توقيت القاهرة المحلي 00:34:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تركيا و«شيفرون»... رهان أنقرة الجديد في عالم الطاقة

  مصر اليوم -

تركيا و«شيفرون» رهان أنقرة الجديد في عالم الطاقة

بقلم: وليد خدوري

في أوائل فبراير (شباط) الحالي، وقَّعت «شركة البترول الوطنية التركية» مذكرة تفاهم مع الشركة النفطية الأميركية العملاقة «شيفرون» بهدف «الاستكشاف والتنقيب سوية عن النفط والغاز في أنحاء العالم».

هنا، يطرح الخبر السؤال: لماذا اهتمام تركيا بالاستكشاف والتنقيب عن النفط حول أنحاء العالم، وهي ليست بالدولة النفطية، بل في الوقت نفسه دولة ترانزيت مهمة جداً لأنابيب النفط والغاز من روسيا ودول بحر قزوين إلى أقطار الاتحاد الأوروبي.

تركيا دولة صناعية متقدمة يبلغ عدد سكانها نحو 88 مليون نسمة، مما يجعلها ثاني أكبر دولة في حجم السكان بعد مصر حول شرق المتوسط. ومن ثم، نظراً لإمكانياتها الصناعية المتقدمة وعدد سكانها الضخم، فهي بحاجة مستمرة ومتزايدة لاستيراد النفط والغاز، إما من الأسواق العالمية، أو الدول المجاورة (روسيا، إيران والعراق، أقطار بحر قزوين). ويزداد حجم الواردات النفطية سنوياً نظراً إلى التقدم في البلاد. وقد بذلت «شركة البترول الوطنية التركية» جهوداً حثيثة، خلال العقدين الماضيين، لاكتشاف الغاز في بحر شرق المتوسط، لكن دون أي نتيجة إيجابية.

وبدلاً من ذلك، اكتشفت «الشركة الوطنية» حقل «سكارايا» للغاز في البحر الأسود قرب الساحل التركي الشمالي الغربي عام 2020، حيث بدأ الإنتاج الأولي منه في عام 2023، والمخطط له أن يبدأ الإنتاج التجاري في عام 2025. ثم اكتشفت «شركة البترول الوطنية» حقلاً غازياً ثانياً في البحر الأسود قرب شرق أنطاليا.

تدل الخطط التركية على أن الهدف الأول للدولة هو تطوير صناعة الطاقة التركية لتصبح مركز ترانزيت مهماً لتدفق النفط من الشرق إلى الغرب، ولكي يستطيع أن يستفيد الاقتصاد التركي من موقع تركيا الطاقوي الاستراتيجي بين أوروبا وآسيا.

في الوقت نفسه، تُواصل تركيا إبداء اهتمام واسع بالنشاطات النفطية في بحر شرق المتوسط، منذ بداية القرن الحادي والعشرين، رغم عدم اكتشافها حقلاً في هذه المنطقة.

يدور اهتمام تركيا حول حقول الغاز المكتشَفة في المياه القبرصية، حيث تحاول أن تؤمِّن حصة من الريع المالي الناتج عن تصدير الغاز، والتأكد من أن جزءاً منه يُدفع إلى «القبارصة الأتراك» في الجزء الشمالي من الجزيرة، الذي يحتله الجيش التركي منذ عام 1974، وغير المعترَف به من أي دولة أخرى. وقد أثارت أنقرة خطوة صعبة جديدة أمام حل للمشكلة القبرصية مؤخراً، بدعوتها إلى إعلان الجزء الشمالي «المحتلّ» «جمهورية». هذا بينما جمهورية قبرص وعاصمتها نيقوسيا هي العضو في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. ومن ثم اعترضت نيقوسيا على الاقتراح التركي الأخير الذي لم يلاقِ مساندة أي دولة أخرى.

وفيما يتعلق مباشرةً بدور «شيفرون» وأعمالها في بحر شرق المتوسط وإمكانية فتح المجال لتركيا أن تلعب دوراً أكبر في هذا المجال على ضوء شراكتها مع «شيفرون»، تملك «شيفرون» أغلبية الأسهم في حقل «لفيثان» الإسرائيلي، الأضخم في إسرائيل، والذي يصدِّر كميات كبيرة من الغاز لتسييله في محطات تسييل الغاز المصرية، ومن ثم تصديره غازاً مُسالاً إلى السوق الأوروبية، التي هي في حاجة ماسة إليه، خاصة مع العقوبات الأوروبية على النفط الروسي. ومن ثم، فإن الشراكة بين «شيفرون» و«الشركة الوطنية التركية» تفسح مجالاً للتدخل التركي في جزء مهم من قطاع الطاقة الإسرائيلي، إذا حاولت ذلك، وإذا سمح لها بذلك، من قِبل إسرائيل، حيث العلاقات متأرجحة ومتغيرة بين الطرفين.

يشكل الاتفاق التركي مع «شيفرون» وسيلة لكي تستطيع تركيا اكتشاف النفط والغاز مباشرة مع الشركة الأميركية، مما يعني الحصول على نسبة حصتها من النفط مباشرة من الحقول المكتشَفة. فالنفط أو الغاز المكتشَف، في هذه الحال، تملك نسبة منه «الشركة الوطنية» التركية، الأمر الذي يؤهل أنقرة لاستيراده بأقل من سعر السوق، ومن ثم دعم ميزانها التجاري.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تركيا و«شيفرون» رهان أنقرة الجديد في عالم الطاقة تركيا و«شيفرون» رهان أنقرة الجديد في عالم الطاقة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt