توقيت القاهرة المحلي 10:52:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا وكابوس الميليشيات

  مصر اليوم -

ليبيا وكابوس الميليشيات

بقلم : جبريل العبيدي

يمكن القول إن استعادة الجيش الليبي السيطرةَ على أكثر من 70 في المائة من الأراضي الليبية تُعدّ إنجازاً وطنياً، إلا إن العاصمة طرابلس، وما جاورها، لا تزال تحت حكم الميليشيات.

كلمة «ميليشيا» في الأصل مفردة دخيلة على المعجم العربي؛ والليبي خصوصاً. وهي مصطلح لاتيني يعني: «تنظيم عسكري غير نظامي خارج عن سلطة الدولة». والميليشيات المسلحة تستخدمها الجماعات والأحزاب السياسية خلال الحروب الأهلية وانفلات الأمن وضعف السلطة المركزية في أي بلد؛ للتأثير على القرار السياسي، مما يجعلها تهديداً مباشراً للحرية وتحقيق الديمقراطية... وعليه؛ فأي تشكيلٍ مسلحٍ خارجٍ عن شرعية الدولة يعدّ ميليشيا تهدد السلم الاجتماعي.

ظاهرة الميليشيات لم تكن معروفة في التاريخ الليبي، لكنها الآن تتدخل في الشأن العام بشكل سلبي في كثير من الأحيان، وهي تتحرك بمظاهر مسلحة من دون أي تحفظ.

مع الميليشيات تتحول البلاد غابةً تَنْهَجُ لغة الخطف والقتل بديلاً للغة الحوار، في دولة مغيبة ومقهورة. وخلف الميليشيات؛ سواء الجهوية منها والفئوية المؤدلجة، يتمترس بعض أطراف الصراع السياسي، ويستقوون بها لفرض إرادتهم، وهذا ما ترجمته الانتهاكات المتكررة للوزارات السيادية وحتى الخدمية في طرابلس، وأيضاً محاولة احتلال مدينة بنغازي قبل أن يسيطر الجيش الليبي ويستعيد دوره في حماية البلاد.

الحل الحقيقي للأزمة الليبية هو حل كل الميليشيات وإعادة توزيع أفرادها بشكل أحادي يمنع تكرار تجربة «الدروع»، (وهي أشبه بـ«الشبيبة» الإخوانية لحسن البنا في زمانه، ولكنها الآن مسلحة علناً) التي كانت محاولة فاشلة لشرعنة ميليشيات فئوية على أنها كتائب نظامية وليست أفراداً تحت سلطة وزارة الدفاع، لكن سرعان ما انكشف زيفها في حالة الاصطفاف الفئوي والحزبي الأولى، ليَثبت أنها مجرد ميليشيات حزبية في ثوب عسكري، وأنها إعادةُ تدويرٍ للميليشيات بشكل «قانوني» ظاهرياً.

حجة بعضهم في الإبقاء على هذه الميليشيات هي زعمُهم أنها لحماية التغيير الذي حدث في 17 فبراير، في حين أن التغيير في الأصل فعلٌ جماعي يشمل كل الأطياف، وإذا حُصرتْ في الميليشيات المسلحة، فإنها تصبح انقلاباً، ولو قامت بها فئة أو جماعة أو حزب فإنها تصبح فئوية؛ لأن الثورة لا تصبح كاملة إلا بمكونات المجتمع كله. لكن اليوم، وبعد هذه السنين من مخاض عسير ودموي، لا تزال تسيطر على المشهد السياسي حالةٌ من التنافر بين السلطتين «التشريعية» و«التنفيذية»، ووجودُ 3 حكومات؛ بسبب ميكافيليةِ البعض؛ والقفزِ فوق المشكلات والهروب منها إلى الأمام، والمراهنة على الفوضى...

هذا كله من جراء الممارسة الخاطئة للسلطة وفي ظل تعطل السلطة القضائية وغياب السلطة الرابعة بشكلها الفاعل؛ مما أنتج حالة من الاستبداد والقمع وكبت الرأي؛ وسط غياب الدستور، وإطالة عمر المرحلة الانتقالية، وتغييب منصب الرئيس... وهذا بدوره أنتج حالة من الاستقطاب بالشارع الليبي تعبث بالسلم الاجتماعي؛ وفاقمها التناطح الفئوي «الحزبي».

والضحية في كل هذا هو حراك الشارع العفوي؛ فكانت النتيجة أن خُضّبت سلميته بالدم وحُرف مساره.

ما تحتاجه البلاد واضح المعالم، ويتمحور حول ترسيخ الأمن عبر الجيش والشرطة، وحل الميليشيات والكتائب الجهوية والمناطقية، وتفعيل جيش ذي عقيدة وطنية خالصة؛ ليتمكن الشعب من العيش كريماً متمتعاً بثروة بلاده التي ضاعت بين التجميد وتلاعب القوى الاستعمارية بها، فرأينا مليارات تُستنزف دون أن تنعكس بشكل واضح في رفاهية الشعب، مع استمرار سيطرة آيديولوجيات وجماعات كثيرة على مفاصل الدولة تحت اسم «ثائر» و«ثوار». ليس بالضرورة أن يحكم الثائر، فالثورة قامت من أجل الشعب بأكمله، وليس ليحكم «الثائر» ويمارس الاستبداد ويصنع الموت ويزرع الخوف والرعب والفزع في نفوس الناس؛ بحجة الثورة والثوار. وجميعنا يعلم أنه لولا «حلف الأطلسي» لما سقط نظام القذافي، ولا استطاع أحد فعل شيء.

وجودُ الميليشيات «المحلية» و«المرتزقة» و«القوات الأجنبية»، خصوصاً إذا كان وجودها داخل العاصمة طرابلس، تهديدٌ أمني كبير، وخرقٌ ديموغرافي واسع، ووصفةٌ للانقسام والتشظي؛ ليس فقط السياسي، بل والجغرافي كذلك. ولذلك؛ فلا ضمان لأي عمل مستقل للحكومة، إلا في ظل عاصمة خالية من الميليشيات المسلحة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وكابوس الميليشيات ليبيا وكابوس الميليشيات



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt