توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إردوغان وتحدي «برلين»

  مصر اليوم -

إردوغان وتحدي «برلين»

بقلم:د. جبريل العبيدي

سارع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان - ناكثاً عهده في مؤتمر برلين - إلى إرسال مدرعات ودبابات لإرهابيي ليبيا، بل وحتى غواصات بالقرب من الساحل الليبي، زاعماً أنها في مهمة خاصة بحلف الناتو، علماً بأنَّ الأخير نفى أي مسؤولية له، ما يؤكد إصرار إردوغان على التضليل الصريح ودعم الميليشيات الإخوانية في هذا البلد، الذي يعاني من فوضى الميليشيات وتآمر تنظيم الإخوان منذ أكثر من 8 سنوات، بعد أن خذله العالم وتركه فريسة لهذه الميليشيات الدموية.
مؤتمر برلين لم يحقق الحد الأدنى من احترام التفاهمات، ولم يستطع كبح جماح السلطان التركي، لأنَّ هذا المؤتمر كان الهدف الرئيسي منه هو المصالحة بين الدول الأوروبية ممثلة لشركات كبرى متناحرة على الكعكة الليبية، مثل شركات «إيني» و«توتال» و«برتش بتروليوم» وغيرها من الشركات العالمية الكبرى، ولم تكن المصالحة بين الليبيين إلا غطاءً لهذا الهدف الرئيسي، وهذا ما جعل مخرجات برلين باهتة، وهذه حقيقة لا يمكن القفز عليها، وظهرت واضحة في حرص المستشارة الأميركية أنجيلا ميركل على تفاهم الأوروبيين بعضهم مع بعض بغض حول هذا الموضوع.
الأزمة في ليبيا أزمة أمنية وليست سياسية، ما يجعل أي حل بعيداً عن نزع سلاح الميليشيات الموجودة في طرابلس ومصراتة المدعومة تركياً وقطرياً، مجرد إطالة عمر للأزمة، وإعادة تدوير لجماعات الإسلام السياسي المتسربلة بالدين لخداع الشعوب، والتي ترفض مشروع الدولة الوطنية، وتتبنى مشروع دولة المرشد ولا تؤمن بحدود جغرافية للوطن، ما يجعل من المشاركة السياسية مع هذه الجماعات الإرهابية التي تراهن على قطع رقاب معارضيها، عملية مستحيلة.
نزع سلاح الميليشيات هو القضية والأزمة المفصلية، التي تحتاج لاتفاق حولها، لكونها جماعات وتنظيمات تنتمي فكرياً وتنظيمياً لتنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش» والإخوان المسلمين، لذا فإن الحل معها لا يمكن أن يكون سياسياً، بل هو حل عسكري ينهي وجود هذه التنظيمات، ويخلص سكان المناطق الواقعة تحت سيطرتها من اتخاذهم رهينة لتحقيق أهداف هذه الميليشيات الإرهابية.
الحل في ليبيا عسكري وليس سياسياً، رغم القراءات الخاطئة للأوروبيين؛ فكيف يكون الحل سياسياً مع «الجماعة الليبية المقاتلة»، وهي فرع القاعدة في ليبيا؟ وكيف يكون الحل سياسياً مع ميليشيات الإخوان المسلمين الإرهابية التي لا تؤمن بالدولة؟ وكيف يكون الحل سياسياً مع بقايا «داعش»؟ وكيف يكون الحل سياسياً مع المرتزقة السوريين الذين جلبهم الرئيس التركي، ومعظمهم من مقاتلي جبهة النصرة، فرع «القاعدة» في سوريا؟
الحديث عن حل سياسي مع هذه الميليشيات رومانسية سياسية مخلوطة بشيزوفرينيا، فلا مكان لها في ليبيا التي عرفت طريق الحل من خلال الحسم العسكري وتسيطر الآن قواته المسلحة على أحياء في مدينة طرابلس وليس على تخومها، ما يجعل الحل النهائي مسألة وقت لا أكثر، رغم التكلفة البشرية ولكنه الخيار الوحيد، خصوصاً بعد تدخل الحالم العثماني بهذا الشكل.
إردوغان يتصرف من خلال منطق استعماري، وأطماع في ثروات ليبيا ومحاولاته إيجاد موطئ قدم لجماعة الإخوان في شمال أفريقيا بعد أن لفظها الشعب المصري وأزاحها من الحكم، لكن من ناحية أخرى فإن مؤتمر برلين نجح في كشف دور إردوغان وتحييده تماماً وإعادته إلى حجمه الطبيعي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إردوغان وتحدي «برلين» إردوغان وتحدي «برلين»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt