توقيت القاهرة المحلي 16:57:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إن شاء الله.. ما حصلش!

  مصر اليوم -

إن شاء الله ما حصلش

بقلم: نشوى الحوفى

«وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّى لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً»، صدق الله العظيم.

هكذا كانت تعاليم الله لخاتم أنبيائه فى سورة الكهف ليعَلمها ويُعلمها للمسلمين من عباد الله، فتكون كل أفعالنا المستقبلية فى مشيئة الله ومعيته وحفظه وبإرادته. ولكن هل حافظنا على ذلك المفهوم، كما شاء الله الخالق؟ أم ضيعنا ما كان علينا حفظه وحمايته من الانتهاك على يد جاهل أو متطرف الفكر أو إرهابى؟

لماذا أكتب ما أكتب؟ لأننى شاهدت مؤخراً مناظرة «بايدن» و«ترامب» الأولى والتى حوت الكثير من الاتهامات والهجوم والسباب المتبادل بين الاثنين ووُصفت بأنها الأسوأ على مدار تاريخ المناظرات الانتخابية فى الولايات المتحدة. وفى جزء منها كان سؤال مدير المناظرة لترامب عن قضية تهربه من دفع الضرائب، فكانت إجابة «ترامب» بأنه سدد بالفعل ملايين الدولارات. فعاد مدير المناظرة لتأكيد سؤاله فأجابه «ترامب»: «نعم ملايين الدولارات وستتسنى لكم فرصة رؤيتها». هنا كانت مقاطعة جو بايدن لترامب: «متى.. إن شاء الله؟».

توقفت كثيراً عند تعبير «بايدن» وأسلوب رده وبخاصة أنها لم تكن المرة الأولى التى يستخدم فيها مصطلحاً إسلامياً فى معبر حديثه، فقد خاطب جموع الأمريكيين المنتمين للعقيدة الإسلامية طالباً منهم دعمه مستخدماً جزءاً من الحديث النبوى الشريف «من رأى منكم منكراً فليغيره»!؟

وبعيداً عن تهليل البعض بورود تلك المصطلحات على لسان «بايدن» كرئيس منتخب للولايات المتحدة، وهى عادة ليست بالجديدة على رؤساء أمريكا منذ سنين بعيدة لتحقيق المصالح، إذ فعلها جيمى كارتر لإظهار دعمه لمقاتلى الأفغان الذين أطلقت عليهم أمريكا وصف «مجاهدين» فى حربهم ضد السوفييت 1979 هو ومستشاره الصهيونى بيرزينسكى، فمولوا الإرهاب لهدم الاتحاد السوفيتى، وفعلها أوباما بجامعة القاهرة مقدماً لنا نفسه بالسلام عليكم، فسرق السلام من عروبتنا وأهداها الفوضى. توقفت أمام تحليلات بعض وسائل الإعلام الأمريكية أمام استخدام «بايدن» لجملة «إن شاء الله» مبررة ذلك بأنها جملة يستخدمها المسلمون حينما يريدون تسويف فعل شىء أو الكذب فيما يتعلق بأمر ما؟!!

أصدقكم القول إنه أصابنى الحزن للتفسير الخاطئ للمعنى ثم بقليل من التفكير بهدوء وجدت أننا من قدم هذا التفسير المُتجنى للعالم عن معنى مشيئة الله وتقديمها على ما نود فعله فى المستقبل. لقد رأوا سلوكنا ودرسوا مصطلحاتنا وطريقة تعاملنا معها ووجدوا أننا كمسلمين لا نحترم تلك المقولة التى هى أمر إلهى لرسوله وعباده. نستعملها دون يقين بالمعنى الذى سعى لتقديم مشيئة الله على أفعالنا. يكذب الكثير منا ويتحايل على المتعاملين معهم ونحن المأمورون بالصدق، المنهيون عن الكذب الذى هو آفة من أشد الآفات فتكاً بمصداقية الإنسان، بينما هم يتعلمون بلا عقيدة -بعد تراجع دور العقيدة فى الحياة الغربية إلى حد كبير- ومن خلال تربيتهم وخلقهم كارثية الكذب والامتناع عنه، ليتعرض رئيس لهم هو بيل كلينتون لحافة العزل لكذبه حول علاقته بمونيكا لوينسكى!

نعم، حزنت لحالنا وما آل إليه الإسلام على يدنا لأدرك أن الأزمة التى نعيشها أكبر من اتهام بتطرف أو إرهاب يتمسح فى عقيدة الله السمحة المحفزة للإنسان كى يكون على خلق فى كل تعاليمها، حتى إن نبى الله وخاتم رسله صلوات ربى عليه قالها، إن خير المسلمين فى الجاهلية خيرهم فى الإسلام، أى أن شرط حسن التدين هو حسن الخلق وليس العكس.

نعم يا سادة، لسنا بحاجة للحديث معهم عن عقيدتنا وسماحتها ورقيها، بل فى حاجة لأن يروا ذلك فى سلوكنا وتعاملاتنا مع العالم. غضبنا وبيانات رفضنا وشجبنا لتطرف وصفهم للإسلام بالإرهاب رغم احتضانهم لمن حسبوهم علينا، ليس كافياً للدفاع عن عقيدة الله التى هى أمانة معلقة فى سلوك كل منا سنحاسب عليها. أزمتنا أكبر من دفع التهمة وإبعادها عنا، أزمتنا فى خلق وتربية وسلوك وتعامل قادر على مواجهة الإرهاب إن دعمناهم بحسن تنشئة وتثقيف وإعلام وتعليم، ويسند كل هؤلاء تجديد لفكر وخطاب يحيى الماضى لا الحاضر فما بالكم بمستقبل يتخوف منه العالم على هوية البشر وعقيدتهم؟ نحتاج وقفة لذواتنا لإنقاذ مشيئة الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إن شاء الله ما حصلش إن شاء الله ما حصلش



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt