توقيت القاهرة المحلي 16:57:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

2011.. ربيع أم اضطرابات إقليمية؟

  مصر اليوم -

2011 ربيع أم اضطرابات إقليمية

بقلم: نشوى الحوفى

فى كتابه المعنون باسم «الأبحاث الاستخباراتية» الصادر فى إسرائيل خلال أبريل 2015، يعرض الكاتب «إيتى بارون»، رئيس وحدة البحوث فى الاستخبارات العسكرية المعروفة باسم أمان فى الفترة من 2011 - 2015، فى فصول الكتاب السبعة عن تعامل إسرائيل مع محيطها فى العالم العربى بعد هزيمتها فى حرب السادس من أكتوبر 1973، وللحق لم تُصبنى الدهشة وهو يحكى عن توقع إدارته لما أصاب العالم العربى من ثورات انتهت بالفوضى قبل 2010. فيقول إنه رغم تسمية الغرب لتلك الفوضى باسم «الربيع العربى»، إلا أنهم كانوا ينظرون إليها فى إسرائيل على أنها اضطرابات إقليمية ستُغير شكل الخريطة المحيطة بإسرائيل.

لا يفاجئنى توقع الاستخبارات الإسرائيلية لأحداث الفوضى فى العالم العربى، فقد سبق وصف تحالف تل أبيب مع إدارة جيمى كارتر ومستشاره للأمن القومى بيرجينسكى فى كتاب رهينة بقبضة الخُمينى للمؤلف روبرت ترايفوس والصادر فى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1981، وعرض الكتاب لخطة تقسيم الشرق الأوسط ودولها لطوائف دينية وسياسية مختلفة، لتقوم بينها الحروب باسم الدين والعرق. ولكن كان من المهم التعرّف على ما يقوله شخص كبارون مهنته جمع المعلومات وتحليلها.

يقول بارون إنهم فى عام 2011 وصفوا الأحداث فى مصر وسوريا واليمن وليبيا والبحرين بأنها أحداث يشوبها عدم الاستقرار والغموض، ثم أضافوا لها وصفاً آخر فى عام 2012 هو «القابلية للانفجار»، وإن هذا الانفجار يمكنه أن يطال إسرائيل، ولذا فلا بد من الاستعداد للتعامل معه وبقوة مفرطة لمواجهته. ويصف بارون هذه المرحلة بثلاثة ملامح: نزول الجماهير فى الشارع ضد أنظمة الحكم كما يقول نتيجة للفساد والقمع، وسيطرة الإخوان المسلمين على البلاد التى قامت فيها الثورات، وتمدّد التطرّف من قبل جماعات إسلامية، فى مقدمتها داعش، نتيجة للفراغ الأمنى والمؤسسى فى المنطقة. وهو ما دعا الاستخبارات الإسرائيلية إلى دراسة تأثير الشعوب العربية على مسار الأحداث بعد تهميش الاهتمام بها على مدار سنوات، كما يقول.

هنا لا بد من التوقف مع ما يعرضه بارون فى كتابه «الأبحاث الاستخبارية»، فالرجل بدأ فصول كتابه بالحديث عن حرب يوم الغفران، وهزيمة إسرائيل فيها على يد الجيش المصرى، وكيف أن غياب المعلومة الأمنية الصحيحة، وغياب تحليلها كان سبباً فى تلك الهزيمة، ثم يصف رؤية إسرائيل الاستخباراتية لحال عالمنا العربى الذى تفكك بعض من دوله منذ عام 2012، وكيف جاء عام 2015 ودول مثل سوريا واليمن وليبيا عادت إلى سيطرة النزعة الطائفية والقبلية على مفاصل الدولة، بينما تراجعت سيطرة الدولة أو تلاشت. وكيف أن التهديد الذى يواجه إسرائيل لم يعد حرباً مفاجئة كما حدث فى أكتوبر 1973، بل تغير الوضع حولها وانتشرت الاضطرابات وحدث سقوط دول وتمدد للإرهاب. وهو ما يستدعى للذاكرة استراتيجية وزارة الدفاع الإسرائيلية فى أغسطس من عام 2015، والتى أعلنتها وذكرت فيها أن خطة إسرائيل العسكرية ستعتمد فى الفترة من 2015 - 2020 ستكون التدريب على مواجهة ميليشيات مسلحة لا جيوش نظامية، بعدما انهارت جيوش المنطقة! ولذا فالربط بين هزيمة إسرائيل فى أكتوبر 1973، وبين اضطرابات 2011 فى العالم العربى، وانهيار دول وتقسيمها وتردى أوضاعها لتبقى إسرائيل هى الأكبر والأقوى، أمر لا بد من الانتباه إليه. بمعنى أن ما واجهناه فى 2011 هو نتيجة لانتصارنا فى أكتوبر 1973.

لا أعنى هنا فقط نظرية التخطيط أو التآمر من قبل إسرائيل، فقناعتى أن المؤامرة فعل موجود منذ خروج أبينا آدم من الجنة، حينما تآمر إبليس عليه، ولكن لولا ضعفه ما نجحت المؤامرة. بمعنى أن المؤامرة موجودة منذ القدم، ولكننا الضلع المنفّذ لها جهلاً أو خيانة أو ضعفاً، ولكننى أتساءل هنا عن استعدادنا كشعوب وقعت تحت هجمات التكنولوجيا المعلوماتية والفقر والجهل والفوضى والإرهاب لفهم حقيقة ما يواجهنا فى ظل وجود من يواصل التخطيط وفقاً لمصالحه؟ فإذا كانت أزمة جيلى هى الحصول على المعلومة، فإن أزمة هذا الجيل فى تحليلها والتأكد من صحتها وربطها بغيرها لفك الطلاسم.

نعم انتهت حرب أكتوبر بانتصارنا، ولكنها مجرد معركة فى حرب تضم معارك عدة لم ولن تنتهى، وعلينا الانتباه ومواصلة العمل لحماية مستقبل نصنعه اليوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

2011 ربيع أم اضطرابات إقليمية 2011 ربيع أم اضطرابات إقليمية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt