توقيت القاهرة المحلي 09:55:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا من الصخيرات إلى واشنطن

  مصر اليوم -

ليبيا من الصخيرات إلى واشنطن

بقلم: جبريل العبيدي

الأزمة الليبية التي تنقَّلت بين عواصم كثيرة، منها: برلين ثلاث مرات، وباريس مرتين، وأبوظبي مرتين، وجنيف ثلاث مرات، مروراً بالصخيرات وبوزنيقة المغربيتين، وسبقتهما صلالة العمانية، هي اليوم تحط في واشنطن.

ومن خلال الحديث عن مبادرة أميركية لتسوية الأزمة الليبية، يقودها المستشار الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس، يعود الملف الليبي إلى واجهة الاهتمام السياسي الأميركي؛ خصوصاً بعد سنوات من الجمود، عقب تعثر مسارات الصخيرات وجنيف.

فواشنطن تؤسس لتسوية تنطلق من موازين القوى على الأرض، تتمحور حول توحيد الحكومة والمؤسسات السيادية، وتقاسم السلطة بين الشرق والغرب الليبيين. ولعل زيارة السيد بولس -وهو صهر الرئيس ترمب ومستشاره- قد تحرك المياه الراكدة في الأزمة الليبية التي لا تزال في حالة انتظار طويل لصعود الدخان الأبيض كدليل على الاتفاق، والذي أظنه ما زال بعيداً؛ حيث تتأرجح الأزمة الليبية بين مد وجزر، ومبادرات وحوارات، والإعلان عن تسويات قريبة، في ظل مغازلة حكومة الوحدة في غرب ليبيا لواشنطن بالاتفاقات النفطية، من خلال السيد بولس، من أجل استرضائها للتمديد لولايتها؛ في حين صرّح بولس بأنه «لن نسمح باستمرار الجمود السياسي الحالي»، وشدد على رفضه للمراحل الانتقالية وأي تشكيل لحكومة جديدة كان البرلمان الليبي عازماً على تشكيلها بديلة للحكومة المنتهية الولاية.

تصريحات بولس بضرورة إنهاء المراحل الانتقالية، وإصراره على أن تكون هذه الحكومة آخر حكومة انتقالية، يعني ضمان بقائها إلى حين الاتفاق على دستور للبلاد، الأمر الذي في أقل تقدير يحتاج إلى سنتين وأكثر لإتمام الدستور التوافقي، في ظل رفض من أطراف ليبية لمسودة الدستور الحالية على أساس أنها تكرّس المركزية، مما يعني عمراً أطول لحكومة الوحدة قد يتجاوز السنتين المقترحتين.

خطة واشنطن المعلَن عنها، والتي تركز جهودها على توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام، تنظر إليها بعض النخب والقوى السياسية بحذر، وسط غياب التفاصيل. وكما يقال: «الشيطان يكمن في التفاصيل»، ولهذا هناك تخوف عند البعض من التفاصيل؛ خصوصاً في ظل تناول إعلامي مشوش؛ بل وأحياناً مضلل للحقيقة، مما سيشكل خطراً على مسار التفاوض حول الخطة الأميركية للتسوية في ليبيا، والتي يمكن وصفها بأنها مبادرة لتوحيد السلطة ولكن في ظل غياب واضح لآلية تحقيق ذلك.

المبادرة الأميركية المقترحة تلقَى قبولاً في بعض الأوساط الليبية، خصوصاً في شرق البلاد لجهة الدفع بمرشح القيادة العامة للجيش الليبي لشغل منصب مهم في تركيبة السلطة الجديدة. وسيعني ذلك، في حال حصوله، إنهاء الجمود السياسي وإحياء المسار السياسي في ليبيا، بعد موته سريرياً فترة عقد ونيف.

واقعياً، تبقى مبادرة بولس -أو المبادرة الأميركية- فرصة حل قابل للتطبيق؛ كون واشنطن هي الراعي لها، والتي تستطيع أن تكون الضامن لتنفيذها في حالة تنكُّر أو تراجع أحد الأطراف بعد التوقيع.

أزمة ليبيا في الحقيقة هي أزمة أمنية، وفوضى السلاح، وليست أزمة أشخاص ولا تسمية مناصب، وبالتالي أي حوارات حول تسميات شخوص والاختلاف على الأسماء، من دون مناقشة صلب الأزمة الأمني، تعتبر كلها محاولة لكسب الوقت لتشكيل مجلس رئاسي وحكومة لا تختلف عن سابقتها، مما يُعتبر عبثاً جديداً بالأزمة الليبية وإطالة عمرها.

الأزمة الليبية لا تُحل إلا بتفكيك الميليشيات، وجمع السلاح واحتكاره لدى الدولة، وإخراج المرتزقة، ومعالجة ملف الهجرة وغيره من الملفات الأمنية التي تهدد السلم والاستقرار المجتمعي؛ بل وتهدد الهوية الليبية وجغرافيتها، في ظل مشاريع خبيثة تحاول توطين المهاجرين في ليبيا، وزعزعة الديموغرافيا الليبية.

الأزمة الليبية مركَّبة داخلياً وخارجياً. وتحقيق السلام والاستقرار في البلاد لن يحدث في لمحة بصر؛ بل يحتاج إلى توافق داخلي وخارجي؛ خصوصاً في ظل معارضة شديدة من البرلمان ومجلسَي الدولة والرئاسي، والثلاثة أصحاب مصلحة في معارضة المبادرة لسبب بسيط هو الرغبة في البقاء، كون المبادرة الأميركية تتجاوز هذه الأجسام وتحلُّها لتصبح في حكم المنتهية حسب التسريبات المبدئية؛ إذ إن هذه الأجسام المتنافسة، بحسب ما يقول منتقدوها، جمعتها مصلحة البقاء في السلطة، وفرَّقتها مصلحة ليبيا العليا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا من الصخيرات إلى واشنطن ليبيا من الصخيرات إلى واشنطن



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt