توقيت القاهرة المحلي 12:59:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل و«حزب الله» وأزمات لبنان

  مصر اليوم -

إسرائيل و«حزب الله» وأزمات لبنان

بقلم: جبريل العبيدي

رغم اتهام الجيش الإسرائيلي «حزبَ الله» بالسعي إلى «استعادة قدراته القتالية» في جنوب لبنان، فإن الواقع العسكري والميداني يقول إن قدرات «الحزب» في المنطقة الحدودية مع إسرائيل تراجعت بشكل كبير، وفق تقارير عسكرية وصحافية، وإن «الحزب» يعاني حالياً من قيادة باهتة، متمثلة في أمينه العام، نعيم قاسم، الذي يفتقد الكاريزما السياسية، وتراجُع التمويل الخارجي من إيران، والعقوبات الدولية المفروضة عليه، وأزمة ثقة داخل بيئته الحاضنة.

فرضية استعادة «حزب الله» قدراته العسكرية أمر تعدّه تل أبيب «تهديداً مباشراً لأمن إسرائيل»، ولكن الحقيقة أن إسرائيل تسعى من خلال عملياتها إلى إرباك الوضع الداخلي اللبناني، في ظل تصعيد قاسم خطابه أمام الضربات الجوية العسكرية الإسرائيلية المتكررة في انتهاك صريح لاتفاق وقف إطلاق النار.

«الحزب» يعاني انقساماً شديداً حتى داخل البيئة الحاضنة، إضافة إلى بروز أصوات معارضة من داخله ترفض استخدام «الحزب» سلاحَه في الصراعات الإقليمية بالوكالة، التي تعدّ تدخلاً سافراً في الشأن اللبناني ومحاولة لتكريس وصاية مرفوضة بالمطلق على لبنان.

الوجع اللبناني يبدأ من التدخل الخارجي عن طريق «حزب الله» وسلاحه، إضافة إلى أزماته الداخلية؛ من شح الموارد، والتضخم، وإخفاقات الحكومات السابقة بسبب التدخل الخارجي، والفشل النخبوي أيضاً، قبل أن يكون بسبب صواريخ وقنابل إسرائيل التي تسقطها على المدنيين في لبنان كما فعلت في غزة، وفي الحالتين الذريعةُ هي: «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان.

أقرت الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة، وفي الأساس سلاح «حزب الله»، لكن «الحزب» رفض التنفيذ بحجة «المقاومة»؛ مما تسبب في حالة إرباك للحكومة اللبنانية، وتصعيد أميركي - غربي برفض تقديم الدعم للحكومة ما دام «حزب الله» متمسكاً بسلاحه خارج إطار الدولة... هذا رغم أن «الحزب» أعلن موافقته على انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني فقط، لكنه تمسك بسلاحه.

النخب الوطنية اللبنانية ترى أن السعي إلى فرض وصايات جديدة مرفوض - لكل الاعتبارات الوطنية والسيادية - كي يكون ذلك منطلقاً إلى بناء الدولة المستقلة التي ترفض تدخل أي دولة أخرى في شؤونها. فالسيادةُ اللبنانية، والتحررُ من العباءة الخارجية، وإبعادُ التدخل الخارجي في شأن لبنان، حقٌ للبنانيين، وكذلك التخلص مما كان يفرضه «حزب الله» قبل سقوطه الكبير وانهيار أكذوبة «الحزب المسلح» وصواريخه عابرة الحدود، التي ضُربت في مخازنها من دون أن يستطيع استخدامها حتى للدفاع عن نفسه؛ مما كشف عن حقيقة أن قادة «الحزب»، وعلى رأسهم الراحل حسن نصر الله، كانوا مجرد خفراء مخازن سلاح في لبنان، وليسوا قادة يمكنهم التصرف في السلاح الذي بين أيديهم.

الرفض اللبناني لهيمنة ميليشيا «حزب الله» عبرت عنه تظاهرات لبنان السابقة في وسط العاصمة بيروت، التي تسببت في اشتباكات بمحيط «ساحة رياض الصلح»، والتي تؤكد رفض خصخصة لبنان لمصلحة «حزب الله» في ظل عجزِ الحكومات والفشلِ النيابي، والابتعادِ عن حلحلة مشكلات المواطن، وحالةِ التضخم والفقر المدقع؛ الأمر الذي هو بحاجة إلى إعادة توازن، وإلا فإن خروج مارد الفقر والجوع والمرض ممتشقاً سيف الغضب لن يتوقف حتى تسقط كل الأصنام التي تقف في طريق الشعب اللبناني.

الوجع اللبناني سببه عجز الحكومات عن معالجة شح الموارد المالية، وعن مواجهة التضخم، ومحاولات وحوش الدولار التلاعب بالعملة الصعبة لإضعاف العملة المحلية لإحراج الحكومة وإظهارها في حالة العجز التام.

الأزمة اللبنانية ليست وليدة اليوم، والمتسبب فيها ليست الحكومة الحالية المغلوبة على أمرها؛ لأنها تَجمُّع لوزراء كتل وأحزاب، وليس رئيسها من اختار غالبيتهم، بل جاءوا من خلال محاصصة حزبية، وبالتالي يتصرفون بوصفهم ممثلين لأحزابهم، خصوصاً وزراء «الثنائي الشيعي»، وليس بصفتهم ضمن حكومة موحدة.

أزمات لبنان لا يمكن اختزالها فقط في حزب مسلح؛ وإن كان هذا هو حجر الزاوية، بل هي أزمات متراكمة؛ بدايتها ميليشيا «حزب الله» التي تتصرف على أنها دولة داخل الدولة، بل وتشارك بمقاتلين في صراعات إقليمية، مع رفض «الحزب» التخلي عن سلاحه، والتصرف بوصفه حزباً سياسياً وليس ميليشيا مسلحة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل و«حزب الله» وأزمات لبنان إسرائيل و«حزب الله» وأزمات لبنان



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt