توقيت القاهرة المحلي 09:23:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إن شاء الله.. ما حصلش!

  مصر اليوم -

إن شاء الله ما حصلش

بقلم: نشوى الحوفى

«وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّى فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّى لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً»، صدق الله العظيم.

هكذا كانت تعاليم الله لخاتم أنبيائه فى سورة الكهف ليعَلمها ويُعلمها للمسلمين من عباد الله، فتكون كل أفعالنا المستقبلية فى مشيئة الله ومعيته وحفظه وبإرادته. ولكن هل حافظنا على ذلك المفهوم، كما شاء الله الخالق؟ أم ضيعنا ما كان علينا حفظه وحمايته من الانتهاك على يد جاهل أو متطرف الفكر أو إرهابى؟

لماذا أكتب ما أكتب؟ لأننى شاهدت مؤخراً مناظرة «بايدن» و«ترامب» الأولى والتى حوت الكثير من الاتهامات والهجوم والسباب المتبادل بين الاثنين ووُصفت بأنها الأسوأ على مدار تاريخ المناظرات الانتخابية فى الولايات المتحدة. وفى جزء منها كان سؤال مدير المناظرة لترامب عن قضية تهربه من دفع الضرائب، فكانت إجابة «ترامب» بأنه سدد بالفعل ملايين الدولارات. فعاد مدير المناظرة لتأكيد سؤاله فأجابه «ترامب»: «نعم ملايين الدولارات وستتسنى لكم فرصة رؤيتها». هنا كانت مقاطعة جو بايدن لترامب: «متى.. إن شاء الله؟».

توقفت كثيراً عند تعبير «بايدن» وأسلوب رده وبخاصة أنها لم تكن المرة الأولى التى يستخدم فيها مصطلحاً إسلامياً فى معبر حديثه، فقد خاطب جموع الأمريكيين المنتمين للعقيدة الإسلامية طالباً منهم دعمه مستخدماً جزءاً من الحديث النبوى الشريف «من رأى منكم منكراً فليغيره»!؟

وبعيداً عن تهليل البعض بورود تلك المصطلحات على لسان «بايدن» كرئيس منتخب للولايات المتحدة، وهى عادة ليست بالجديدة على رؤساء أمريكا منذ سنين بعيدة لتحقيق المصالح، إذ فعلها جيمى كارتر لإظهار دعمه لمقاتلى الأفغان الذين أطلقت عليهم أمريكا وصف «مجاهدين» فى حربهم ضد السوفييت 1979 هو ومستشاره الصهيونى بيرزينسكى، فمولوا الإرهاب لهدم الاتحاد السوفيتى، وفعلها أوباما بجامعة القاهرة مقدماً لنا نفسه بالسلام عليكم، فسرق السلام من عروبتنا وأهداها الفوضى. توقفت أمام تحليلات بعض وسائل الإعلام الأمريكية أمام استخدام «بايدن» لجملة «إن شاء الله» مبررة ذلك بأنها جملة يستخدمها المسلمون حينما يريدون تسويف فعل شىء أو الكذب فيما يتعلق بأمر ما؟!!

أصدقكم القول إنه أصابنى الحزن للتفسير الخاطئ للمعنى ثم بقليل من التفكير بهدوء وجدت أننا من قدم هذا التفسير المُتجنى للعالم عن معنى مشيئة الله وتقديمها على ما نود فعله فى المستقبل. لقد رأوا سلوكنا ودرسوا مصطلحاتنا وطريقة تعاملنا معها ووجدوا أننا كمسلمين لا نحترم تلك المقولة التى هى أمر إلهى لرسوله وعباده. نستعملها دون يقين بالمعنى الذى سعى لتقديم مشيئة الله على أفعالنا. يكذب الكثير منا ويتحايل على المتعاملين معهم ونحن المأمورون بالصدق، المنهيون عن الكذب الذى هو آفة من أشد الآفات فتكاً بمصداقية الإنسان، بينما هم يتعلمون بلا عقيدة -بعد تراجع دور العقيدة فى الحياة الغربية إلى حد كبير- ومن خلال تربيتهم وخلقهم كارثية الكذب والامتناع عنه، ليتعرض رئيس لهم هو بيل كلينتون لحافة العزل لكذبه حول علاقته بمونيكا لوينسكى!

نعم، حزنت لحالنا وما آل إليه الإسلام على يدنا لأدرك أن الأزمة التى نعيشها أكبر من اتهام بتطرف أو إرهاب يتمسح فى عقيدة الله السمحة المحفزة للإنسان كى يكون على خلق فى كل تعاليمها، حتى إن نبى الله وخاتم رسله صلوات ربى عليه قالها، إن خير المسلمين فى الجاهلية خيرهم فى الإسلام، أى أن شرط حسن التدين هو حسن الخلق وليس العكس.

نعم يا سادة، لسنا بحاجة للحديث معهم عن عقيدتنا وسماحتها ورقيها، بل فى حاجة لأن يروا ذلك فى سلوكنا وتعاملاتنا مع العالم. غضبنا وبيانات رفضنا وشجبنا لتطرف وصفهم للإسلام بالإرهاب رغم احتضانهم لمن حسبوهم علينا، ليس كافياً للدفاع عن عقيدة الله التى هى أمانة معلقة فى سلوك كل منا سنحاسب عليها. أزمتنا أكبر من دفع التهمة وإبعادها عنا، أزمتنا فى خلق وتربية وسلوك وتعامل قادر على مواجهة الإرهاب إن دعمناهم بحسن تنشئة وتثقيف وإعلام وتعليم، ويسند كل هؤلاء تجديد لفكر وخطاب يحيى الماضى لا الحاضر فما بالكم بمستقبل يتخوف منه العالم على هوية البشر وعقيدتهم؟ نحتاج وقفة لذواتنا لإنقاذ مشيئة الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إن شاء الله ما حصلش إن شاء الله ما حصلش



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt