توقيت القاهرة المحلي 02:00:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بلير... محاولة لإنقاذ حزب العمال

  مصر اليوم -

بلير محاولة لإنقاذ حزب العمال

بقلم: عادل درويش

أثارت الورقة المطوَّلة التي نشرها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عاصفة سياسية داخل حزب العمال الحاكم.

وكعادتهم اختار معلِّقو وساسة وستمنستر، السؤال الأسهل: هل انتقاد بلير لكير ستارمر يمهد الطريق لخليفة محتمل؟ أو يدعم جناحاً ضد آخر داخل الحزب؟

لكنَّ هذه القراءة يفوتها جوهر رسالة بلير.

فالرجل الذي قاد حزب العمال إلى أكبر انتصار انتخابي في تاريخه الحديث عام 1997، لا يبدو منشغلاً بمن يخلف ستارمر بقدر انشغاله بسؤال أكثر أهمية: ما المشروع السياسي الذي يريد حزب العمال أن يحكم بريطانيا على أساسه؟ وهنا تكمن المفارقة؛ فعندما وصل بلير إلى السلطة عام 1997 لم يكن الناخبون ينتخبون شخصاً فحسب، بل مشروعاً سياسياً متكاملاً عُرف بـ«العمال الجديد».

أمضى الحزب سنوات طويلة في إعداده وصياغته وتسويقه للناخبين. كان هناك تصور واضح للاقتصاد، والخدمات العامة، والعلاقة مع قطاع الأعمال، وإصلاح مؤسسات الدولة. اختلف الناس معه أو اتفقوا، لكنهم كانوا يعرفون ما الذي يمثله. أما في انتخابات 2024، فقد بدا المشهد مختلفاً.

لا شك أن حزب العمال فاز بعد سنوات طويلة في المعارضة، لكن أغلبية الناخبين كانوا يصوِّتون للتخلص من حكومة المحافظين بعد أربعة عشر عاماً من الحكم.

كان السؤال المطروح أمام الناخبين: هل تريدون استمرار المحافظين؟ أكثر مما كان: هل تؤيدون مشروعاً عمالياً جديداً ومحدداً؟

ومن هنا تأتي ملاحظة بلير المؤلمة لحزبه.

فالحزب، في رأيه، أمضى سنوات المعارضة يناقش الأشخاص أكثر مما ناقش الأفكار؛ ويتجادل حول الاتجاهات والتيارات أكثر مما اجتهد في بناء مشروع متكامل للحكم. تنقَّل من اليسار الراديكالي في عهد جيريمي كوربن، إلى الوسط مع ستارمر، لكنه لم يُنتج حتى الآن ما يعادل المشروع الذي سبق وصول بلير إلى السلطة في التسعينات. ولهذا يرفض بلير اختزال الأزمة الحالية في معركة زعامة.

ففي نظره، لا معنى كبيراً للسؤال: هل يحل وزير الصحة السابق ويز ستريتنغ محل ستارمر؟ أو هل يعود عمدة مانشستر آندي بيرنهام إلى وستمنستر؟ أو هل تبرز شخصية أخرى من داخل الحزب؟ السؤال الأهم هو: ما البرنامج الذي سيحمله أي زعيم جديد؟ ومن هنا جاءت أهمية القضايا التي ركزت عليها دراسة بلير.

فهو يدعو إلى نقاش جدي حول النمو الاقتصادي، والطاقة، والهجرة، والذكاء الاصطناعي، ومستقبل العلاقة مع أوروبا. كما أنه يدعو إلى مراجعة بعض المسلمات التي أصبحت أقرب إلى العقائد السياسية داخل أجزاء من الحزب.

فبلير، الذي كان من أبرز المدافعين عن بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي، لا يدعو اليوم إلى إعادة فتح جدل «بريكست». كما أنه يوجه انتقادات إلى معظم سياسات «صفر الانبعاثات» إذا جاءت على حساب النمو الاقتصادي وأمن الطاقة.

وهو يدعو أيضاً إلى الاستعداد الجدي لثورة الذكاء الاصطناعي التي يراها أكبر تحول اقتصادي منذ الثورة الصناعية.

هذه المواقف أثارت غضب قطاعات من اليسار العمالي، الذي لا يزال ينظر إلى بلير من خلال إرث حرب العراق. وهي انتقادات مفهومة، لأن حرب العراق ستبقى جزءاً من إرثه السياسي. لكن اللافت أن كثيراً من ردود الفعل انشغلت بمهاجمة بلير نفسه أكثر من مناقشة السؤال الذي طرحه.

وربما كانت أهم رسالة في ورقة بلير هي تحذيره من تحويل السياسة إلى مجرد رد فعل على الخصوم.

فكما أن «إسقاط المحافظين» لم يكن مشروعاً للحكم في حد ذاته، فإن «وقف نايجل فاراج» ليس مشروعاً سياسياً أيضاً.

وهنا يلمس بلير نقطة حساسة داخل حزب العمال. فالصعود السريع لحزب «ريفورم» (الإصلاح) بقيادة فاراج، أثار حالة من القلق داخل الحزب الحاكم.

وأصبح جزءاً من النقاش السياسي يدور حول كيفية منع فاراج من الوصول إلى السلطة، أو من توسيع نفوذه الانتخابي. لكنَّ بلير يُحذر ضمناً من هذا المنطق.

فالأحزاب لا تفوز على المدى الطويل لأنها تخيف الناخبين من خصومها، بل عندما تُقنعهم بمشروعها هي. والناخب الذي صوَّت ضد المحافظين بالأمس قد لا يصوِّت تلقائياً ضد فاراج غداً، إذا لم يجد أمامه برنامجاً واضحاً يعالج قضايا المعيشة والطاقة والنمو وفرص العمل.

لذلك فالسؤال الحقيقي الذي يطرحه بلير لا يتعلق باسم الزعيم المقبل، بل بطبيعة المشروع الذي سيقود حملة تقديمة للناخبين في 2029.

فالأحزاب تستطيع تغيير الزعماء بسهولة. أما بناء مشروع سياسي قادر على إقناع الناخبين والاحتفاظ بثقتهم، فمسألة أصعب بكثير.

ولهذا لا يُحذر بلير من نايجل فاراج، بقدر ما يُحذر من أن يصبح نايجل فاراج نفسه هو البرنامج السياسي لحزب العمال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلير محاولة لإنقاذ حزب العمال بلير محاولة لإنقاذ حزب العمال



GMT 18:46 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لماذا يحتاج “الحرس الثوري” “الحزب”؟

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

التجرؤ على المال العام !

GMT 18:28 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

عودة إلى عز العرب

GMT 18:16 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

ورقة لبنان

GMT 18:11 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

هل عادت الحرب أم هو التفاوض بالنار؟

GMT 18:09 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

خبر مدهش ورد فعل مدهش

GMT 18:06 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

أعلام كفر شكر!

GMT 18:04 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لغز مقبرة الوطاويط «TT33»

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - مي عمر تشيد بصناع فيلم «7dogs» بعد تحقيقه 14 مليون دولار

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt