توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطريق نحو فزان

  مصر اليوم -

الطريق نحو فزان

بقلم - د. جبريل العبيدي

فزان التي تبتلع الصحراء الكبرى بحجمها، يمكن لها أن تبتلع أيضاً الغزاة والطامعين، من المرتزقة والعصابات المحلية، والأخرى العابرة للحدود، والتي يستخدمها الإسلام السياسي، لتوطين مشاريعه الإرهابية، من الحين إلى الآخر. ولعل تحرك الميليشيات الأخير كان عبر ضخ الأموال القطرية لزعماء عصابات محلية، ومنها ميليشيات «سرايا الدفاع عن بنغازي» بقيادة المطلوب عربياً في قضايا إرهابية إسماعيل الصلابي والضابط المتمرد مصطفى الشركسي، وميليشيات أخرى، بعضها له امتداد قبلي وإثني في دول الجوار، استخدمها النظام القطري للعبث بالديموغرافيا والفسيفساء الليبية في فزان، كما استخدم أخرى تشادية من فصائل المعارضة، والتي يطارد فلولها الجيش الليبي في صحراء فزان.

صحراء ليبيا حارقة، وعزيمة رجالها الذين هبّوا من شرق البلاد وغربها وجنوبها لن تسمح بتمزيق الوطن إلى دويلات إثنية ولا أخرى قبائلية، فليس من حق أحد أن يحتل جزءاً من الوطن ليجعل منه دولة مزعومة له كما يحاول البعض، إنما سيبقى وطننا واحداً يرفض الظلم والاستبداد والتهميش التي هي مسببات الثورة في ظل نظام حكم يحقق العدالة والمساواة وحق المواطنة للجميع غير منقوص ودون إقصاء لأي مكون ليبي، من عرب وأمازيغ وتبو وطوارق، فحق المواطنة مكفول للجميع، فلا مكان لكيانات إثنية، ولا قبول لأي استقواء بالخارج، كما حاول البعض لتحقيق مزاعم ومطامع بعض المجانين والمهووسين بحمى التعصب.
فجنوب جزء من الوطن بين المحتل والمستباح، لا يمكن أن يتركه الجيش الليبي لشُذَّاذ الآفاق واللصوص والمرتزقة، رغم إهمال حكومة الوفاق كما هو متداول للجنوب وما يحدث فيه، إذ لا ينشغل به مجلس «الوفاق» وحكومته كأن الجنوب عبء ثقيل تتجنبه الحكومات المتعاقبة، في حين كان الأجدر بها الوقوف عنده وفهمه، بدلاً من الدفع بالمزيد من الحطب في أتون الحرب، عبر نياشين ورتب تُمنح لـ«جنرالات» أفسدتهم التخمة وفنادق الدوحة من كثرة ترددهم عليها ومبيتهم فيها، وانتفاخ جيوبهم بأموالها الفاسدة، لهتك النسيج الاجتماعي في الجنوب الليبي.

الطريق نحو فزان سلكه الجيش الليبي برجاله، ولن توقفه حفنة من جنرالات الورق، خصوصاً أننا أمام غزو واحتلال أجنبي له ميليشيات وعصابات تشادية ونيجيرية مع سكوت وتغاضٍ من قبل بعض حكومات الجوار الليبي. بعد أن تنوعت الميليشيات التي غزت الجنوب الليبي، وإن كانت المعارضة التشادية أكثر حضوراً، وهي الآن في حالة حرب مع حكومة إدريس ديبي، بعد انتهاء شهر العسل بينهما، برزت أسئلة لا إجابة لها في ظل وجود حكومة الوفاق ومجلس الصخيرات الرئاسي.
الجنوب الليبي الآن أصبح في عهدة الجيش الليبي، وهو ماضٍ في تحريره وقد قطع مسافات كبيرة حرر خلالها عاصمة فزان سبها وما جاورها، واستعاد حقل الشرارة النفطي، أكبر حقول النفط في فزان، وتمكن الجيش الليبي من استعادة مساحات شاسعة من الأراضي، التي كانت تحتلها وتستوطنها الميليشيات والعصابات الأجنبية.
الفوضى في الجنوب ليست بعيدة عن أجندة الدول الأوروبية وبخاصة فرنسا، وما ضربات القوات الفرنسية، اليتيمة، لفلول المرتزقة التشادية في عمق الأراضي التشادية، والتي جاءت بناءً على طلب الحكومة التشادية، إلا دليل على ذلك.

محاولات البعض استثمار انتصارات الجيش الليبي، والدخول على الخط من قِبل الفرنسيين وغيرهم، هي في الواقع ليست جزءاً من عمليات الجيش الليبي في الجنوب، وأي محاولة لاستثمارها لن تكون مجدية للجانب الفرنسي الذي يتحجج بوجود اتفاقية حماية حدود مع ليببا، في حين أنه ترك الحدود الليبية لكل متسلل، قبل أن يتحرك الجيش الليبي في عملية كبرى لتحرير الجنوب، والتي آتت أُكُلها، وأيقظت استشعار الخطر لدى الدول الإقليمية، لأهمية استقرار الجنوب الليبي، وبالتالي أي تعاون إقليمي مدروس وبالتنسيق مع الجيش الليبي يمكن أن يكون رافداً لاستقرار الجنوب إذا تم بالتنسيق والتوافق وبمنأى عن مصالح شركات النفط والغاز التي أفسدت في رأيي المشهد الليبي.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريق نحو فزان الطريق نحو فزان



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt