توقيت القاهرة المحلي 09:37:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

  مصر اليوم -

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

بقلم:د. آمال موسى

أن تكونَ رقماً في عالم اليوم حتى لو كان صغيراً فذاك يتطلَّب منكَ أن تكون منتبهاً، وصاحبَ قدرةٍ على توجيه الأمور إلى حيث لا تتأذى مصالحك. ومن غير الممكن أن تمارس السياسةَ وتتم المحافظة على الحد الأدنى من المصالح ومن القوة دون أن تكون عينك على السياسة الدوليّة ومهندسيها، وفي أحسن الحالات المشاركة في تشكيل قبضة اليد التي ستمسك بالعالم وتسيِّره.

بأكثر وضوح: إنَّ موقع أي دولة اليوم يتحدّد من خلال علاقتها بالولايات المتحدة. فالحقيقة أنَّه على الرغم من أن النظام العالمي آخذ في التغير، فإنَّ الولايات المتحدة ظلَّت الرقم الصَّعب في عملية التغيير. بل إنَّه حتى الكلام منذ سنوات عن قرب تشكل نظام عالمي جديد يظلّ كلاماً لا يمكن التعامل معه بوثوق ويقينية. كما أنَّ اعتبار تراجع دور أوروبا وصعود الصين كقوة كبيرة إلى جانب ظهور قوى إقليمية أخرى، إنما يمثل مستندات تدعم فكرةَ ظهور نظام عالمي جديد في قادم الأحداث والأشهر والسنوات القليلة لا أكثر ولا أقل، حيث إنها أطروحة قابلة للتأكيد تماماً مثلما هي مفتوحة على الدحض.

لا يمكن تشكل نظام عالمي جديد والولايات المتحدة هي القوة الأولى بالأرقام والأحداث. بل إن التغييرات التي يتوقف عندها بعض الباحثين في السياسة الدولية، ليست أكثر من تغييرات فرعية لا تشمل المركز العالمي ومنطقة ثقله الكبرى.

ولا يخفى أن رئيس الولايات المتحدة الحالي دونالد ترمب قد أسهم، بحضوره العام خطاباً ونبرةً وفعلاً، في تأكيد هذه الفكرة وكبح جماح الفكرة التي تروّج منذ سنوات والقائلة بظهور نظام عالمي جديد سيتغيّر فيه نفوذ الولايات المتحدة. ذلك أنَّ الولايات المتحدة قبل الرئيس ترمب قوية فعلاً، ولكن دون صوت عالٍ ودون حمل العصا باليد وبالمباشراتية الحاصلة اليوم. لذلك كانت هناك قوة أولى، ولكن مخاتلة ومتمنعة في الهيمنة المباشرة والمفضوحة. بينما الأمر مع السيد ترمب هو دون قناع أو مخاتلة حيث الولايات المتحدة تهدّد وتتوعّد وتفعل وتصف ما تفعله، وما تريد القيام به صراحةً ودون أي التفاف لغوي، وهو في الحقيقة أسلوب لم تعهده السياسة الدولية من قبل في الرؤساء الذين دخلوا البيت الأبيض على امتداد العقود الماضية.

إذن عالم اليوم تقوده الولايات المتحدة، وهي معلومة واضحة للجميع، ولكن ليست بالوضوح اللازم في عقول الدول كافة. بالوضوح فقط يمكن بناء تصور وخطة طريق.

أكثر دولة في العالم تمتلك عقلاً استوعب هذا المعطى بشكل كامل ومبالغ فيه هي إسرائيل. وبنت على هذا المعطى تحركاتها وسياساتها وطموحاتها.

وإذا ما تمعنّا في هذا المعطى كما يجب فسنجد أن غالبية الدول العربية استوعبت الفكرة من دون أن توفر مستحقات ذلك. أي إنَّها تدرك أنَّ الحل والربط في العالم بيد الولايات، ولكن مع ذلك لم تسعَ إلى بذل جهد من أجل أن يكون الرابح في لعبة الدخول إلى البيت الأبيض إيجابياً، أو على الأقل محايداً في قضايا الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي بشكل عام.

ما حصل هو أنَّنا نمارس -في الأغلب- السياسة الدولية بعفوية واعتباطية خلافاً لإسرائيل التي درَّبت نفسَها من يوم تشكّلها على أن تنام وعينُها مفتوحة على البيت الأبيض ومطبخه السياسي، ولم تترك الأحداث تسير بعفوية ولو فعلت لما ظلَّ كيانٌ يسمى اليوم إسرائيل.

إسرائيل موجودة بقوة في الولايات المتحدة، سواء كان ذلك في اقتصادها أو الكونغرس أو في المؤسسات، الشيء الذي جعل منها فاعلة في صياغة القرارات وفي تحديد ميزان القوى، وأيضاً فاعلة ظاهراً وفي الخفاء في العملية الانتخابية الرئاسيّة، حيث تتحرى عن المترشحين للسباق الرئاسي وتختار الأقرب إلى طموحها الشرق الأوسطي لتقوم بالدعم اللازم ضماناً لدخوله البيت الأبيض. وهنا الإنفاق هو من أجل أمن إسرائيل.

آما نحن ولأنَّنا كثرٌ ومشتتون فلم نفكّر في الأغلب أن يكون لنا دورٌ حيوي وفعال داخل الولايات المتحدة، رغم حجم الجاليات العربية والمسلمة. لدينا رأسمال مهم، ولكن دون استثمار. وحالنا هو أننا نمارس خياراً سلبياً غير مؤثر، لأن ساكن هذا البيت يمكن أن يسحب منّا كل ما تبقى لدينا، أي إن المسألة مسألة وجود، وتستحق أن نتوحد من أجلها وننفق على تأمينها.

هكذا فقط يمكن امتلاك امتياز التفاوض مع الولايات المتحدة. أما الاكتفاء بمشاهدة أهم انتخابات في العالم فقط، فهذا أمر قد يكلفنا الكثير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البيت الأبيض وامتياز التفاوض البيت الأبيض وامتياز التفاوض



GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt