توقيت القاهرة المحلي 00:21:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبد الرحمن شلقم

  مصر اليوم -

عبد الرحمن شلقم

بقلم : عبد الرحمن شلقم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شخصية معبأة بزمن أميركي فريد. يبدع معاركه المتواصلة في مجالات مختلفة. تنقَّل بين الكبوات والانتصارات. قضى عمره مغامراً، متسلحاً بقوة طموحه المقتحم. حقق مكاسب خيالية في دنيا المال، متسلحاً بقوة المغامرة المهاجمة. قفز إلى عالم السياسة، كما يقفز السباحون من علٍ، إلى أعماق المياه. في المبارزتين الانتخابيتين اللتين أجراهما الحزب الجمهوري، لاختيار مرشحه للرئاسة، ضرب ترمب منافسيه بالقاضية، في المرات الثلاث التي صعد فيها إلى حلبة المنافسة الحزبية. قفازتاه كلماته المجنزرة، التي يهوي بها على ما يقوله خصومه، ويجذب بها الجمهور العاشق للبطل الشعبوي المهاجم. رجل العقارات الملياردير، يؤمن بأن المال هو المحرك لمفاصل الحياة، كما قال بذلك الفيلسوف كارل ماركس. أبدع ترمب خطاباً شعبوياً، مكَّنه من الإنزال وراء الخطوط، كما يخطط العسكريون في معاركهم. العامة يفكرون بجيوبهم. محور برنامجه الانتخابي، التركيز على أن الولايات المتحدة، الدولة الغنية القوية، ضربها الوهن لأن مقدراتها المالية الهائلة، سطا عليها الآخرون، القريبون الذين يندفعون إليها في هجرة غير قانونية، والبعيدون الذين ينهشون أموال أميركا، في ألاعيب تجارية غير منصفة كما يعتقد. واجه سيدتين في جولتيه الانتخابيتين الرئاسيتين، الأولى مع هيلاري كلينتون، والأخرى مع كامالا هاريس، وبينهما جولة مع الرئيس السابق جو بايدن. فاز على السيدتين الديمقراطيتين، وخسر أمام بايدن. للمرة الثانية في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، يتولى شخص الرئاسة في ولايتين منفصلتين.

نجاحات ترمب في معاركه الأميركية الداخلية، جعلته يندفع نحو تفكيك المعادلات الدولية الاقتصادية والسياسية وحتى العسكرية. قرر الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ؛ كي ينطلق في استعمال الفحم الحجري، وتوسيع إنتاج النفط والغاز، وانسحب من منظمة الصحة العالمية، وراجع برامج المساعدات الأميركية الخارجية. القضية التي دفعت حلفاءه في حلف شمال الأطلسي، إلى التوجس بل الخوف، دعوته إلى رفع مساهمة كل دولة حليفة، إلى ما لا يقل عن خمسة في المائة من ناتج دخلها القومي، وإن لم يفعلوا، فلن يلتزم بالدفاع عنهم في حالة تعرضهم لعدوان خارجي. يهدف ترمب إلى تحطيم منظومة التجارة العالمية، التي يعتقد أنها ألحقت ضرراً كبيراً باقتصاد الولايات المتحدة. فرض رسوماً جمركية عالية على كل ما يدخل بلاده من الخارج، وبخاصة من دول الاتحاد الأوروبي والمكسيك والصين وتايوان، حيث ميزان التبادل التجاري بين هذه الدول وأميركا، لمصلحة الأولى. توجه ترمب التجاري، هو بمثابة إعلان حرب اقتصادية عالمية واسعة. ردود الفعل الداخلية والخارجية لذلك التوجه، كانت سريعة وقوية. في الداخل الأميركي، ستكون لها آثار على المستهلك؛ إذ سترفع الأسعار وتسبب تضخماً كبيراً، وأميركا لا تستطيع أن تكتفي ذاتياً، وتنتج كل احتياجاتها، سواء في مستلزمات التصنيع، أو المنتجات الاستهلاكية.

اليوم، نسبة مساهمة الولايات المتحدة الأميركية في الاقتصاد العالمي، لا تزيد على 16 في المائة، في حين كانت سنة 1945 بعد الحرب العالمية الثانية، بنسبة 45 في المائة؛ ما مكَّن أميركا من فرض قاعدة بريتون وودز، وهيمنة الدولار الأميركي على المعاملات التجارية الدولية، وفرضه عملة عالمية. توعد ترمب لحلفائه في «الناتو»، وبخاصة مجموعة الاتحاد الأوروبي؛ ما جعل الجميع يدرسون طبيعة العلاقة القادمة مع الولايات المتحدة، في عهد ترمب. هل سيذهب الرئيس إلى تنفيذ نصيحة مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق زبيغنيو بريجينسكي، بأن تتبنى الولايات المتحدة، سياسة إمبريالية حتى مع حلفائها؟

الأمر الأخطر في توجهات ترمب وخطاباته العلنية، هو تفكيك ما رسخ في العلاقات الدولية، منذ معاهدة وستفاليا، وتأسيس منظمة الأمم المتحدة. دعوته إلى ضم كندا إلى الولايات المتحدة، والاستيلاء على جزيرة غرينلاند الدنماركية، والسيطرة على قناة بنما بالقوة. ثالثة الأثافي إعلانه عن مشروعه الغريب العجيب، بتفريغ قطاع غزة من سكانه وترحيلهم جميعاً، إلى كل من مصر والأردن، وتعهده بأن يحول أرض غزة، منتجعات تتوسطها ريفييرا! غزة التي تشهد مذبحة القرن، ودمار العصر، عاشها العالم منقولة على الهواء، ولم يرَ الرئيس الملياردير، في كل تلك الكارثة إلا أرض غزة وبحرها، وهما دنيا الإغراء الاستثماري العقاري. غزة ترمب، كانت الصاعقة التي خلخلت المشروع الترمبي، في داخل أميركا وخارجها. هل القوة والمال يعميان العيون، ويركسان القلوب، ويحيلان الأرض التي تحولت قبراً كبيراً، إلى مساحة جاذبة لمشروع عقاري وهمي؟

عضو مجلس الكونغرس الأميركي، آل غرين دعا إلى حملة داخل الكونغرس الأميركي، تعمل على تنحية الرئيس دونالد ترمب؛ لأنه أراد أن يحوّل كارثة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في غزة، مشروعاً استثمارياً عقارياً، ويندفع إلى تفكيك قواعد العلاقات الدولية التي حققت قدراً كبيراً من السلام والاستقرار الدوليين. في الولايات المتحدة، هناك كوابح قوية لتغول الرئيس، وترمب ليس أقوى من الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون، الذي أزيح بقوة الدستور وإرادة الشعب. إن كانت الرياح قد حطبت لدونالد ترمب مرات، فقد يتحول حاطب ليل، يضع يده في فم أفعى، بدلاً من انتزاع قطعة حطب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبد الرحمن شلقم عبد الرحمن شلقم



GMT 21:15 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

لماذا لا يستأنف ترامب الحرب؟!

GMT 09:52 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل

GMT 09:42 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

أيُّ الرِّجال المُهَذَّب؟!

GMT 09:36 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل سكت ناقوس 5 يونيو؟

GMT 09:34 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

هل يمكن السيطرة على قنبلة الذكاء الاصطناعي؟

GMT 09:32 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

مطار مدني تحت النيران

GMT 09:27 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

منتدى سان بطرسبرغ والمستقبل المستقر

GMT 07:53 2026 السبت ,06 حزيران / يونيو

من يصنع الوعى فى عصر المؤثرين؟

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا

GMT 22:36 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد كرارة يستعد للمشاركة في مسلسل "فوق السحاب"

GMT 07:50 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بلباو تحتفي بالذكرى الـ 20 لافتتاح متحف غوغنهايم

GMT 16:05 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تسلا تقترب من الاتفاق علي إقامة مصنع سيارات في إندونيسيا

GMT 06:30 2022 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إصابة مدافع لايبزيج في الكاحل خلال عطلته في المالديف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt