توقيت القاهرة المحلي 11:18:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

  مصر اليوم -

العالم جُنّ التكنولوجيا دمرت الأخلاق

بقلم: أسامة الرنتيسي

 فعلا؛ العالم جُن، وأصبح تسيطر عليه التكنولوجيا التي دمرت الأخلاق، ونزعت من الإنسان الصدق حتى مع ذاته.

مفزع جدا عندما ترى شخصا يتصور سيلفي بالقرب من سرير والده المتوفى، أو ابنه بعد عملية جراحية صعبة، أو يقبل يد والدته وهي في النزع الأخير.

وصل الأمر أن يتم نقل الدفن عبر خاصية البث المباشر في الفيس بوك، وتصل الكاميرا إلى داخل اللحد وهو مسجى ويُهال عليه التراب.

قبل فترة أقدم شاب سوري ثلاثيني على الانتحار من عن جسر عبدون، يومها أُقسم بالله أنه وصل تلفوني أكثر من 30 فيديو يصور المنظر.

ما فجعني فوق فاجعة الانتحار، نوعية الأعصاب ومستوى الأخلاق عند من صوّر الفيديو من الجهة المقابلة للجسر.

كأننا إزاء مشهد تمثيلي حقيقي، شاب يقترب بكل جرأة من “جسر الانتحار” تقف خلفه سيارة دفاع مدني في محاولة لمنعه من الانتحار، لم ينتظر الشاب وصول أحد إليه، تدلى من أعلى الجسر كأنه يريد السقوط لا الانتحار، لأنه لم يقفز كما يفعل المنتحرون بل تدلى قليلا وترك لنفسه العنان، فسقط من على الجسر وانفجر على الأرض كما تنفجر بِطِّيخَة.

هذا المشهد لو كان في فيلم سينمي لاستحق عليه المخرج جائزة، أما أن يجد أحد الهواة في الجهة المقابلة للجسر فرصته بتصويب هاتفه ومتابعة الشاب وهو يقرر الانتحار، فهذا مشهد لا يمكن اختزاله في شخص هاوٍ بل محترف يتعامل مع الموت بكل هدوء وسكينة.

مشهد تصوير حالة الانتحار لا تختلف كثيرا في فجاعتها عن مشهد العشرات عندما يحملون هواتفهم ويصورون جثث ضحايا حوادث الطرق، بعضهم يستخدم الزووم حتى يصل لأدق التفاصيل في تصوير حالة الضحايا والمصابين.

هل فعلا ضريبة التكنولوجيا، وهوس اللايكات، ونشر الفيديوهات، والتسابق في البث والإرسال وغزو الجروبات أكثر تأثيرا في ثقافتنا الجديدة، تعادل مشاعر الإحساس مع الضحايا والمصابين، وكأننا إزاء مشاهد عادية لا يتأثر المرء بها أبدا.

هل فقدنا حاسة التعاطف والتضامن مع الضحايا، ماذا كسب مصور فيديو الانتحار من بثه في الفضاء الإلكتروني، وما هو المكسب الذي يحصل عليه كل من يقوم بإعادة بث الفيديو على مجموعاته والجروبات المشارك فيها.

لم يعلم أحد ما هي الأسباب التي تدفع شابا ثلاثينيا إلى اتخاذ قرار ترك الحياة ومغادرتها بكل هذا البرود، عن سبق إصرار، لا نعلم حجم القهر الساكن في قلب ونفس هذا الشاب السوري، ولا ظروف حياته وأهله في الأردن.

الدايم الله….

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم جُنّ التكنولوجيا دمرت الأخلاق العالم جُنّ التكنولوجيا دمرت الأخلاق



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt