توقيت القاهرة المحلي 11:47:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

  مصر اليوم -

إنه «اتفاق إطار» لبدء مفاوضات شاقة

بقلم:حنا صالح

أحدثت «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، وما حملته من «هدايا» للنظام الإيراني، حالة ارتياح لمحور الممانعة. لم يكن في الأمر أي افتعال، إذ بدت أشبه بمشروع «سلام إقليمي» بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران ومحورها. عمّ الإنكار من طهران إلى الضاحية الجنوبية، وساد مناخ بأن حصيلة الحرب ستمنح الأذرع اعترافاً أميركياً بوضعها كجزءٍ من الحالة الإيرانية تحوز الحماية.

قفز الشيخ نعيم قاسم فوق الكارثة: إبادة بشرية طالت نحو 20 ألفاً بين قتيل وجريح سقطوا، واقتلاع الجنوب بتهجير مليون مواطن، وتجريف القرى الأمامية ومسحها عن الخريطة، واحتلال إسرائيلي مباشر وبالنار لـ10 في المائة من مساحة لبنان، وتهديد النبطية وصور، كبرى مدن الجنوب بمصير بنت جبيل! وراحت الميليشيا التي حظرت الحكومة عملها العسكري والأمني، تردد روايات عن مآثرها في «الميدان»!

اتسعت حملة تخوين السلطة لقرارها الذهاب إلى مفاوضات مباشرة، لأنَّها «الأقل تكلفة»، وفق رئيس الحكومة نواف سلام، لحماية الأرواح، ولإخراج البلد من حروب استباحته منذ «اتفاق القاهرة» 1969، فأحلَّت البؤس في لبنان وفاقمت الهجرة. لتكشف الحملة عن حقيقة الأهداف المستبطنة: تثبيت موقع إيران بوصفها شريكاً في الملف اللبناني بأي تسوية. وهكذا يستمر الاحتلال الإسرائيلي يقابله سلاح لا شرعي وهيمنة إيرانية. وبدأ الترويج لمؤتمر «دوحة2» بهدف «إعادة تنظيم السلطة في لبنان»، ليسقط بالتالي نزع السلاح واستعادة مشروع الدولة القادرة على حماية الناس والأرض.تزامناً شكَّل «اتفاق الإطار» اختراقاً نوعياً بين أبرز عناوينه أن إنقاذ لبنان يبدأ مع منع إيران من التفاوض باسمه، وأعطى مصداقية لإعلان الرئيس جوزيف عون عدم القبول «إلّا بزوال الاحتلال وسقوط الوصايات الخارجية». فنجح «اتفاق الإطار» في رسم سياقٍ لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي: «مع استعادة الجيش اللبناني سلطة الدولة على الأرض تبدأ إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية». أي لا بقاء لحزام أمني ولا لنقاط خمس. وحمل «اتفاق الإطار» إعلاناً من إسرائيل «بأنها لا تملك أي أطماع إقليمية في لبنان». بهذا السياق يكون «اتفاق الإطار» قد تجاوز مطبات حملتها «مذكرة التفاهم» التي استغلتها طهران لإعادة ربط لبنان بإيران مجدداً، والأهم أنها جعلت الانسحاب الإسرائيلي ممكناً، وكذلك العودة المستدامة للنازحين.

ما حصل ليس من دون ثمن. المادة 13 على سبيل المثال خطيرة، لأنها تضمن قبولاً لبنانياً مسبقاً بعدم مقاضاة العدو الإسرائيلي على الجرائم التي ارتكبها بحق اللبنانيين. ولئن كان لبنان السلطة، ليس الجهة التي أعلنت الحرب، فإنه معنيٌّ بنتائجها الكارثية. والقاعدة أن المهزوم لا يضع كل شروط نهاية الحرب، ولا يبدِّل النتيجةَ الإنكارُ وعدم الإقرار بالواقع.

إن الحقيقة البارزة هي أن لبنان منذ اتفاق الهدنة عام 1949، لم يعلن ولا مرة الحرب على إسرائيل، وكل الحروب التي حدثت وطحنت مواطنيه وأضعفت سلطاته وشرذمت مواطنيه وأحدثت تغييرات ديمغرافية، كانت من فعل قوى استباحت أرضه وانتهكت سيادته. ووحدها طهران قررت منفردةً عبر وكيلها «حزب الله»، الذي تفاخر على الدوام بأنه «إيران في لبنان»، أخذه إلى آخر 3 حروب دمرته: حرب عام 2006 وحربي «الإسنادين» عام 2023 و2026، من دون أن ننسى جريمة الحرب على الشعب السوري.

لكل ذلك ينبغي أن يوضع في سياقه الصحيح كلُّ ما يقال عن أن تنسيقاً ما سيتم مع القوات الإسرائيلية، وأن لبنان يرحب بمساندة دولية، أميركية مثلاً، لضمان النجاح في بسط السيادة على «المناطق التجريبية»، لا سيما أن كل ذلك يندرج في سياق تحقيق الهدف المحوري، وهو الانسحاب، وإن اتخذ صفة المتدرج. فالأساس هنا لإنقاذ لبنان انطلاقاً من جنوبه، أن تعزز السلطة دورها على الأرض، والبداية إلى النجاح في تجربة «المناطق التجريبية»، جعل بيروت آمنة خالية من السلاح، فيتعزز دور المفاوض اللبناني ومكانته.

إن المطلوب ينطلق من تنفيذ القرارات اللبنانية لجهة حصر السلاح بيد القوى الشرعية تطبيقاً للدستور والقرار الدولي 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 الذي حصر السلاح بيد 6 جهات رسمية، كما قرارات الحكومة اللبنانية في 5 أغسطس (آب) 2025 و2 مارس (آذار) 2026... ويقيناً، ما من قوة في لبنان أقوى من الشرعية!

الانتقال من «اتفاق الإطار» إلى اتفاقٍ نهائي، مسار صعب ومعقَّد لبلوغ ما سماها وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو «سيادة كاملة للبنان على أراضيه وأمن إسرائيل». فمن جهة لا يمكن الركون لنيّات حكومة بنيامين نتنياهو الذي يخوض انتخاباته بدم اللبنانيين وأرضهم، وسبق له أن حاز التأييد الأميركي على استراتيجية «الدفاع المتقدم» كردٍّ على كارثة «طوفان الأقصى»، أي الدفاع عن حدود الدولة العبرية من أراضي الغير، عبر الأحزمة الأمنية والأرض المحروقة... ومن الجهة الأخرى لا يمكن تجاهل نيّات طهران، حيث من المبكر التقدير بأنها تخلَّت عن مشروعها (إيران الكبرى من قزوين إلى المتوسط).

لكن صلابة الموقف السياسي الرسمي اللبناني والوضوح بأنْ لا أولوية تفوق استعادة الأرض وإنهاء الهيمنة الخارجية، يمكن أن تعزز النهج المتَّبَع المحتضن بقوة من أشقاء لبنان وأصدقائه في العالم، والذي يحوز تفهماً أميركياً. لكن تبقى الأخطار كامنة، واحتمالات التخادم الإسرائيلي - الإيراني لإسقاط هذا «الإطار»، الذي لا يمكن تقويضه بمظاهرة ترفع الأعلام الإيرانية، أو تصعيد ما في النبطية ومحيطها وكذلك صور، وكذلك مضيّ إسرائيل بالممارسات الإجرامية. هذا المشروع سيكون عرضة للسقوط إن قررت طهران إسقاط «التفاهم» و«التصالح» مع واشنطن، والمكابشة حول مضيق هرمز خطيرة ومن شأنها في لحظة ما أن تدفع إلى انزلاقٍ كبير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنه «اتفاق إطار» لبدء مفاوضات شاقة إنه «اتفاق إطار» لبدء مفاوضات شاقة



GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 07:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt