توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا وإحاطة سلامة

  مصر اليوم -

ليبيا وإحاطة سلامة

بقلم: د. جبريل العبيدي

في كل إحاطة يقدمها سلامة لمجلس الأمن، يثير جدلاً واسعاً بسبب رؤيته غير الدقيقة للأزمة الليبية، بعد هذا البطء في التقدم بالملف الليبي، بسبب القراءة الخاطئة للأزمة.
المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة خلال إحاطته في 4 سبتمبر (أيلول) الحالي، أكد أن «الأمم المتحدة باقية في ليبيا»؛ دون أن يقدم سلامة أي ضمانات أو مشروع أو خطة أو خريطة طريق ناجعة يمكن التعويل عليها للخروج من أزمة البلاد؛ المتفاقمة لسنوات بسبب القراءة غير المحكمة لمبعوث الأمم المتحدة الحالي وسابقيه، للأزمة الليبية، التي هي في الواقع أزمة أمنية بامتياز؛ وليست سياسية كما تفترض البعثة الدولية ومن خلفها الخمسة الكبار بمجلس الأمن.
المجهود الحربي للجيش الليبي هذا ما ينبغي أن تركز عليه بعثة الأمم المتحدة، لأن هذا المجهود يسعى لاستعادة البلاد من الميليشيات والعصابات المسلحة التي نهبت البلاد وأرعبت العباد.
سلامة، للأسف، قدم إحاطة مخيبة؛ بل ومضللة لمجلس الأمن، تجاهل فيها الأعمال العدائية التي تقوم بها الميليشيات، وما ذكره من جرائم نَسَبَه للمجهول؛ رغم أن الفاعل معلوم بالأدلة والإثباتات، ومنهم من يقصف مطار معيتيقة، وكاد يتسبب في مقتل العشرات من حجاج بيت الله الحرام الآتين إلى مطار معيتيقة. وكان سبق لسلامة أن اعترف بمعرفته الفاعل وهدد بذكر اسمه، إلا أنه تجاهله في إحاطته يوم الأربعاء 4 سبتمبر الحالي.
سلامة وصف أيضاً الجيش الليبي وقائد الجيش الليبي، بالوصف نفسه الذي يستخدمه إعلام تنظيم «الإخوان»: «قوات اللواء حفتر»؛ وهو يعلم أنها ليست «قوات اللواء حفتر»؛ بل هي «قوات الجيش الليبي بقيادة المشير حفتر» وأنها قوات معترف بها، ومكلفة من مجلس النواب الليبي؛ السلطة الشرعية.
إحاطة سلامة كانت حشواً لفظياً وسرداً لأحداث وتُهَم، وتوصيفاً مشهدياً خاطئاً، وكلها تنقصها الأدلة والإثباتات، حاول فيها الربط بين توقف العملية السياسية وتقدم قوات الجيش الليبي لتحرير العاصمة طرابلس من الميليشيات، في حين تناسى أن «اتفاق أبوظبي» الذي حضره سلامة والسراج في حضرة المشير حفتر قائد الجيش الليبي، كان اتفاقاً حول دخول الجيش الليبي العاصمة، وتسلم مهام أمنها وتأمينها وطرد الميليشيات منها، الأمر الذي سرعان ما نكث العهد به السراج .
إنَّ تقدمُ الجيش الليبي نحو العاصمة طرابلس كان تنفيذاً لـ«اتفاق الصخيرات» الذي نصَّ على خروج الميليشيات من العاصمة، وتنفيذاً لـ«اتفاق أبوظبي» الذي تنصل منه السراج؛ الواجهة السياسية للحشد الميليشياوي في طرابلس.
الأزمة الليبية في الواقع أزمة أمنية بعد إسقاط الدولة الليبية في فبراير (شباط) 2011 بفعل ضربات الـ«ناتو» التي دمرت أغلب المعسكرات والقواعد العسكرية للجيش الليبي، وانهيار المنظومة الأمنية للبلاد، مما تسبب في تشكّل الميليشيات بشتى أنواعها؛ المؤدلج الذي ينتمي إلى «القاعدة» و«داعش» وتنظيم «الإخوان»، والعصابات الإجرامية التي تشكّلت بعد فرار أكثر من 50 ألف سجين من السجون الجنائية في البلاد، والتي تنفذ عمليات خطف وابتزاز لصالح من يدفع أكثر.
فليبيا ليس بها خلاف سياسي حقيقي، بل هي أزمة أمنية بامتياز، وعندما استطاع الجيش الليبي استعادة بعض قوته وتنظيم صفوفه بدعم من القبائل والقوى الوطنية الليبية التي تؤمن بالدولة الليبية، تكالبت عليه القوى الشيطانية؛ وعلى رأسها تنظيم «الإخوان»... إخوان البنا وقطب، بالتآمر تارة، وبالاغتيال لبعض من قيادات الجيش تارة أخرى لثنيه عن الاستمرار في تطهير البلاد.
استطاع الجيش الليبي معالجة الوضع الأمني في أغلب المناطق التي حررها من سيطرة الميليشيات، بكفاءة عالية، مما يعني أن الأزمة في ليبيا أزمة أمنية بالدرجة الأولى؛ فيما لا تزال البعثة الأممية «باقية وتتمدد» للحفاظ على مرتبات سلامة وبعثته، دون أن يدرك وتدرك بعثته كُنه الأزمة الليبية، ومفاتيح حلها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وإحاطة سلامة ليبيا وإحاطة سلامة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt