توقيت القاهرة المحلي 15:58:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجلس السلام بين الطموح والهندسة الجديدة

  مصر اليوم -

مجلس السلام بين الطموح والهندسة الجديدة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى لحظة سياسية شديدة الحساسية، ترأس الرئيس الأميركى دونالد ترامب الاجتماع الأول لما سُمّى بـ«مجلس السلام» فى واشنطن، فى خطوة بدت أقرب إلى إطلاق منصة سياسية جديدة لإدارة ملف غزة، لا مجرد مؤتمر مانحين تقليدى. الاجتماع، الذى شاركت فيه ٤٧ دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبى بصفة مراقب، حمل وعودًا مالية ضخمة، وأعاد طرح سؤال أعمق: هل نحن أمام آلية دولية جديدة لإدارة الصراع، أم أمام إطار سياسى يعيد تشكيل معادلات المنطقة تحت قيادة أميركية مباشرة؟

أبرز ما خرج به الاجتماع كان الإعلان عن تخصيص ١٧ مليار دولار لإعادة إعمار غزة، إلى جانب تعهد ترامب بتقديم ١٠ مليارات دولار عبر المجلس، مع مساهمات إضافية تجاوزت ٧ مليارات دولار من دول عدة بينها الإمارات وقطر والسعودية والمغرب والبحرين والكويت وكازاخستان وأذربيجان وأوزبكستان. كما تعهدت اليابان بحملة تمويل واسعة، وأبدت جهات دولية استعدادًا لجمع مليارى دولار إضافية. الأرقام ضخمة، بل لافتة سياسيًا، خاصة أن تقديرات الأمم المتحدة لإعادة إعمار القطاع تصل إلى نحو ٧٠ مليار دولار بعد دمار طال ٩٠٪ من البنية التحتية. غير أن حجم التمويل المعلن لا يجيب وحده عن الأسئلة الجوهرية، كيف ستُصرف هذه الأموال؟ من سيراقبها؟ وهل حظيت المساهمة الأميركية بموافقة الكونجرس؟ هنا يظهر التحدى الأول، الانتقال من إعلان سياسى إلى برنامج تنفيذى واضح المعالم.

لم يقتصر الاجتماع على الإعمار، بل تضمن إعلان التزام خمس دول بإرسال قوات ضمن «قوة الاستقرار الدولية» المزمع نشرها فى غزة. وجرى الحديث عن أربعة هياكل انتقالية لإدارة المرحلة المقبلة، مجلس السلام، اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مجلس غزة التنفيذى، وقوة الاستقرار. هذه الهندسة المؤسسية تعكس توجهًا نحو إدارة انتقالية متعددة الأطراف، لكنها تثير تساؤلات حساسة حول السيادة، وحدود التفويض، والتمثيل الفلسطينى، خاصة فى ظل غياب فلسطينى رسمى عن الاجتماع، وهو غياب أضفى على المشهد بعدًا سياسيًا يتجاوز ملف الإعمار إلى مسألة تقرير المصير نفسه.

بدا المجلس محاولة لإعادة صياغة إدارة ملف غزة خارج المسارات التقليدية التى قادتها الأمم المتحدة أو الرباعية الدولية. ترامب ألمح فى كلمته إلى أن المجلس سيعمل على «مراقبة» أداء المنظمة الدولية وضمان قيامها بعملها، ما أثار مخاوف من أن يتحول إلى منصة موازية أو حتى بديلة للأمم المتحدة. بعض الدول الأوروبية فضّلت المشاركة بصفة مراقب، فيما امتنعت أخرى عن الانضمام كأعضاء مؤسسين، وأبدت الصين تمسكها بالنظام الدولى الذى تكون الأمم المتحدة عماده. هذه المواقف تعكس حذرًا دوليًا من إعادة تشكيل بنية النظام متعدد الأطراف عبر إطار جديد تقوده واشنطن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجلس السلام بين الطموح والهندسة الجديدة مجلس السلام بين الطموح والهندسة الجديدة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt