توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا... تحقيق الأمن قبل الانتخابات

  مصر اليوم -

ليبيا تحقيق الأمن قبل الانتخابات

بقلم: د. جبريل العبيدي

الانتخابات في ليبيا لا يمكن تحقيقها بشكل نزيه في ظل وجود الميليشيات في العاصمة طرابلس، لأنه من اشتراطات الانتخابات النزيهة توفير حالة أمنية لانطلاق العملية الانتخابية الحرة، بحيث تسمح للناخب والمرشح بحرية الحركة والتنقل والانتخاب دون ضغوطات، أو ابتزاز أو تهديد، لتحقيق مبدأ التكافؤ في الفرص، الأمر الذي صعب تحقيقه في ظل وجود عاصمة رهينة للميليشيات، ولهذا كان تحرك الجيش الليبي لاستعادة العاصمة من قبضة الميليشيات، خصوصاً أن الجيش الوطني أعلن دعمه مدنية الدولة، بل واستعداده لحماية العملية الانتخابية والمسار الديمقراطي، وحياد المؤسسة العسكرية في العملية الانتخابية والسياسية، وأنه بمنأى عن المسار السياسي.
فالانتخابات تبقى الرهان الأصعب في ظل تحدٍّ كبير تتزعمه جماعات الإسلام السياسي التي دفعت بـ«داعش» لضرب المفوضية العليا للانتخابات، خصوصاً بعد أن تيقنت تلك الجماعات بضآلة فرص فوزها في انتخابات شعبية ليس لها فيها أي حضور شعبي يمكنها من الفوز حتى بممارسة الخداع والتضليل، الذي سبق أن مارسته في الانتخابات السابقة، وفشل مشروعها العابر للحدود، وثبوت أنه مشروع غير وطني ولا يؤمن بجغرافيا أو حدود وطنية، رغم أن مبعوث الأمم المتحدة أكد ضرورة توفر «الشروط الأمنية»، وأن «تحترم حرية التعبير والتصويت، وأن تقبل جميع الأطراف بنتائج الانتخابات»؛ الأمر الذي لم يحدث في انتخابات 2014؛ حيث رفضت جماعات الإسلام السياسي النتائج لخسارتها الانتخابات رغم نزاهتها بشهادات دولية، لأن مبدأ هذه الجماعات هو الاعتراف بالنتائج في حال فوزها بها، أما في حال الخسارة، فإنها تتنكر لها وتنقلب عليها، وتعلن الحرب الضروس كما فعلت في حرب «فجر ليبيا»، حيث احتشدت ميليشيات موالية لجماعات الإسلام السياسي واختطفت العاصمة وشكلت حكومة موازية، بينما تقاعس المجتمع الدولي، فبدلاً من محاسبة المنقلبين على المسار الديمقراطي والمتنكرين لنتائج الانتخابات، والذين أحرقوا العاصمة والمطار الدولي بطائراته، قامت المنظمة الدولية، وبتدخل قطري سافر، بإشراك الانقلابيين في اتفاق سياسي في الصخيرات، وإعادة إنتاج «المؤتمر» المنتهي الولاية عبر تسميته «مجلس الدولة».
لتحقيق الانتخابات لا بد من تحقيق حالة الاستقرار، ولا بدّ من أن تكون الساحة الانتخابية خالية من التنظيمات والجماعات العابرة للحدود، التي لا تؤمن بجغرافيا أو حدود وطنية، كتنظيم «الإخوان» وشقيقاته، التي تتلون في تسمياتها وتحالفاتها.
فالانتخابات تبقى الحل الأمثل للأزمة الليبية والتخلص من جميع الأجسام الموازية، شريطة أن تتم في ظروف أمنية وإلا ستصبح انتخابات منقوصة ومطعوناً في شرعيتها، كما أن المفوضية العليا للانتخابات رفضت قرار البرلمان بنقلها إلى بنغازي لأنها في طرابلس تحت سطوة الميليشيات وابتزازها، وتعرض موظفيها لخطر الخطف والاغتيال الدائم. ولكن رغم هذه المعوقات الكثيرة والمتجددة وحتى المفتعلة، فإن الانتخابات تبقى هي الطريق الأقرب إلى حل الأزمة الليبية، بعد تحرير العاصمة من الميليشيات لتوفير مناخ مناسب، وما معرقلوها إلا ممن يرفضون تسليم السلطة ويخشون المحاسبة.
وقد تكون فكرة انتخابات جديدة بحماية الجيش الوطني الليبي، وفي وجود مراقبين دوليين، هي المخرج لكنس القمامة السياسية المتراكمة في المشهد السياسي الليبي، والتي أبت الخروج من المشهد، واستمرت في العبث وتوطين الفوضى برعاية إقليمية ودولية من دول عابثة مثل قطر وأخرى تختبئ خلف مصالح شركات متعددة النشاط .
في أي انتخابات مقبلة تبقى مشاركة أنصار النظام السابق حقاً طبيعياً لأي مواطن ليبي يتمتع بحقوقه المدنية، ولكن ذلك يبقى رهينة لحجم تفهمهم للتغيير الذي حدث في ليبيا رغم مصاعبه ومآسيه، إلا إنه لا يمكن العودة إلى الماضي، فـ«سبتمبر» انتهت، و«فبراير» فشلت، والملك الراحل لا أولاد ولا وريث له، والأصلح دولة مدنية بدستور يحترم حق المواطنة.
في ليبيا أي حديث عن الانتخابات قبل تحقيق الأمن، خصوصاً في العاصمة، يعدّ جرياً خلف سراب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا تحقيق الأمن قبل الانتخابات ليبيا تحقيق الأمن قبل الانتخابات



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt