واشنطن - مصر اليوم
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً يوم الجمعة، بعد تحذيره للحكومة الإيرانية بضرورة التفاوض على "اتفاق عادل" حول برنامجها النووي، في الوقت الذي تدرس فيه إدارة ترامب خيارات متعددة تشمل الخيار العسكري، بما في ذلك خطط تستهدف شخصيات قيادية في إيران، إلى جانب إمكانية السماح لتخصيب "رمزي" لليورانيوم مع ضمانات تقنية تمنع استخدامه لأغراض عسكرية.
وذكرت مصادر أمريكية أن الرئيس تلقى عدداً من السيناريوهات العسكرية من البنتاغون، منها استهداف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وابنه مجتبى الذي يُنظر إليه كخليفة محتمل، وذلك في حال صدرت تعليمات مباشرة بتنفيذ مثل هذه العمليات. كما أفادت المصادر أن الإدارة الأمريكية وضعت عدة خيارات للتحرك العسكري على أعلى مستوى، تشمل تغييرات في القيادة الإيرانية، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مرضٍ وفق المعايير الأمريكية. وأكد المسؤولون أن أي عرض إيراني سيخضع لتدقيق داخلي شديد بين الإدارات الأمريكية المختلفة وبين الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة لضمان أن يكون الاتفاق جوهرياً وقابلًا للتسويق سياسيًا في الداخل الأمريكي.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تصريحات ترامب التي منح فيها إيران مهلة تتراوح بين عشرة وخمسة عشر يوماً للتوصل إلى اتفاق، محذراً من "عواقب وخيمة للغاية" في حال فشل المفاوضات. وأوضح المسؤولون الأمريكيون أن إدارة ترامب لا تزال متمسكة بمبدأ "صفر تخصيب" رسمياً، لكنها قد تدرس السماح بتخصيب محدود ورمزي إذا كان مصحوباً بضمانات واضحة تمنع استخدامه لأغراض عسكرية، مع الإبقاء على الضوابط والمراقبة الدقيقة للبرنامج النووي الإيراني.
وفي المقابل، أكدت إيران تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية، ونفت صحة الأرقام التي ذكرها ترامب حول مقتل 32 ألف شخص خلال الاحتجاجات الأخيرة، مؤكدة أن أي شخص يشكك في صحة البيانات المنشورة يجب أن يدعم موقفه بالأدلة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحكومة الإيرانية سبق أن نشرت قائمة شاملة تشمل 3117 ضحية من الأحداث الأخيرة، من بينهم نحو 200 من عناصر الأمن، مشدداً على أن كل ضحية تمثل مجتمعاً كاملاً وأن الحفاظ على حقوقهم والتزام الحكومة بالشفافية يمثل أولوية قصوى.
وأضاف عراقجي أن أي عمل عسكري أمريكي سيزيد من تعقيد المفاوضات الرامية للتوصل إلى اتفاق، وأن جميع القواعد والمنشآت والأصول التابعة للقوى المعادية في المنطقة ستُعتبر أهدافاً مشروعة في حال اندلاع مواجهة. وأكد أن الحكومة الإيرانية تعمل على مراجعة المقترحات الأمريكية والرد عليها بما يضمن حماية سيادة البلاد ومصالح شعبها.
من جهة أخرى، كثفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، حيث دخلت حاملة الطائرات جيرالد فورد البحر الأبيض المتوسط الجمعة في إطار تكثيف الانتشار العسكري بأمر من الرئيس الأمريكي، بينما توجد حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن بالفعل في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير، مصحوبة بعدد من المدمرات الصاروخية الموجهة، في خطوة تهدف لمراقبة الوضع عن كثب واستعداداً لأي سيناريو محتمل.
كما أعلنت بعض الدول الأوروبية اتخاذ إجراءات احترازية، حيث نقلت النرويج بعض الجنود المتمركزين في العراق ودول مجاورة إلى مواقع أخرى، بسبب الوضع الأمني المتوتر في المنطقة، بينما أعلن الجيش الألماني عن نقل عناصره مؤقتاً خارج أربيل في شمال العراق، ودعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك مواطنيه لمغادرة إيران فوراً، معتبراً أن احتمال اندلاع نزاع مفتوح أصبح "واقعي جداً".
في الوقت ذاته، لا تزال المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران جارية، مع تفاهم على بعض "المرتكزات الأساسية"، إلا أن التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال بعيد المنال، في ظل استمرار التوتر العسكري والسياسي في المنطقة، وتصاعد التحركات الاستباقية من قبل كل طرف تحسباً لأي مواجهة محتملة قد تؤدي إلى تصعيد شامل.
قد يهمك أيضًا :
لاريجاني في مسقط ونتنياهو إلى واشنطن وسط تصاعد الجدل حول المفاوضات النووية مع إيران
إيران وأميركا تتفقان على استئناف المفاوضات النووية بعد لقاء مسقط وسيتم تحديد الموعد خلال الأيام المقبلة


أرسل تعليقك