توقيت القاهرة المحلي 07:59:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من دروس يونيو

  مصر اليوم -

من دروس يونيو

بقلم - حازم منير

ظلّت متانة الصداقة بين «ناصر» وعبدالحكيم عامر أساساً لتوازنات الحكم فى مصر سنوات طويلة، حتى اختلّت عقب انسحاب الجيش من سيناء عام 67، ودخول مصر فى أجواء نكسة يونيو، فاختلّ توازن الحكم بقوة.

نكسة يونيو التى يمر عليها هذه الأيام 51 عاماً متعددة الأوجه ومتنوعة الدروس والعظات والعِبر، ومنها ما حصل داخلياً، وتفاعل مع المؤامرة الخارجية، فتسبب فى هذا الخلل الرهيب الذى أصاب الدولة.

لقد انطلقت الجمهورية الأولى من قاعدة شعبية واسعة، بقيادة جماعية لمجلس قيادة ثورة تكوّن من ضباط شبان تبنّوا مطالب الشعب ضد الحكم الملكى، وانتهى الأمر فى يونيو بعد 15 عاماً على الثورة لقيادة ثنائية تحدد التوجهات وتصدر القرارات لجهات التنفيذ.

اعتمدت التجربة الوطنية المصرية على الانتقاء من أهل الثقة والمقربين من دوائر الحكم، ومن قيادات ورموز التشكيلات السياسية واستبعاد أهل العلم والمعرفة، فتحولت هذه الاختيارات إلى مراكز قُوى تسيطر وتتحكم فى غياب أى رقيب عليها، وشهدت البلاد انحرافات وأخطاء عديدة ومتنوعة ضربت فى جذور الدولة، وأسهمت بشدة فى الهزيمة، كما وصفها جمال عبدالناصر فى بيان 30 مارس.

ليست تجربة بعيدة تلك التى شاهدناها فى مصر عن نظيرتها التى عاشها الشعب الروسى فى ظل الحكم الشيوعى، والذى بدأ فى الحالتين بحكم الحزب فى الاتحاد السوفيتى والتنظيم السياسى فى مصر، وانتهى الأمر بحكم السكرتير العام فى روسيا، والزعيم فى مصر، وغابت القيادة الجمعية والمسئولية المشتركة والمشاركة الشعبية.

كان لدينا تنظيم سياسى، وشهدت اجتماعاته مناقشات قوية وجادة، لكنها أبداً ما كانت لتطال الخطوط الحمراء التى كانت منخفضة الأسقف أو تستطيع إدخال أى تعديل فى دوائر القرار أو تغير ما يتقرر بالأعلى.

وإذا كان موقف الدولة آنذاك من جماعة الإخوان طبيعياً باعتقال قادتها جراء مخططات الاغتيال، وقلب نظام الحكم التى حاولوا تنفيذها، لكن لم يفسر أحد لماذا تم اعتقال وتعذيب الشيوعيين رغم أنهم كانوا من أنصار الدولة. التفسير فى الأغلب هو الرغبة فى الانفراد بالحكم.

رغم كل المظاهر من وجود سُلطة تشريعية وتنفيذية وحكومة ومحافظين وتنظيم سياسى، فإن الحكم كان فردياً بكل ما تعنيه الكلمة من معانٍ، لذلك كان انهيار التجربة ببساطة فى أول احتكاك حقيقى عام 1971 تعبيراً عن هشاشة الأوضاع، وبعدها بثلاث سنوات انقلبت البلاد من النموذج الاشتراكى إلى الاقتصاد الحر وسط صمت رهيب.

الحكم الفردى كان سبباً فى نكسة يونيو التى أطاحت بأحلامنا فى التنمية والانطلاق، وما زلنا نعانى آثارها حتى الآن.

نقلا عن الوطن القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من دروس يونيو من دروس يونيو



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt