توقيت القاهرة المحلي 16:30:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منطقة تجارة حرة أفريقية.. ولكن

  مصر اليوم -

منطقة تجارة حرة أفريقية ولكن

بقلم: نشوى الحوفى

بعد مفاوضات استمرت 17 سنة، أُعلن فى أول أيام عام 2021 إطلاق مرحلة التشغيل التجريبى لمنطقة التجارة الحرة الأفريقية التى أشعلت الآمال بقارة موحدة على الأقل جمركياً واقتصادياً بشكل يمكّنها من الارتقاء بسكانها البالغ عددهم نحو 1.3 مليار نسمة وبتكتل اقتصادى يُقدَّر بنحو 3.4 تريليون دولار.

تقول الأرقام المذكورة عن المشروع إن إقامة منطقة تجارة حرة بين دول أفريقيا -وهو ما يعنى تحرير الرسوم الجمركية على تجارة السلع بين الدول الأفريقية بنسبة 100٪- يؤدى إلى تحقيق مكاسب عدة لعل أهمها زيادة فرص الوظائف بنسبة 1.2٪، وزيادة الناتج المحلى لدول أفريقيا بنسبة تتراوح من 1 - 3٪، وزيادة التجارة البينية بين دول أفريقيا بنسبة 33% وخفض العجز التجارى بنسبة 50%. وهو ما يعنى وفقاً لتقديرات البنك الدولى انتشال الملايين من مستنقع الفقر بحلول عام 2035. وقد نشر الاتحاد الأفريقى تقريراً حول أهمية تلك المنطقة لدوله أكد فيه أنها ستساهم فى زيادة التبادل التجارى بين دول أفريقيا بنسبة 60% بحلول عام 2022، بينما أن نسبة التبادل التجارى بين دول أفريقيا اليوم لا تتجاوز 16% مقارنة بحجم التجارة بين الدول الأوروبية الذى يقدر بنسبة 65% من حجم تجارتها.

ولكن هل يمكن أن تتجاوز دول أفريقيا مشكلات تتجذر فى أرضها؟ هل يمكنها تخطى أزمة ضعف البنية التحتية داخل الدول وفيما بينها، من طرق وموانئ ومطارات وسكك حديدية؟ على سبيل المثال وحسب الدراسات المنشورة فإن حوالى 60% من سكان المناطق الريفية فى أفريقيا لا يملكون طُرُقاً صالحة للاستخدام طوال العام، وهو ما جعل كلفة النقل فى أفريقيا الأغلى فى العالم وفقاً لدراسة نُشرت بموقع قراءات أفريقية 2018 عن البنية التحتية الأفريقية، وكذلك حال السكك الحديدية التى تعجز عن سد احتياجات كل دولة على حدة، حيث إنها تعود لعصور الاحتلال الذى ربطها بمواقع الإنتاج وموانئ التصدير فقط. وهو ما ينطبق على المطارات والموانئ البحرية أيضاً. ووفقاً للأرقام أيضاً فإن إنفاق دول أفريقيا مجتمعة على بنيتها التحتية لا يتجاوز 20 مليار دولار فى العام، بينما إنفاق مصر على بنيتها التحتية فى 6 سنوات مضت بلغ نحو 248 مليار دولار.

ليست البنية التحتية فقط ما يواجه إنجاح منطقة التجارة الحرة، هناك أيضاً النزاعات المسلحة فى القارة، سواء بين أطياف الدولة الواحدة، كما يحدث على سبيل المثال بإثيوبيا بين إقليم التيجراى والنظام المركزى فى أديس أبابا، أو بين الدول وبعضها مثل السودان وإثيوبيا. فحتى الآن لم تستطع فكرة المصلحة الكبرى لسكان القارة أن تجمع شمل الدول المشتركة فى التاريخ والحدود والثروات الطبيعية، فإن كان الصراع داخل الدولة الواحدة فى أفريقيا اليوم لا يزال قائماً على من تكون له الغلبة: الهوية العرقية أم الهوية الوطنية؟ فإن الصراع بين الدول الأفريقية ما زال قائماً بما يحقق مصالح المحتل الذى ربما لم يرحل عن تلك الدول إلا بآلياته العسكرية والإدارية، بينما لا يزال قائماً فى وجدان تلك الدول ومصيرها. على سبيل المثال فإن 14 دولة فى أفريقيا كانت تخضع للاحتلال الفرنسى لا تزال عملتها الفرنك الأفريقى المربوط بالفرنك الفرنسى بما يدعم الاقتصاد فى فرنسا!

هناك أيضاً الإرهاب وميليشيات الاتجار بالدين كالقاعدة وداعش، حيث ذكر تقرير لصحيفة التايمز البريطانية فى أكتوبر الماضى أن داعش يتمدد فى أفريقيا، وضربت أمثلة بحادث هروب أكثر من 1300 سجين متطرف من سجن الكونغو، وقيام 300 جهادى من موزمبيق بمهاجمة مركز للشرطة فى تنزانيا، حيث قتلوا عشرات الأشخاص. كما أشارت تقارير دولية إلى أن أفريقيا شهدت فى الأشهر الستة الأولى من عام 2020 نحو 1168 هجمة إرهابية، فيما سجلت عدة دول أفريقية بعد ذلك هجمات إرهابية أبرزها فى نيجيريا وموزمبيق ومالى والصومال. هذا غير إغلاق الحدود بين الدول الأفريقية مثلما حدث بين نيجيريا والنيجر والكاميرون لوقف تهريب البضائع، أو بين السودان وليبيا لوقف عبور الإرهابيين.

ما تم الإعلان عنه من منطقة تجارة أفريقية حرة هو الأمل بعينه، ولكنه يحتاج لإرادة جادة مخلصة لاستكماله وإسعاد 1.3 مليار إنسان يسكنون القارة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منطقة تجارة حرة أفريقية ولكن منطقة تجارة حرة أفريقية ولكن



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt