توقيت القاهرة المحلي 03:53:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قراءة في الاعتراف الدولي بفلسطين

  مصر اليوم -

قراءة في الاعتراف الدولي بفلسطين

بقلم : محمد الرميحي

لماذا اعترفت هذه الدول فقط في هذا الوقت، بالدولة الفلسطينية، والتبدل السريع من الصمت إلى الصراخ؟

جهود دبلوماسية سعودية وأيضاً تم الاعتراف بسبب التغيير في مزاج الناخب في هذه الدول، في بريطانيا وفرنسا وكندا وإسبانيا، وغيرها من الدول، فهي دول تستمع إلى جمهورها وتستجيب لنبض الشارع، وعلى أساسه يقوم السياسيون بتغيير مواقفهم السياسية.

تحرك الشارع في هذه الدول؛ بسبب ما يلقاه الفلسطينيون في غزة من إبادة جماعية، ومحاولة تطهير عرقي وتجويع. الصور التي تنقل على شاشات التلفزة يومياً حركت ذلك الشارع، وبالتالي تحرك السياسيون لفعل الحد الأدنى، وهو الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

الأمر لا ينتهي هناك، فقد حملت مجلة «الإيكونوميست» هذا الأسبوع مقالاً احتل الغلاف بعنوان كبير «كيف لإسرائيل أن تجعل أميركا معزولة؟»، لفت هذا المقال الأنظار إلى التغير في مزاج الناخب الأميركي تجاه إسرائيل، فالديمقراطيون بشكل عام ضد الصلف الإسرائيلي، وقد أشار المقال إلى تغير واسع لدى الناخب الديمقراطي في أميركا، كما قال بأنه من المحتمل أن جو بايدن، هو آخر رئيس أميركي ديمقراطي صهيوني، لن يأتي بعده رئيس ديمقراطي يميل ذلك الميل إلى إسرائيل!

أما الناخب الجمهوري فهو ساخط على الأموال التي صرفها الديمقراطيون في السنوات الأخيرة على الحرب في أوكرانيا، ولكن في الوقت نفسه تشير بعض الكتابات للجمهوريين إلى أن هذا السخط يمتد إلى إسرائيل، التي تمولها أميركا بـ3.8 مليار دولار سنوياً، يدفعها ممول الضرائب الأميركي، ويرى بعض الجمهوريين أن هذه المبالغ يجب أن تتوقف بعد نهاية الاتفاق الحالي الذي ينتهي في عام 2028، ومن المحتمل، يذهب المقال إلى القول، أن يتحول هذا التمويل إلى اتفاقات في بعض النشاطات الصناعية والخدمية، دون أن يكون هناك دفع مباشر من أموال دافع الضريبة الأميركي، خاصة أن حركة «أميركا أولاً» ترى أن المواطن الأميركي أحق بهذه الأموال!

إذن هناك جو عام في بلدان الغرب الديمقراطية يشير إلى تحول ما في الرأي العام تجاه القضية، التي استمرت أكثر من 80 عاماً في تجاهل من الدول الغربية المؤثرة.

المسألة ليست هناك، المسألة هي محاولة الإجابة عن السؤال: هل لدى الفلسطينيين استراتيجية للاستفادة من هذا الوضع وتطويره؟

الموقف الإسرائيلي واضح، هناك رفض تام لكل هذه القرارات، بل توسع في المستوطنات في الضفة الغربية ومحاولة محو غزة من الوجود، الموقف الإسرائيلي لا يعبأ بالمواقف الغربية، بل إن المناصرين للدولة الإسرائيلية في الغرب يتساءلون بشيء من السخرية: أين الدولة التي سوف تعترفون بها؟ فليس هناك أرض أو حدود وليس هناك سلطة موحدة.

نعود من جديد إلى الاستراتيجية الفلسطينية، التي لو كانت هناك لتم دعمها عربياً بشكل أفضل، وهي تقديم سردية جديدة للعالم، تقوم على العزم على بناء دولة وطنية متحضرة.

هذه الاستراتيجية مفقودة، لعدد من الأسباب؛ أولها فقد الوحدة الوطنية الفلسطينية، أزمة فرقة مستمرة، ما قبل حتى قيام إسرائيل، واستمرت هذه الفرقة بأشكال مختلفة حتى يومنا، ومن الأسباب الأخرى أنه حتى منظمة التحرير الفلسطينية، تجمدت في الأشخاص، وربما أيضاً في الأفكار، فلم يعد هناك تجديد يستوعب أجيالاً جديدة، وأيضاً يستوعب الأفكار الجديدة.

في لقاء على محطة «سكاي نيوز» البريطانية تحدث، الأحد الماضي، نائب رئيس وزراء بريطانيا، وقال بشكل واضح: «اعترافنا بالدولة الفلسطينية لا يعني أن هناك دولة فلسطينية سوف تقام غداً»، إنما الأمر يحتاج إلى عمل سياسي، وخاصة مع القوى الفلسطينية المحبة للسلام، ولا مكان لـ«حماس»، هو الموقف المكرر من معظم الدول المعترفة حديثاً!

الكرة في ملعب القوى الفلسطينية المختلفة، فأمامها إما التوافق، وتبني استراتيجية واضحة تستفيد من هذا الحراك الدولي، أو أن تبدأ في العراك فيما بينها، حتى تفويت الفرصة، والفرصة هي تغير في مزاج الناخب في الدول الغربية، وربما إذا اختفت مظاهر العنف الإسرائيلي المشاهد في غزة وفي غيرها، يمكن أن يتغير ذلك المزاج.

من جانب آخر، فإن المعركة هي على إبقاء الرأي العام الدولي مناصراً للحق الفلسطيني، ويحتاج إلى جهود في تلك الساحات المؤثرة، أي «لوبيات» هدفها «تفكيك السردية الصهيونية» في داخل تلك المجتمعات، وفي الوقت نفسه أن تختار السلطة الفلسطينية أناساً مؤهلين لتمثيلها في هذه العواصم، وأن تحرص على اختيار الكفاءات وليس المحاباة، التي تستحق أن تمثل الشعب الفلسطيني بجدارة.

هنا هي المعركة الحقيقية التي علينا قبل الفرحة أن نتدبرها.

آخر الكلام: انكشفت السردية الإسرائيلية وها هو صوت العدالة يعلو.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قراءة في الاعتراف الدولي بفلسطين قراءة في الاعتراف الدولي بفلسطين



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt