توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أزمة «فيلادلفيا» واتفاق هدنة غزة المفقودة

  مصر اليوم -

أزمة «فيلادلفيا» واتفاق هدنة غزة المفقودة

بقلم: جبريل العبيدي

يبدو أن خيار شمشون الذي اختاره نتنياهو، وأكدته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، من «أن إسرائيل تستعد فعلياً لسيناريو يعتمد عدم التوصل إلى صفقة لفترة طويلة» هو الغالب، فنتنياهو ما زال عقبة أمام أي جهود للهدنة وإقرار السلام، وهو صاحب خيار شمشون بهدم المعبد على رؤوس الجميع، وهو خيار الليكود الإسرائيلي، و«حماس» أيضاً، والنتيجة الموت والدمار للجميع، فلا إسرائيل بقيادة الليكود سوف تتمكَّن من القضاء على «حماس» جذرياً، ولا «حماس» سوف تتمكَّن من إنهاء إسرائيل من الوجود، فكلتاهما سوف تهدم المعبد على الجميع.

ما يجري في غزة هو الحرب على رؤوس المدنيين، يتحمل مسؤوليتها بالمشاركة بنِسَب مختلفة كلا الطرفين؛ إسرائيل بقيادة حزب الليكود المتطرف الذي استخدم العنفَ والقوةَ المفرطة في الرد على عملية «حماس» «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وحركة «حماس» التي خاضت حرباً هي تعلم أن نتائجها كارثية على أهل غزة، من تهجير ودمار وقتلى بعشرات الآلاف، أُسَرٌ بأكملها شُطِبت من سجل الأحياء، وأصبحت أرقاماً في مدافنَ مجهولة الهوية، ومشاهد لدمار وخراب غير مسبوق في قطاع.

الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية، ومحور فيلادلفيا، في مقابل تعنّت نتنياهو والسنوار، لتصبح هاتان المسألتان مُبطِلَتَي الوصولَ حتى إلى هدنة، وليس وقف الحرب، ففرصُ تحقيقِ انفراجة تكاد تكون منعدمةً في ظلّ تعنّت نتنياهو قبل السنوار، ولا أمل في اقتراح الوساطة الأميركية أو حتى الأوروبية، بتدريب قوات فلسطينية تحلُّ محلَّ القواتِ الإسرائيلية في محور فيلادلفيا.

المحور منطقة عازلة ذات خصوصية أمنية، ويمثل معبراً ثلاثي الاتجاهات بين مصر وإسرائيل وقطاع غزة، بطول 14 كيلومتراً بين غزة ومصر، وهو منطقة عازلة بموجب «اتفاقية كامب ديفيد» الموقَّعة بين القاهرة وتل أبيب عام 1979، وفي سبتمبر (أيلول) 2005 تم توقيع «اتفاق فيلادلفيا» بين إسرائيل ومصر الذي تَعدّه إسرائيل ملحقاً أمنياً لمعاهدة «السلام» 1979، عندما سحبت إسرائيلُ قواتِها في إطار «خطة فك الارتباط مع قطاع غزة»، ويتضمَّن الاتفاق نشرَ قوات مصرية على الحدود الفاصلة مع قطاع غزة، وسمحت الاتفاقيةُ بتواجد قوةٍ عسكريةٍ إسرائيليةٍ محدودة، ومراقبين من الأمم المتحدة، ولا تتضمَّن القوةُ الإسرائيلية أيَّ تواجدٍ للدبابات أو المدفعية أو الصواريخ.

ووفق بنود اتفاقية كامب ديفيد 1979 التي ترجمها العقيد القذافي «إسطبل داود» في إعلامه الجماهيري الممانع، ودعا إلى دولة «إسراطين»، التي هي عبارة عن دمج نصف كلمة «إسرائيل» الأول مع نصف «فلسطين» الثاني، فإنَّ إسرائيل أخلّتْ بالاتفاقية بوجود قوات غير محدودة ودبابات ومدفعية وصواريخ على طول المحور، ويتحجّج نتنياهو بالقول: «لن نُنهي الحرب في غزة دون سد الثغرة»، وهنا يقصد محور فيلادلفيا، وكرَّر القول إن «محور فيلادلفيا، أو بعبارة أدق نقطة التوقف الجنوبية، يجب أن يكون تحت سيطرتنا».

حجج نتنياهو حول البقاء في المحور الثلاثي الحدود هو أنه «بوابة» «حماس» لتهريب الأسلحة للقطاع، بينما تنفي السلطات المصرية تماماً هذا الادّعاء، بل وتَعدّه هراءً سياسياً لا يستحق حتى الرد عليه.

الحقيقة أن نتنياهو هو ابن الليكود، كما السنوار هو ابن «حماس»، وبالتالي «حماس» والليكود كلاهما حركتان تحملان آيديولوجية ترفض التعايش مع الآخر، بل وتريد تصفية الآخر تحت شعارات مختلفة، وكلاهما يوظف الدين في المعركة، وكلاهما يستخدم أطرافاً خارجية وقوداً للمعركة، والضحية هم المدنيون.

ووفق بيانات الجيش الإسرائيلي، فإنَّ محور فيلادلفيا لا يشكل لهم هاجساً عسكرياً، ولا يشكل أهمية استراتيجية بالغة، وبالتالي تمسّك نتنياهو بالمحور ما هو إلا مناورة سياسية، ولوضع العصا في دواليب عرَبة الهدنة، وإيقاف الحرب التي يرى في استمراريتها إطالة عمره السياسي، فنتنياهو تنتظره قضايا فساد، مضافاً إليها التقصير في حماية أمن «إسرائيل» في السابع من أكتوبر الماضي.

الحرب على قطاع غزة دخلت شهرها الثاني عشر من دون مؤشرات على احتمال التوصل إلى هدنة، والإفراج عن الرهائن الذين قُتل العديد منهم بنيران صديقة، ممَّا يشكّل قلقاً محلياً ودولياً على مستقبل المنطقة في ظل هذا التصعيد والتعنُّت، وقد يجرّ هذا المنطقةَ إلى حرب إقليمية أو حتى عالمية، في ظل جنون السياسيين وجنرالات حرب إسرائيل من دون رقيب أو حسيب.

لقد شكَّلَ هذا التعنت الإسرائيلي غطاءً للدمار الشامل في غزة، بحجة اجتثاث «حماس» وقادتها، في حين أنَّ الحرب اجتثت المدنيين من مساكنهم، وقتلت مَن قتلت، وهجّرَت من هجّرَت، وبقيت «حماس» والليكود يتقاتلان خلف الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي، والضحايا من بينهما، إرضاءً لغرور نتنياهو والسنوار، بينما كلاهما يجيد الحديث بالعبرية، مما يسهّل أي حوار بينهما، بدلاً من الحرب الضروس.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة «فيلادلفيا» واتفاق هدنة غزة المفقودة أزمة «فيلادلفيا» واتفاق هدنة غزة المفقودة



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt