توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا ومخاطر التقسيم

  مصر اليوم -

ليبيا ومخاطر التقسيم

بقلم: د. جبريل العبيدي

ليبيا اليوم تواجه خطر التقسيم، بمشاريع متعددة الأوجه والنكهات والشعارات، ليس آخرها مشروع الأميركي سباستيان غوركا.
فليبيا اليوم تشهد محاكاة لسيناريو مشروع قديم هو «بين سيفورزا» الخاص بليبيا في عام 1949، الذي كان يقضي بفرض الوصاية الإيطالية على طرابلس، والوصاية البريطانية على برقة، والوصاية الفرنسية على فزان، فليبيا التي تشكّلت أولاً اتحادية في دستور 1951 في إطار اتحادي فيدرالي انتهى العمل به في عام 1963، بعد إلغاء الفيدرالية والإعلان عن ليبيا الواحدة الموحدة، يسعى البعض اليوم لتقسيمها من دون وجود عوامل عقدية أو طائفية أو إثنية أو حتى جغرافية. فليبيا البلد الصحراوي الذي لا تفصل مناطقه وأقاليمه أي جبال أو بحار ولا هو جزر مترامية الأطراف يصعب جمعها، وليبيا البلد المسلم الخالص مائة في المائة، صاحب المذهب الواحد واللغة الواحدة، بل نكاد نزعم السلالة الواحد، يُراد تقسيمه لمجرد اختلاف وتعدد المستعمر القديم الجديد!
الموقف الإقليمي كان دائم الرفض لأي مشاريع لتقسيم ليبيا، ولكن في ظل محاولات حركة النهضة أخونة الدولة التونسية، من خلال تدخلات الغنوشي رئيس حركة النهضة، مستغلاً منصبه رئيساً لمجلس النواب التونسي للتأثير والتدخل في الصراع في ليبيا لصف جماعة الإخوان الليبية في إطار ما يسميه «الحياد الإيجابي» عبر فرض مشروع الإخوان في غرب ليبيا، رفض الرئيس التونسي قيس سعيد تدخلات الغنوشي قائلاً: «تونس ترفض أي تقسيم لليبيا مهما كان الشكل الذي يمكن أن يتخذه هذا التقسيم».
من تبعات مشروع تقسيم ليبيا، تغيُّر الحدود والمياه الإقليمية بتغيُّر الجغرافية بالتقسيم، مما يعني مطالبة جميع دول جوار «ليبيا المقسمة» بإعادة ترسيم الحدود مع الدول الجديدة التي نتجت عن تقسيم ليبيا، ناهيك عن دول حوض البحر المتوسط التي سوف تقل مساحتها وعمقها في البحر، مما قد ينتج عنه فقدان حقول وامتيازات نفط وغاز في البحر المتوسط بحكم نزاع التقسيم والدويلات الوليدة.
خطورة تقسيم ليبيا وظهور دويلات وليدة ضعيفة أنهكتها الحروب، أمرٌ جلل، وستضيع جميع الأرصدة المالية المتاحة حالياً التي سوف تكون من نصيب العاصمة، ومعها ضياع جميع الأرصدة الليبية التي هي بالمليارات في الخارج إلى أجل غير معلوم، وسطو الدول الأجنبية عليها بالقانون لاختفاء صاحبها وتغير وضعه.
من أضرار التقسيم استمرار حالة الاحتراب، فالتقسيم لن يكون اللقاح الذي سيمنع الاحتراب، فستكون حقول النفط وآبار المياه أماكنَ نزاع واحتراب مستمر، في محاولة كل طرف الاستحواذ عليها وجعلها ضمن جغرافيا حدوده الجديدة.
تقسيم ليبيا من بين أضراره أيضاً إفلات جميع لصوص المال العام من القضاء، حيث ستسقط عنهم المطالبات والملاحقات القضائية، بسبب ضياع الدولة الموحدة التي كان لها حق ملاحقتهم لاسترداد الأموال المنهوبة منهم.
وعن التقسيم، كيف سنقسّم الديمغرافيا السكانية المتشابكة بين الشرق والغرب عبر مئات السنين؟ فهي ليست وليدة الاسم، بل ضاربة في مئات السنين، مما يجعل من الصعب اقتلاع جذور أصحابها شرقاً أو غربا، بل يعد ضرباً من الخيال المستحيل.
ليبيا الغارقة في التدخلات الخارجية والحرب بالوكالة ومحاولات تنظيم الإخوان والإسلام السياسي الاستحواذ على ليبيا كاملة أو حتى مقسمة ولكن بالنفط أيضاً، فالتنظيم الدولي صحبة التدخل التركي ومشروعه الاستفزازي الاستعماري، هدفه النفط الذي هو الهدف والغاية والوسيلة لمشروع «دولة المرشد» التي لا تعترف بالجغرافيا الوطنية للدول العربية والإسلامية، أو كما يراها السلطان الحالم إردوغان مشروع استعادة الخلافة العثمانية، الأمر الذي لا يتعارض مع «دولة المرشد».
فليبيا منذ إسقاط الدولة الليبية في 2011، وهي تتقاذفها أمواج التدخلات الأجنبية والجماعات المؤدلجة والمرتزقة ولصوص المال العام، فقد استقال المبعوث الأممي السادس إلى ليبيا غسان سلامة، بعد فشل كبير في جمع الأطراف الليبية، وتقديم مشروع مقنع يجمع الأطراف ولو في غرفة وعلى طاولة واحدة، وإصرار الأمم المتحدة على المسار السياسي قبل التقدم في المسار الأمني في أزمة هي في الأصل أمنية في بلد غارق بالميليشيات والعصابات الإجرامية وتوطين للفوضى بقرارات دولية.
تقسيم ليبيا لن يجني ثماره أحد، بل سيدفع ثمن أضراره الداخل والخارج الليبي على حدٍّ سواء، وسيكون المحيط الإقليمي المتراخي وأوروبا الغافلة عن المشروع التركي في ليبيا، أكثر المتضررين من هذا المشروع الخبيث إن مُكّن له.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ومخاطر التقسيم ليبيا ومخاطر التقسيم



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt