توقيت القاهرة المحلي 23:04:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرابحون والخاسرون من كسر إيران

  مصر اليوم -

الرابحون والخاسرون من كسر إيران

بقلم: عماد الدين حسين

ما أسوأ سيناريو لإيران فى الأيام المقبلة؟ فى ظنى هو إما أن تعلن إيران موافقتها الكاملة على المطالب الأمريكية التعجيزية والتى تشبه الاستسلام الكامل، أو تتعرض لضربة عسكرية أمريكية عسكرية كبرى تتحول إلى حرب شاملة تنتهى بهزيمة ساحقة تسقط النظام وتأتى بنظام جديد موالٍ للغرب ويقيم علاقات مع إسرائيل.
من الكاسب ومن الخاسر إذا حدث هذا السيناريو؟! الخاسر الأكبر سيكون النظام الإيرانى الحالى لأنه سيعنى نهايته الكاملة بعد أن ظل صامدا فى وجه كل العواصف العاتية فى المنطقة منذ نجاحه فى الإطاحة بنظام الشاه فى ثورة فبراير عام ١٩٧٩.
والخاسر الثانى هو كل الدول أو القوى السياسية المتحالفة مع إيران، أو التى سوف تتأثر بضرب إيران.
وفى مقدمة هؤلاء سيكون الحوثيون فى اليمن والحشد الشعبى فى العراق وبقايا نظام الأسد فى سوريا وقوى المقاومة فى فلسطين وحزب الله فى لبنان. إضافة إلى روسيا والصين اللتين ترتبطان بعلاقات متنوعة مع طهران.
والخاسر الثالث والمهم هو كل الدول والقوى التى سوف تتأثر سياسيا واستراتيجيا بهزيمة إيران، خصوصا التى تخشى أن تمثل هذه الهزيمة إطلاق يد إسرائيل للعربدة فى المنطقة. الكاسب الأكبر من هزيمة إيران إذا حدثت سيكون إسرائيل أولا وثانيا وثالثا، لأن أحد أهم التهديدات التى تواجهها سوف تنتهى، وستضمن إسرائيل بداية السيطرة الفعلية على المنطقة، وسيحق لها أن تتحدث فعلا عن بداية رسم خريطة المنطقة من جديد، كما تبجح بذلك رئيس وزارتها بنيامين نتنياهو قبل شهور، بل وزاد على ذلك الحديث عن خريطة إسرائيل الكبرى من النيل للفرات.
إذا قبلت إيران الشروط الأمريكية أو انهزمت عسكريا فلن يكون لديها الصواريخ بعيدة المدى القادرة على الوصول لإسرائيل، وبالتالى سوف تضمن تل أبيب أن أكبر قوة مناوئة لها علنا قد اختفت أو تبخرت أو كسرت.
الكاسب الأكبر الثانى هو الإدارة الأمريكية التى شاركت فى ضرب إيران مع إسرائيل فى يونية الماضى، ثم بدأت عملية الحشد العسكرى وصارت تحيط بإيران من كل الجوانب. وإذا نجحت فى مسعاها فى ضرب وإسقاط النظام الإيرانى، فسوف تكون لها الكلمة العليا الفاصلة فى كل شئون المنطقة وستضمن تقليص النفوذ الروسى والصينى فى المنطقة فى إطار الصراع العالمى على قيادة النظام العالمى الجديد.
الكاسب الثالث هو القوى السياسية الإيرانية المعارضة للنظام الإيرانى فى الداخل والخارج.
وأحد الرابحين المحتملين أيضا من سقوط النظام الإيرانى الأنظمة التى كانت تتعرض لتهديدات من هذا النظام فى السنوات الماضية لكن ذلك سيكون على المدى القصير.
فى تقديرى أن النظام الإيرانى ارتكب أخطاء جوهرية فى السنوات الماضية، حينما هدد العديد من الدول العربية، وتدخل فى شئونها بذرائع مختلفة، بل تباهى أكثر من مرة بأنه يسيطر على مفاصل القرار فى العديد من العواصم العربية، خصوصا بغداد وصنعاء وبيروت ودمشق قبل سقوط نظام الأسد. لكن من المهم أيضا أن يفرق كل العرب الغاضبين من النظام الإيرانى أو المتضررين منه، بين معارضتهم لهذا النظام وبين المخاطر الكبرى التى سيتعرضون لها فى حالة وصول نظام موال لأمريكا وإسرائيل.
مرة أخرى إيران تصرفت بصورة سلبية فى السنوات الماضية وحاولت الهيمنة على المنطقة، لكن ما لا يدركه البعض أن انتصار إسرائيل وأمريكا سيعنى أنهما سوف يمارسان البلطجة العلنية والسافرة ضد كل دول المنطقة، حتى تلك التى تقيم علاقات دافئة مع إسرائيل.
أخطأت إيران وأخطأ بعض العرب طوال السنوات الماضية حينما فشلوا تماما فى إقامة علاقات سليمة قائمة على حسن الجوار والمصالح المشتركة وأخطأت إيران أكثر حينما هيمنت على العراق.
وعلى الجميع تذكر رهان بعض العرب على سقوط نظام صدام حسين. الذى كان يهدد العديد من دول المنطقة بل وغزا الكويت عام ١٩٩٠، لكن كلنا صار يعلم ما الذى حدث للعراق، بعد سقوطه حيث صار فريسة للهيمنة الأمريكية أو الإيرانية.
لا يعنى كلامى إطلاقا الترحم على أيام صدام، أو حتى الحزن على سقوط النظام الإيرانى. بل العبرة الأساسية ألا نراهن إطلاقا على أمريكا وإسرائيل، فالطرفان وهما طرف واحد عمليا ورسميا يحتقران العرب، ويعلنان كل يوم أنهما يريدان كل ثروات المنطقة وتحويل أهلها إلى عبيد لهما.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرابحون والخاسرون من كسر إيران الرابحون والخاسرون من كسر إيران



GMT 11:01 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 10:59 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 10:57 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 10:56 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 10:55 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 10:53 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 10:47 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

مجلس السلام بين الطموح والهندسة الجديدة

GMT 10:45 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دبابة البابا

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
  مصر اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 21:50 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
  مصر اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 09:36 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

وفاة عادل هلال بعد مسيرة فنية حافلة

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:04 2025 الأربعاء ,23 تموز / يوليو

دونجا يبحث عن عروض للرحيل عن الزمالك

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 07:32 2021 الأربعاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

أداة رخيصة للعرض!

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:43 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على سبب انفصال كمال أبو رية عن زوجته

GMT 08:21 2020 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

هاني رمزي يسخر من عروض أصحاب المحلات بسبب كورونا

GMT 08:55 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أكرم حسني يستعد لعرض مسرحية «تطبق الشروط والأحكام»

GMT 05:28 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

"أو أس إن" تعرض 60 فيلماً ومسلسلاً جديداً في تموز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt