توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قراءة في اغتيال سيف الإسلام القذافي

  مصر اليوم -

قراءة في اغتيال سيف الإسلام القذافي

بقلم: جبريل العبيدي

كان اغتيالُ سيف الإسلام القذافي ضربةً موجعةً لتيار أنصار النظام السَّابق في ليبيا؛ لأن البدلاء لا يملكون الإجماع الذي حظِي به سيفُ الإسلام القذافي بين أنصار أبيه، وحتى بين أولئك الذين كفروا بالربيع العربي وأحداث فبراير، بعد السنين العجاف والفشل في استعادة الدولة وإنهاء الفوضى.

قُتل سيف الإسلام القذافي على يد أربعةِ مسلّحين ملثمين اقتحموا مقر إقامته في بلدة الزنتان الجبلية، جنوب غربي العاصمة طرابلس، في بلدة صغيرة لا يغفل أهلُها عن أي غريب يدخلها ويخرج منها، مما يطرح كثيراً من علاماتِ الاستفهام والجدل حول من قتل القذافي؟

مقتل القذافي الابن يتطلَّب المساءلة ومباشرة التحقيق الجنائي لتحقيق العدالة، فالقضية أخلاقية وليست عملية تنافسية في منهج الظلم، فالشركاء في قتل سيف الإسلام القذافي كثيرون، وفق روايات متعددة، ملفات سوداء كان يراد التّخلص منها بمقتل القذافي، المشهد الدموي لمقتل سيف الإسلام القذافي هو إعدام خارج القانون، إلا أنَّ العدالة تتطلَّب محاكمة مَن قتل القذافي الابن، فالقتل بهذا الشكل مخالف لتعاليم الإسلام ولجميع القوانين والأعراف.

غموض مقتل سيف الإسلام القذافي، في ظلّ مطالبات خجولة جداً لمن يتمسّحون بعباءة العدالة وحقوق الإنسان، يجعل هؤلاء شركاء الصمت في مقتل سيف الإسلام وفي مهرجان القتل الذي أقامه هؤلاء المجرمون سنين طويلة، مما تسبَّب في انطلاق أيديهم في المزيد من القتل وإقامة المهرجانات له، ما داموا في مأمن من العقاب وبهم تحوَّلت ليبيا إلى مكبٍّ للجثث.

أصحابُ المصلحة في مقتل سيف الإسلام القذافي كثيرون، منهم المحلي، ومنهم الدولي وحتى الإقليمي. ولعلَّ أنصار الفوضى وحكم الميليشيات في طرابلس من أوائل أصحاب المصلحة المحليين، بالإضافة إلى خصومه السياسيين، فهو سبق أن ترشح للانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 2021، لكنَّها أُجلت إلى تاريخ غير محدد، بسبب اختلافات حول الإطار الدستوري.

وقد كان هناك تخوف دولي من ترشح سيف الإسلام للانتخابات الرئاسية. ظهر ذلك في تصريحات السفير الأميركي السابق ريتشارد نورلاند، الذي هاجم سيف الإسلام القذافي ووصف دخولَه السباق الانتخابي بأنه «قنبلة داخل غرفة»، وأنَّ كلَّ شيء تدمّر، وأنَّ قصوراً في التشريعات هو الذي مكَّن سيف الإسلام من الترشح، مضيفاً أنه يجري تعديلها. الأمر الذي عَدَّ مراقبون أنَّه تدخلٌ سافرٌ من السَّفير في سلطة التشريعات الانتخابية، وهذا يؤكد أن ترشح سيف الإسلام لم يكن مقبولاً لدى القوى الدولية التي أسقطت نظامَ أبيه بالقوة الغاشمة، فهي لن تقبل عودته بالانتخابات، خاصة أن حظوظ فوزه كانت كبيرة، بل شبه حاسمة في حينها.

الانتخابات الليبية كانت هاجساً محلياً وقلقاً دولياً، خاصة أنَّه كان يمكنه اكتساح النتائج، فشهد هذا الوضع صراعاً بين أميركا وروسيا حول ترشح سيف الإسلام القذافي، فقد صرح نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط جوي هود الذي قال: «أعتقد أنَّ العالم كله لديه مشكلة مع ذلك، فهو يعد أحد مجرمي الحرب»، وكان يعني ترشح سيف الإسلام القذافي، في حين كانت روسيا تدعم وبقوة ترشح سيف الإسلام القذافي، بل تعدُّه المرشح الأفضل.

رغم الجدل المحلي والدولي المُثار حول ترشح سيف الإسلام، واعتباره وريث حكم أبيه، واعتراض البعض، لكنَّ سيف الإسلام، حتى في زمن حكم أبيه، كان من أشد المعارضين للحرس القديم ورجال خيمة القذافي الأب، وكثيراً ما اصطدم معهم، فقد كان لتعلُّمه خارج ليبيا أثرٌ في ثقافته الغربية، وتقبُّله الرأي الآخر والاختلاف في زمن الخوف والقمع والكبت، بل كان منصفاً وصريحاً في إعلان الحقيقة، فقد سبق أن قال شهادة للتاريخ إنَّ «السعودية لا تخون أعداءها حتى تخون أصدقاءها، صدِّقوني نحن أكثر مَن ناكف السعودية، إلا أنها لم تخنَّا، حتى عندما حانت لها الفرصة، فما يحرك السياسةَ السعودية هي المبادئ الإسلامية السمحة لا المصالح».

إنَّ التَّمعنَ في المعطيات السابقة يؤكد أنَّ من يرغب في اختفاء سيف الإسلام من مشهد الانتخابات الرئاسية، ليس فقط خصومه المحليون، بل حتى خصوم أبيه الدوليون، فقد صرح خالد الزائدي، محامي سيف الإسلام القذافي: «إنهم يمتلكون أدلة ومعلومات تثبت أن السفيرين الأميركي والبريطاني كان لهما دورٌ في إيقاف العملية الانتخابية وتعطيلها، بسبب قبول ترشح موكّله في انتخابات الرئاسة».

الخلاصة، أياً كان القاتل، فقد ماتَ سيف الإسلام وفقَدَ تيارُه بهذا شخصيةً محورية، وبموته أعتقد أنه حُكم على تياره بالشتات مجدداً، فليس هناك بديلٌ مقنعٌ على الساحة الآن، حتى لو كانت أخته عائشة القذافي، فلن يكون لها صدى في الشَّارع كما كان لأخيها سيف الإسلام، والذي بموته، في اعتقادي، طُويت صفحة آل القذافي في استعادةِ الحكم في ليبيا، ولو حتى بالانتخابات، فمن قتلَ سيف الإسلام القذافي كانَ يعلم ويدرك ما فعلَ، وليست ضربة من غير رامٍ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قراءة في اغتيال سيف الإسلام القذافي قراءة في اغتيال سيف الإسلام القذافي



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt