توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ظللت أصرخ دون أن أدري

  مصر اليوم -

ظللت أصرخ دون أن أدري

بقلم:عزة كامل

كان ذلك المساء باردًا جدًا، والريح تعصف بالأشجار العالية، وكانت أوراقها تصدر حفيفًا واضحًا، فتتطاير الأوراق حول المبانى الشاهقة والمظلمة، والكلاب تعوى، هواء ينذر بخطر وشيك الحدوث، تناهى إلى سمعى صوت دقات عنيفة على الباب المواجه لشقتى، تلاه وقع أقدام تتدافع، فتحت الباب، واستطعت مشاهدة ظلال أجساد تهرول على السلالم، انتابنى رعب عندما لمحت جسد امرأة كان ممددًا على الأرض وغارقًا فى الدماء، كان صدرها يرتفع ويهبط بطريقة غريبة، عندما اقتربت تعرفت عليها فورًا، إنها «جهاد»، جارتى الشابة التى تسكن فى الشقة المقابلة، صرخت مستنجدة بالمارة الذين تجمهروا حول الجسد المسجى، والذى فارق الحياة بعد دقيقتين من تجمهر الناس.

كان زوجها قد مات منذ عامين وترك لها طفلتين، ومنذ ذلك اليوم وأهل زوجها يحاولون طردها من شقتها، فالعمارة ملك لأهل زوجها، وكانوا عند رؤيتى يطلقون تلميحات بذيئة عنها وعن سيرتها، وما كان مفزعًا ضربهم للطفلتين وللأم بقسوة، والأم تصرخ مستنجدة، فأسرع إليها، فيكون نصيبى المزيد من السب والشتائم، ووفقًا لذلك فهاتان الصغيرتان الآن ليس لهما أم وقد فقدتاها، الأم التى حاولت أن تصد عنهما ريح الغدر والقسوة فكان مصيرها القتل، لم يعد لهما أبوان، ستستيقظان فى الصباح وتجدان كل شىء قد تغير، فلن تنبض الأرض من تحت قدميهما الصغيرة أبدًا، فالسماء الكبرى لا تقدر على الشر الشاخص وفاردًا ذراعيه القويتين فى الفضاء الشاسع.

ها هى الريح تلثم جسدها الممزق، وتعبث بشعرها المموج وترسم النهاية المرعبة لها. سقوطها من الدور السادس نهاية وضعتها حاشية الشيطان الشريرة، التى تدور فى المعترك المظلم وترقص رقصة لها حمرة الجحيم، جاءت الإسعاف والشرطة وأخذتا الجثة. نعم، أصبحت جهاد جثة الآن، مثل مقهورة تُدفع إلى المشنقة، سرتُ حاملة على منكبى كل غل العالم، ظللت أزعق مثل ذئب، مثل فهد مجروح، أصرخ: «طفح الكيل فى هذا العالم الظالم» إلى متى ستظل النساء يلهثن، ويقهرن ويقتلن لإرضاء غرور هذا العالم العفن القاسى؟، صعدت السلالم مسرعة، وجدت الطفلتين تبكيان وترتعشان، احتضنتهما وقبلتهما، وتسإءلت الصغرى: أين ماما؟ أغمضت عينى، وعندما تأهبت للإجابة قالت أختها: «ماما راحت عند ربنا فى السما»، ها هو قلبى يواصل الخفقان، فجأة شعرت بيد تنتزع الطفلتين من حضنى، إنه عمهما ذو الوجه الصارم البغيض، المشبع بالندوب، مسخ شرس قبيح بنظرته التى ينفث منها السم الأسود، أطلقت آهة.. آهة طويلة ومتألمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظللت أصرخ دون أن أدري ظللت أصرخ دون أن أدري



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt