توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«إخوان» ليبيا وفوبيا الجيش

  مصر اليوم -

«إخوان» ليبيا وفوبيا الجيش

بقلم: د. جبريل العبيدي

فوبيا الجيش الليبي أصبحت متلازمة مرضية يعاني منها إعلام وساسة، حتى مقاتلو ميليشيات الإسلام السياسي في ليبيا.
في فبراير (شباط) 2014؛ كان إعلان الجنرال حفتر وفي خطاب متلفز حل المؤتمر الوطني العام، داعياً إلى تشكيل حكومة انتقالية، بعد أن كان المؤتمر الوطني قد مدَّد ولايته من دون قاعدة دستورية أو انتخابية، ما جعله فاقداً للشرعية.
الجنرال حفتر هو القائد الرسمي للجيش الليبي المُعيّن من قِبل مجلس النواب المنتخب، وهو الذي بدأ الشروع في جمع شتات القوات المسلحة العربية الليبية؛ بدعمٍ من زملائه الضباط السابقين في مايو (أيار) 2014، ثم أعلنَ إطلاق عملية الكرامة، التي بدأت بشن هجوم جوي وبري مشترك على ميليشيات الإسلام السياسي في بنغازي، التي كانت جماعة الإخوان الحاكمة تسميها «الدروع»؛ وهي قوات ميليشياوية قادتها وأغلب أعضائها من متطرفي «القاعدة» و«الإخوان»، بل إن بعضهم بايع «داعش» مثل الداعشي أسامة بن حميد.
من يعرف ليبيا، خصوصاً بعد إسقاط «الناتو» الدولة الليبية، وليس فقط نظام القذافي، كان الدمار الأكبر فيها من نصيب الجيش الليبي، الذي دمرت معسكراته وقواعده الجوية والبحرية جميعها، بينما اكتفى حلف الناتو بضرب أبواب مخازن السلاح، كأنه كان يريد أن يمكِّن الميليشيات (الثوار) كما كان يسميهم إعلام الجزيرة، من الاستيلاء على ترسانة السلاح المخزون، الذي جمعه القذافي على مدى سنوات، واشتراه بأموال طائلة وبغير حساب من خزينة الشعب الليبي المقهور.
المؤسسة الليبية التي باتت تحت الرماد، بعد ضربات حلف «الناتو»، استطاعت بفضل ضباطها وأفرادها أن تستجمع أمرها، وتنهض من جديد، وها هي الآن تستعيد هيبتها.
ميليشيات الدروع كانت قوات موازية للجيش الليبي، تدين بالولاء لجماعة الإخوان، وتأتمر بأمرها، والدليل اصطفافها خلف جماعة الإخوان في حربها التي سمَّتها «فجر ليبيا»، والتي انتهت بتدمير أكبر مطار جوي في ليبيا، وتدمير أغلب أسطول الطيران الليبي على أيدي ميليشيات «الإخوان»، فهذا التنظيم يقاتل بأظافره للسيطرة التامة على ليبيا لجعلها بيت مال التنظيم، فقد ظن أن الفرصة كانت مواتية له.
قبل خروج المشير حفتر، بتأييد من القبائل، وبدعم لا ينكر من البرلمان المنتخب، كانت مدينة بنغازي خصوصاً تشهد يومياً اغتيال ما لا يقل عن عشرين بين ضابط وجندي وحتى المتقاعدين منهم، وكانت تقوم بكل هذا جماعات مرتبطة بتنظيم إخوان البنا وقطب، لأنهم كانوا يعلمون أن الجيش لم يكن ليستكين لما يجري في البلاد.
القوات المسلحة العربية الليبية بعد أن استطاعت تحرير بنغازي كبرى مدن برقة وثاني مدن ليبيا من ميليشيات الإرهاب، وبعد تحرير مدينة درنة، استطاعت تسديد ضربات موجعة للتنظيمات الإرهابية بالقبض على الإرهابي الدولي عشماوي، وبعدها توالت معارك التحرير بالتزامن مع بناء قدرات الجيش الليبي، وإنشاء كليات عسكرية بمختلف التخصصات العسكرية ومدارس للجنود وضباط الصف، وانطلقت قوات الجيش إلى الجنوب حيث دكَّت الإرهابيين هناك، ثم جاءت معركة تحرير طرابلس في أبريل (نيسان) 2019.
لذا، فإن فوبيا الجيش، أصبحت هاجساً لإخوان البنا وقطب، بعد هزائمهم المتكررة ودحر ميليشياتهم، وفشل مشروعهم في ليبيا رغم التدخل التركي الهائل.
الجيش الوطني الليبي العريق الذي تأسس عام 1949، أي قبل إعلان استقلال ليبيا نفسها، يسميه التنظيم الإخواني قوات حفتر، أو «ميليشيات حفتر»، وهذا في حد ذاته فجورٌ في الخصومة، إذ إنهم يعلمون أنه جيش منظم، وليس ميليشيات فوضوية ترعب المدنيين.
الأزمة الليبية هي أزمة أمنية وليست سياسية، وبالتالي لن يكون الحل الناجع سوى الحل العسكري للتخلص من ميليشيات الإسلام السياسي، التي تحاول استنساخ «حزب الله» آخر في ليبيا، فليبيا لن تنهض إلا بإسقاط هذا التنظيم، بل إن المنطقة وبالذات دول الجوار، لن تنعم بالأمن والسلام إلا بإحباط هذا المشروع الإخواني الشرس العابر للحدود.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«إخوان» ليبيا وفوبيا الجيش «إخوان» ليبيا وفوبيا الجيش



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt