعاملاته اليومية، السيناريو لم يتوقف كثيرًا أمام تلك التفاصيل، واثقًا بأن المتفرج سيكمل الكثير مما تركه الكاتب والمخرج محمد حماد بين السطور.

حماد يعود للسينما الروائية بعد 11 عامًا، شاهدت فيلمه الأول «أخضر يابس» الذى نال عنه أكثر من جائزة، وكالعادة، لم يرحب به السوق المصرى، وكان عليه أن ينتظر كل هذه السنوات حتى يجد تمويلًا لمشروعه الثانى.

مع اللقطات الأولى حتى قبل أن نعرف اسم البطل «سمعان» نرى وشم الصليب على يده.

هناك محاذير، تفرض نفسها داخل النص وخارجه، ما هو خارج عن الدراما يشكل فى المعادلة النفسية للجمهور النسبة الأكبر، المخرج تعامل بقدر كبير من الاحترافية وأيضًا النضج، وحطم مباشرة هذا الحاجز الوهمى، لم يستسلم لتلك المحاذير.

الزمن غير محدد بدقة ولكنه قطعًا بعد مذبحة استشهاد المصريين الأقباط، شهد بطل الفيلم المذبحة، فلقد كان هو الوحيد من أفراد العائلة الذى سافر طفلًا مع والده إلى هناك.

يعيش على سطح العمارة فى حجرة صغيرة، تتشابك حياته ومصيره مع وجود إرهابى عليه حمايته، دخول امرأة مسلمة فقيرة بلا بطاقة هوية، تواجه المرض القاتل ببسالة وأيضًا بصورة للعذراء مريم وضعتها على صدرها، ومن أرق وأعمق مشاهد الحوار، تلك التى وجهت فيها عتابها لأطهر نساء العالمين، بعد اكتشافها أن المرض استقر فى المخ، المخرج يقود باقتدار فريق العمل بين الممثلين. تقف فى المقدمة الرائعة ماجدة منير، ومعها عدد من المواهب الجديدة مروان وليد ونهى فؤاد وسامر المنياوى ومونتاج دينا فؤاد وتصوير محمد الشرقاوى، المنتجة خلود سعد تمكنت من منح المشروع طاقة نور.

خطوة جريئة من المخرج فى تقديم المصرى القبطى على الشاشة، نحن واقعيًا لا نرى ميلاد الشقيق الكبير، ولكننا نعيشه من خلال سمعان كأنهما شخصية واحدة.

يستحق «خروج آمن» أن يرى نوافذ يطل منها على الجمهور المصرى، ليعقد مصالحة بين سينما الجمهور وسينما المهرجانات، ويستحق أيضًا أن يتردد اسمه غدًا أكثر من مرة فى حفل توزيع الجوائز!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسيحي على الشاشة يغضب وينتقم المسيحي على الشاشة يغضب وينتقم



GMT 10:10 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

واقعيّة أمير قطر… تكامل بدل التّنافس

GMT 10:04 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أعداء الضوء

GMT 09:58 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 09:54 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

GMT 09:51 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... مجتبى ونصيحة كوليريدج

GMT 09:47 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كيف أخفقت الأمم المتحدة في إنقاذ الأجيال من الحروب؟

GMT 09:43 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب ومستقبل لبنان الكبير

GMT 09:17 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

دعم السعودية وحق المصريين فى الفهم

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:48 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يرفض "الهدنة المؤقتة" ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا
  مصر اليوم - بوتين يرفض الهدنة المؤقتة ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا

GMT 06:24 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%

GMT 06:35 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الفنانة نوال الكويتية مفاجأة حفل فضل شاكر في موسم الرياض
  مصر اليوم - الفنانة نوال الكويتية مفاجأة حفل فضل شاكر في موسم الرياض

GMT 03:33 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يطلب من ماسك رفع قيود "ستارلينك" في أوكرانيا
  مصر اليوم - ترامب يطلب من ماسك رفع قيود ستارلينك في أوكرانيا

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:15 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يؤكد وصول عرض من المصري لضم شيلونجو

GMT 17:54 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

مارك بارترا يرتدي رسميًا قميص ريال بيتيس حتى 2023

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 04:26 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

بنتلي تطلق أول سيارة رياضية كهربائية بالكامل

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt