توقيت القاهرة المحلي 12:59:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا: ذكرى ثورة فبراير بين الفرح والحزن

  مصر اليوم -

ليبيا ذكرى ثورة فبراير بين الفرح والحزن

بقلم: جبريل العبيدي

ذكرى ثورة 17 فبراير 2011 في ليبيا ستبقى رهينة ثنائية الفرح، والحزن، بعد أن ضاعت الفرحة بسقوط ديكتاتورية حكم الفرد بالحزن على نكبة ما تلاها من أزمات، وفشل في استعادة الدولة، ومكانتها، وضياع هيبتها، وثرواتها، فهل سنرى من سيلطم خده، ويجلد ظهره في هذه الذكرى التي تاهت بين وصفها بالثورة، أم بالخيانة، والمؤامرة للناتو. ذكرى فبراير التي ارتبطت بالصحافي الإشكالي برنارد ليفي الذي لعب دوراً مهماً في الترويج لأهمية التدخل الدولي، والذي استغل «ثوار» فبراير، وبعد انتهاء مهمتهم معه في إسقاط الدولة الليبية، لم يعترف بهم حتى بالاسم «ثواراً» في كتابه «الحرب من دون أن نحبها»، بل كال عليهم أقذع الشتائم، والسخرية، وهم حلفاء الأمس، ومسخرة اليوم في كتابات برنارد ليفي الذي سرعان ما تنكر لهم، ولأفعالهم.

ذكرى فبراير بعد أن صبغها الإسلام السياسي بالدم، والقتل، والتهجير، والدمار، والخراب، وخدمة الغرباء، وتوزيع الأموال عليهم، وانقسام البلاد بين حكومتين، إحداهما في الشرق، والأخرى في الغرب. أصبحت «فرحة» فبراير ممزوجة بحالة من الإحباط، وخيبة الأمل في ظل أزمة مالية خانقة، وانفلات أمني، وفوضى الميليشيات، وغياب سلطة الدولة، ووجود حالة انقسام مجتمعي، في حين أن ليبيا تنتظر حكومة موحدة واجباتها المصالحة الوطنية، تتجاوز الظلم، والديكتاتورية إلى جبر الضرر، والتجاوز عن الماضي من خلال المصالحة الوطنية، لا حكومات تنهب جيوب الشعب بعد أن نهبت خزينة البلاد.

في ظل غياب أهداف واضحة لـ«ثورة» فبراير 2011 في ليبيا، الأمر الذي جعل منها مطية سهلة لمشاريع وآيديولوجيات وافدة، ومنها مشروع الإسلام السياسي، الذي كان يغرد خارج سرب معاناة وطموح الشعب، حيث كان الإسلام السياسي يخيط كفن الدولة لصالح مشروع الفوضى تحت مسمى «الخلافة»، ودولة المرشد خارج جغرافيا الوطن الليبي، المشروع الذي أصبحت فيه ليبيا مجرد بيت مال لجماعة «الإخوان»، ووطن ترانزيت للعبور إلى «دولة مرشد الجماعة»، المشروع الوافد على ليبيا وشعبها، مما ألبسها ثوباً غير ثوبها، وخياراً لا يرتضيه أغلب شعبها.

لعل من أسباب العزوف الشعبي في ليبيا عن الفرحة بذكرى ثورة فبراير، هو خيبة الأمل، وإطالة عمر الأزمة، وفقدان بصيص الأمل في حدوث تغيير للأفضل بعد التخلص من ديكتاتورية النظام السابق، ليجد الليبيون أنفسهم أمام طغاة جدد بدلاً من طاغية واحد عرفوه، وتعايشوا مع مزاجه المتقلب أكثر من أربعين عاماً، والفشل حتى في تأسيس ثقافة التداول السلمي على السلطة على أنه مبدأ ديمقراطي طيلة السنوات العشر الماضية، حيث من انتُخبوا بعد ثورة فبراير لا يزالون يحكمون بعد عشر سنوات ونيف بمسميات وكيانات سياسية غير منتخبة، وليست نتاج الديمقراطية، بل نتيجة الأمر الواقع، وتقاسم السلطة للمتغلبين بالسلاح، كمجلس الدولة الكيان غير المنتخب، وهو مجرد امتداد وتمدد منتخب للمؤتمر الوطني الذي انتخب في 2012 ليستمر يحكم بمسمى جديد، في سابقة تاريخية في العهد «الديمقراطي» الليبي الجديد حتى العام الحالي 2026، وكذلك البرلمان المنتخب في 2014 لا يزال متمدداً حتى يومنا هذا بسبب تفشي الأمية الديمقراطية، وفقدان أبجديات التحول الديمقراطي.

قد تكون الفرحة بذكرى ثورة فبراير في عموم ليبيا خجولة جداً، خصوصاً في ظل وجود قطاع صحي، وتعليمي وخدماتي متدنٍ، ومنعدم، فكيف يُطلب من المواطن الليبي الفرحة بهذه الذكرى وهو لا يجد علاجه في مستشفيات قامت في «العهد الفبرايري»، ناهيك عن طوابير الخبز، والغاز، والبنزين، والسيولة النقدية، وهي معاناة جميع الليبيين، شرقاً وغرباً وجنوباً، فالحكومة فشلت في مهامها الخدمية، من صحة، وتعليم، ومرافق خدمية، وسكن لائق، وبنية تحتية تحترم كرامة الإنسان، مما يؤكد نكبة الذكرى التي تجلت على عموم ليبيا حتى بين الفرقاء السياسيين.

ليبيا اليوم لا تكسوها أي مظاهر فرحة بذكرى ثورة فبراير، وأيضاً لا تحزنها نكبة الذكرى، بل هي في حاجة إلى أبنائها الصادقين لا الانتهازيين لتلملم جراحها، وتعيد بناء مؤسساتها، ولعل في عودة المؤسسة العسكرية للحياة من بين الرماد خطوة أمل في عودة باقي مؤسسات الدولة للخروج من النفق المظلم، لتعود الفرحة بالتغيير بعد أن حولتها الفوضى إلى نكبة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ذكرى ثورة فبراير بين الفرح والحزن ليبيا ذكرى ثورة فبراير بين الفرح والحزن



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt