توقيت القاهرة المحلي 10:09:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عمارة والحوالي... إقبال وإدبار

  مصر اليوم -

عمارة والحوالي إقبال وإدبار

بقلم: مشاري الذايدي

حتى لا يضيع خبرُ رحيلِه في زحمة الكورونا والأحداث السياسية العاصفة بديارنا، يحسن هنا، بعد الترحُّم عليه، الوقوف عند أثر الباحث المصري التراثي الصحوي محمد عمارة وصورته.
الرجل كان غزير الحضور والتأليف، مؤلفاته جاوزت 200 مؤلف، بين إصدارات صغيرة ومجلدات كبيرة. ركَّز فيها على إحياء تراث زعماء الإصلاحيين الدينيين الثوريين، أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وقاسم أمين وغيرهم.
مرَّت حياته بأطوار كثيرة، فقد كان في بدايته يسارياً ثورياً سُجن بسبب ذلك في الخمسينات، ثم تحوَّل ناحية التراث مستلهماً منه شحنات ثورية إصلاحية، ثم انتهى الأمر به مدافعاً صلداً عن التراث الكامل التام الناجز، ودخل في سجالات كثيرة مع خصومه.
هو لدى رضوان السيد - ورضوان أحد أساتذة الإسلاميات المعاصرة والدراسات التراثية - كان مهووساً بالمعتزلة، وإنهم أصل العقلانية والتنظير الحق في التاريخ، ولا سواهم، وهو، أي رضوان يقول، كما في مقالته الرثائية له: «صرنا نحن إلى أنَّ النظريات السياسية التاريخية لا ينبغي التماسها عند الفلاسفة ولا عند المتكلمين، بل عند الفقهاء مثل الماوردي. وظلَ هو مصراً على أنَّ المعتزلة هم أهل التفكير السياسي الإسلامي الأصيل».
وهو عند أحد المتحمسين للإحياء المعتزلي والعقلاني، الباحث العراقي عبد الجبار الرفاعي، أيضاً في مقالته الرثائية عنه، جزء من ظاهرة «الاحتماءُ بالتراث والدعوة للعودة لماضي الأمة وعلوم ومعارف الآباء هو المشترَكُ بين محمد عمارة وهؤلاء المفكرين (التوّابين) من إثم التفكير العقلاني». والتوابون هنا إشارة لجماعة سليمان بن صرد النادمة على خذلان الحسين، ذات دلالة خاصة في التراث الشيعي.
لكن يهمني هنا الإشارة لصورة محمد عمارة لدى التيارات الصحوية ذات النزعة القطبية، أو المحافظة التقليدية. يكفي هنا الإحالة لكتاب «محمد عمارة في ميزان أهل السنة والجماعة، لسليمان الخراشي».
د. سفر الحوالي هو تلميذ محمد قطب، شقيق سيد قطب وناشر فكره، كان يعتبر محمد عمارة وفهمي هويدي وحسن الترابي تياراً ضالّاً علمانياً ماكراً، كما في تعليقه الطويل والشهير عن هذا التيار في كتابه الخطير وأطروحته للدكتوراه «ظاهرة الإرجاء في العالم الإسلامي».
لكن بعد سنوات قليلة، وفي خضم التآزر بين الإسلاميين بشتى نحلهم، في التسعينات الميلادية تقارب الحوالي مع ثورية عمارة وهويدي، وذلك بعد تكوين الحوالي ما سمَّاه «الحملة العالمية لمقاومة العدوان». وأدخل معه في قائمة المؤسسين فهمي هويدي، ووصفه بالمفكر الإسلامي، كما أدخل معه، وفي قائمة المؤسسين أيضاً، الدكتور محمد عمارة، ووصفه كذلك بالمفكر الإسلامي!
هذه الانعطافة من صقر القطبيين السعوديين، بل على مستوى العالم، سفر الحوالي، تجاه مثقفين من مثقفي الإسلاميين «العصريين» لا تفسير لها إلا ذوبان الفوارق الشكلية بين هذه الأمشاج الأصولية عند لحظات الامتحان وهجوم الأغيار.
بكل حال، لا جدال في جدية ونهم محمد عمارة الثقافي ودأبه البحثي، رحمه الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عمارة والحوالي إقبال وإدبار عمارة والحوالي إقبال وإدبار



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt