توقيت القاهرة المحلي 06:57:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المواجهة بين الحافة والصفقة

  مصر اليوم -

المواجهة بين الحافة والصفقة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

السؤال الحقيقى الآن ليس هو: هل ستقع الحرب؟ بل لماذا لم تقع بعد؟

هذا هو بالضبط ما يميز المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة بقيادة ترامب وإيران. فالتصعيد حاضر، والرسائل العسكرية متبادلة، والضغوط الاقتصادية فى ذروتها، ومع ذلك لا تنفجر الحرب.

هذه المفارقة لا تعكس توازنًا مستقرًا، بل تكشف عن نمط جديد من إدارة الصراعات صراع يتم التحكم فى حدوده دون حسمه.

منطق الصراع هو الضغط دون الانفجار. الولايات المتحدة، فى ظل ترامب، لا تسعى إلى حرب تقليدية مكلفة، بل إلى فرض معادلة جديدة بالقوة.

الضغط الاقتصادى، والتهديد العسكرى، وحتى الضربات المحدودة، ليست أهدافًا فى حد ذاتها، بل أدوات لدفع إيران إلى طاولة تفاوض بشروط مختلفة.. فى المقابل، تدرك إيران أن المواجهة المباشرة ستكون مكلفة وربما مهددة للنظام ذاته، لذلك تعتمد استراتيجية أكثر تعقيدًا،

امتصاص الضربات، وتجنب الانهيار، والرد بشكل غير مباشر.

هكذا، يتحول الصراع إلى ما يمكن وصفه بـ «تفاوض تحت النار».

ويظل مضيق هرمز هو مركز الثقل الحقيقى. يبقى هو العقدة الأساسية فى هذا الصراع. ليس فقط لأنه ممر نفطى حيوى، بل لأنه يمثل اختبارًا مباشرًا لهيبة النظام الدولى. إيران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق لتنتصر، بل يكفى أن تخلق حالة من عدم اليقين حوله.

وفى المقابل، لا تستطيع الولايات المتحدة السماح بتعطيله دون رد، لأن ذلك سيعنى تآكل الردع. هنا تحديدًا، يتشكل التوازن الهش، تصعيد محسوب لا يصل إلى حد الكسر.

فى هذا السياق، يصبح الحصار الاقتصادى أداة مركزية. فهو يحقق ضغطًا مستمرًا دون المخاطرة بحرب شاملة، ويمنح واشنطن القدرة على التحكم فى الإيقاع. لكن هذا الخيار ليس بلا ثمن. فالحصار الطويل قد يدفع إيران إلى توسيع أدواتها غير المباشرة، عبر الوكلاء أو العمليات المحدودة، ما يزيد من احتمالات الانزلاق غير المقصود.

هل الصفقة ممكنة؟ هذا سؤال يتردد دون إجابة حاسمة. رغم كل مظاهر التصعيد، يبقى احتمال الصفقة قائمًا، بل وربما مرجحًا.

فترامب، بطبيعته السياسية، يميل إلى تقديم الأزمات فى نهايتها على أنها «نجاحات تفاوضية».

صفقة من هذا النوع لن تكون شاملة، بل جزئية. قيود مؤقتة على البرنامج النووى، ضمانات لأمن الملاحة، تخفيف محدود للعقوبات. وهذه صيغة قد تكون مقبولة للطرفين، لأنها تتيح لكل منهما إعلان «انتصار» دون تقديم تنازلات وجودية.

ورغم كل هذا، يبقى الخطر الأكبر ليس فى القرارات المدروسة، بل فى الأخطاء غير المحسوبة. ففى بيئة مشحونة، حيث تتداخل الرسائل العسكرية مع الحسابات السياسية، قد يؤدى حدث صغير إلى تصعيد كبير. التاريخ ملىء بأزمات لم تبدأ بقرار، بل بسوء تقدير.

المواجهة الحالية ليست حربًا، لكنها ليست سلامًا أيضًا. إنها نموذج لصراع يتم إدارته بعناية، لكنه يظل قابلًا للانفجار فى أى لحظة. وفى هذا النموذج، لا يكون التحدى هو تحقيق النصر، بل تجنب الخسارة الكبرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواجهة بين الحافة والصفقة المواجهة بين الحافة والصفقة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt