توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا ومأزق الغازي التركي

  مصر اليوم -

ليبيا ومأزق الغازي التركي

بقلم: د. جبريل العبيدي

مأزق معركة سرت المؤجلة أو المعلقة تعدد السيناريوهات وفرص الاحتمالات المختلفة؛ بين اندلاع المعركة، والتوصل إلى تفاهمات جديدة لتجنب المواجهة، في ظل تلويح القاهرة بالخطوط الحمراء التي وضعها الرئيس عبد الفتاح السيسي، إذ كان ذلك بمثابة إعادة ضبط التوازن المفقود منذ التدخل التركي السافر لصالح ميليشيات «الإخوان» في طرابلس تحت عباءة اتفاقية خالفت جميع القوانين والأعراف وحتى «اتفاق الصخيرات» الذي تتمسح به تركيا في تعاملها مع حكومة الوفاق غير الدستورية، والتي تعدّ مجرد واجهة لميليشيات الإسلام السياسي؟
معركة سرت الليبية وما جاورها من رأس لانوف والعقيلة؛ والأخيرة شهدت معارك كبيرة وكانت منطقة نزاع هي وما جاورها بين أعظم قادة العالم؛ بين قائد قوات الجيش الثامن البريطاني برنارد مونتغمري، وقوات المحور بقيادة إرفين رومل، لن تخرج عن مخاطر حرب الصحراء والأماكن المفتوحة والمكشوفة التي سرعان ما تفقد السيطرة عليها.
سرت التي شهدت معارك وطنية كثيرة لصد عدوان الغزاة؛ ومنها «القرضابية» التي وحدت الليبيين شرقاً وغرباً في معركة ضد الغزو الإيطالي، ولا تبعد كثيراً عن العقيلة؛ المدينة التي تتوسط الساحل الليبي وتكاد تكون في منتصف ليبيا إلا قليلاً، تشهد اليوم حشوداً لمعركة إن وقعت وتشابكت القوات، فسيكون التاريخ بعدها ليس كما قبلها.
سرت خطها الرئيس المصري خطاً أحمر لحماية الأمن القومي ضد تقدم مرتزقة إردوغان الذين جلبهم من سوريا، لغزو واحتلال ونهب ثروات ليبيا، ورسم جغرافيا على هوى أوهام إردوغان العثمانية في ليبيا والبحر الأبيض المتوسط، وحلم ووهم إردوغان بما يسميه «الوطن الأزرق»، فهناك صورة للرئيس التركي إردوغان تظهر فيها خلفه خريطة مكتوب عليها «الوطن الأزرق» وبجوارها كتب الرقم «462»، وهي المساحة بآلاف الكيلومترات التي تسعى تركيا إردوغان لابتلاعها من البحر المتوسط؛ وليبيا جزء منها.
معركة سرت في نظر السلطان التركي المهووس، غزوة الغنيمة لحصر «الإرث» العثماني المزعوم في ليبيا، حيث قال: «ليبيا إرث للعثمانيين»، وعزمه على استعادة ما سماها «أمجاد العثمانيين في ليبيا» و«بطولات» بربروس وأتاتورك، وزعمه وجود أكثر من «مليون» شخص من أحفاد الأتراك في ليبيا؛ الأمر الذي كذبته الديموغرافيا الليبية والقبائل الليبية والتاريخ الليبي... كل هذا لا يعدو كونه حالة جنون سياسي.
تركيا إردوغان تسعى لبسط سيطرتها على التراب الليبي، طمعاً في ثرواته من النفط والغاز والحديد. ليبيا تتعرض لغزو عثماني سافر ومعلن في ظل صمت دولي مريب.
فبعد الهجمة التركية الطورانية على ليبيا العربية واستقواء بعض عملاء وبقايا الأتراك في ليبيا بتركيا، أصبح من حق عرب ليبيا طلب المساعدة من جوارها وامتدادها العربي، وهذا يقع ضمن تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك التي هي من مخرجات الجامعة العربية، وبالتالي ما قام به البرلمان الليبي بدعوته الجيش المصري للدفاع عن ليبيا ضد الغزو التركي، أمر قانوني مشروع تدعمه اتفاقية الدفاع العربي المشترك، خصوصاً ونحن نواجه عدواً مشتركاً جلب المرتزقة والإرهابيين لليبيا؛ ليس فقط لنهب ثروات ليبيا، بل لتهديد الأمن القومي العربي.
فقد طلب مجلس النواب الليبي رسمياً من الجيش المصري التدخل ومساعدة الجيش الليبي لصد العدوان التركي، وتزامن ذلك مع تأكيد الجيش الليبي أن الدعم العربي والإقليمي مهم قبل معركة سرت، وأن التطورات العسكرية قد تؤدي لتغيير في المسار السياسي.
في سبتمبر (أيلول) المقبل ستكون هناك محاكمة رمزية للرئيس التركي رجب إردوغان بسبب تدخلاته السافرة في بلدان العالم، والتسبب في نشر الفوضى عبر تدريب وتسليح ونقل المرتزقة عبر العالم، والتصرف كزعيم ميليشياوي مافيوي، بدلاً من تصرفه على أنه رئيس دولة... خطوة قد تؤسس لملاحقة قضائية جادة للسلطان المهووس بالفوضى.
   

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ومأزق الغازي التركي ليبيا ومأزق الغازي التركي



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt