بقلم: أماني ضرغام
مع حلول شهر رمضان، يتجدد فى داخلنا معنى الانضباط وقوة الإرادة، نصوم عن الطعام والشراب لساعات طويلة، متحدّين احتياجات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها فى الأيام العادية، ليصبح السؤال الأهم هنا هو: إذا كنا قادرين على الامتناع عما نحتاجه فعلًا، فلماذا لا نستطيع التخلى عما يضرنا؟
رمضان ليس امتناعًا جسديًا فحسب، بل هو تدريب عملى على تهذيب السلوك وضبط النفس. ففيه نتعلم أن نتحكم فى انفعالاتنا، وأن نؤجل رغباتنا، وأن نراجع تصرفاتنا اليومية، العادات السيئة مثل العصبية، والتسويف، وإهدار الوقت على الهاتف، لا تختلف كثيرا عن الطعام؛ كلاهما عادة متكررة، لكن الفرق أن الأولى تؤذينا والثانية تهذب أجسادنا لا أرواحنا بكل أسف !
الفرصة الحقيقية فى هذا الشهر تكمن فى تحويل الصيام إلى نقطة انطلاق. يمكن أن نختار عادة واحدة نرغب فى التخلص منها، ونجعل من أيام رمضان الثلاثين فترة تدريب على تركها، مع استبدالها بسلوك إيجابى. فالنفس التى اعتادت الصبر على الجوع، قادرة على الصبر عن الخطأ.
رمضان يمر سريعًا، لكن أثره قد يدوم طويلًا إذا أحسنا استثماره، فلنجعله شهر التخلى عما يثقل أرواحنا، لا شهر الامتناع عن الطعام فقط، بل بداية حقيقية لتغيير يستمر بعد انقضائه، لتصبح المقولة التى نرددها دائما يا ريت كل الشهور زى رمضان حقيقة تزكى نفوسنا وأرواحنا.