توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا تودع أحد بناة الدولة المدنية

  مصر اليوم -

ليبيا تودع أحد بناة الدولة المدنية

بقلم: د. جبريل العبيدي

الفيروس الشرس «كوفيد - 19» استطاع تغييب أحد رجالات ليبيا المعاصرين، وأحد بناة مشروع الدولة المدنية المغيب في ليبيا، بسبب الميليشيات والتنظيم الإخواني الإرهابي.
رحيل المفكر الاستراتيجي والسياسي الليبي محمود جبريل، من دون وداع المودعين وحضور الأهل والمقربين، إذ حالت جائحة «كوفيد - 19» دون ذلك، فحبست الجميع ومنعتهم من حضور جنازة ودفن رجل ليس كباقي الرجال، خاصة في تاريخ ليبيا المعاصر، فجبريل كان أول رئيس حكومة ليبي بعد سقوط ديكتاتوريات الربيع العربي، وكان رجل وعراب مرحلة ما بعد فبراير (شباط).
شخصية محمود جبريل وحضوره محلياً ودولياً، هو ما أكسب حراك فبراير اعترافاً دولياً بوجود قيادة سياسية ناضجة للحراك الذي أسقط نظام القذافي في ليبيا، فالجميع كان يرى في محمود جبريل نموذجاً للبنة الدولة المدنية والمسار الديمقراطي، ولهذا كان جبريل محفزاً للطمأنينة للمسار والفهم الديمقراطي، وهذا كان واضحاً حتى في رسالة التعزية للسفارة الأميركية في ليبيا، التي جاء فيها «ننضم إلى جميع الليبيين في التفكير في إرث الدكتور جبريل، والتزامه الكبير بضمان مستقبل ديمقراطي وآمن ومزدهر للشعب الليبي».
استطاع جبريل في عهد فبراير أن يحقق انتصاراً كاسحاً في أول انتخابات ديمقراطية ليتحصل على الكتلة الأكبر في المؤتمر الوطني (البرلمان)، ولكنه تعرَّض إلى تحالف الإسلاميين «الإخوان» و«القاعدة» وشراء ذمم بعض المستقلين في المؤتمر، لدرجة أن أصبح رئيس كتلة «الإخوان» في المؤتمر الوطني من المستقلين، مما يعني أن المستقلين كانوا حصان طروادة لتنظيم «الإخوان»، لقلب معادلة الكتلة الأكبر، حيث تسلل أنصار «الإخوان» من خلال عباءة المستقلين ليسقطوا فاعلية الكتلة الأكبر، ليحاصر جبريل ومشروعه الوطني الديمقراطي، خاصة أنه تم إشباع عقول أتباع الجماعة الضالة بالتضليل والتشويه لمشروع محمود جبريل، بعد أن أصبح جبريل عدو «الإخوان» السياسي الأول، فبدأت الحرب القذرة من خلال اتهام جبريل «بالعلمانية» التهمة الجاهزة عند جماعات الإسلام السياسي، فخرج المفتي المعزول للتحريض ضد مشروع محمود جبريل الديمقراطي، رغم أن هذا المفتي المعزول شارك نفسه في الانتخابات التي وصفها فيما بعد بالكفر والباطل.
جبريل لم ينشغل بالرد على تشويه صورته من جماعة «الإخوان»، إلا أنه فضل الرد على تهمة «العلمانية» بالقول: «الإسلام أكبر من أي مفهوم آخر، والليبيون ليسوا بحاجة إلى الليبرالية أو العلمانية كبديل للدين الإسلامي؛ لأن الإسلام، هذا الدين العظيم، لا يمكن استخدامه لأغراض سياسية».
رحيل جبريل ضحية جماعة «الإخوان»، قبل أن يكون ضحية «كوفيد - 19». لم يمنع الانقسام السياسي في ليبيا الليبيين من العزاء في جبريل، فالقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر عرض عليهم نقل جثمانه إلى ليبيا، وأن يدفن في أرض الوطن، بعد أن قدَّم العزاء لأهله، بينما فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق غير الدستورية نعاه في رسالة تعزية، ووصفه بأنه «قامة علمية وشخصية وطنية».
إرث محمود جبريل بدأ منذ كان رئيساً لمجلس التخطيط الأعلى، في آخر عهد العقيد القذافي، الذي جلب جبريل ضمن مشروع الإصلاح الذي أطلقه القذافي الابن، سيف الإسلام، الذي تم اختراقه من جماعة «الإخوان» ليفشل مشروع ليبيا الغد، ويسقط نظام القذافي بل سقطت الدولة الليبية بجميع أركانها معه.
رحيل جبريل مبكراً قبل إتمام لبنات المشروع الديمقراطي في ليبيا، سيجعل من الصعب نجاح أي مشروع ديمقراطي في ليبيا قابل للحياة، في ظل استمرار مشروع دولة الغنيمة والمرشد، التي تنهجها جماعة «الإخوان» وباقي تنظيمات الإسلام السياسي، والتي ترى في ليبيا دولة ترانزيت، وبيت مال لها لتحقيق دولة المرشد خارج جغرافيا ليبيا.
ليبيا لم ولن تعقم عن إنجاب جبريل آخر، ولكن بعد فشل أو إفشال مشروع جبريل الديمقراطي حتى قبل رحيله، وقبل اندلاع حرب أخرى حول إرث جبريل، يصبح الأمر الأهم هو استعادة الدولة الليبية وسيادتها، وخاصة عاصمتها من أيدي الجماعات الإرهابية، وهذا ما يفعله الجيش الليبي الآن، ثم يصبح الحديث عن مشروع ديمقراطي قابل للحياة في ظل سيادة وطنية يحققها الجيش الوطني أمراً واقعياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا تودع أحد بناة الدولة المدنية ليبيا تودع أحد بناة الدولة المدنية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt