توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتصار الدبلوماسية العربية لصالح فلسطين

  مصر اليوم -

انتصار الدبلوماسية العربية لصالح فلسطين

بقلم: جبريل العبيدي

لطالما كانت القضية الفلسطينية قضية عربية وبنداً رئيسياً في أي قمة عربية خالصة أو مشتركة، كما أن ما تحقق من انتصار الدبلوماسية العربية متكاتفة للقضية الفلسطينية كان نتيجة عمل مستمر، ظهر في إعلان ثلاث دول أوروبية، هي النرويج وإسبانيا وآيرلندا، الاعتراف بدولة فلسطين كاملة العضوية، وتتبعها مالطا وسلوفينيا في سلسلة إجراءات مشابهة، وذلك بعد أن اتفقت الدول العربية والاتحاد الأوروبي خلال اجتماع في إسبانيا نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على أن حل الدولتين هو الحل الوحيد للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، فلولا المشروع العربي هذا ما كان الاعتراف اليوم من بلدان الاتحاد الأوروبي، والذي لن يقف عند ثلاث دول ليست بالصغيرة، بل هو تسلسل لغيرها من الدول.

أي انتصار دبلوماسي هو لصالح فلسطين كاملة، ونتيجة مشوار طويل وجهد من العمل العربي المشترك لسنين، وليس سببه حرب «حماس» بالأمس، فالنرويج التي اعترفت اليوم بدولة فلسطين، هي من كانت ترعى مفاوضات غزة وأريحا والسلطة الفلسطينية في تسعينات القرن الماضي، إذن الموضوع ليس مرتبطاً بعملية «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما يحاول البعض تسويقه للرأي العام.

من جهته، قابل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اعتراف الدول الثلاث برفض شديد، ووصفه بأنه «مكافأة للإرهاب»، وقال: «هذه ستكون دولة إرهابية، وهذا لن نوافق عليه». وتناغم كلامه مع كلام وزير حربه يوآف غالانت الذي قال: «بعد إقرار قانون إلغاء الانفصال في الكنيست، تمكنا من استكمال الخطوة التاريخية بالسيطرة اليهودية على (يهودا والسامرة) (الاسم التوراتي للضفة الغربية)»، مما يعني أن الحرب ليست عند أبواب وخارج عزة، بل حتى الضفة الغربية التي يريد غالانت ابتلاعها.

وبعيداً عن أحلام اليقظة لنتنياهو وغالانت، فإن الواقع السياسي، وحتى الموقف الحربي لجيش إسرائيل لا يؤكدان أن هذا المشروع قابل للتحقق في ظل فشل عسكري عملياتي، حيث لم ينجح في تحرير أي أسير رغم دمار أكثر من نصف غزة، في مقابل سخط وغضب شعبي داخل إسرائيل، ناهيك عن الصدمات والصفعات لنتنياهو التي لم تتوقف، حيث جاء قرار محكمة الجنايات الدولية بإلزام إسرائيل بوقف الحرب في رفح، واستعدادها لإصدار مذكرات ملاحقة بحق نتنياهو ووزير حربه، الأمر الذي عُدّ صدمة وصفعة موجعة، وانتصاراً دبلوماسياً عربياً آخر.

في ظل الصمت الأميركي تجاه ما حدث، تتمسك واشنطن بأن حل الدولتين «يجب» أن يكون عبر المفاوضات بين إسرائيل وفلسطين، بينما الواقع أثبت أنها مفاوضات وحوارات أشبه بالحوار البيزنطي القائم على من جاء الأول البيضة أم الدجاجة، وفي نهاية المطاف ينتهي بلا معنى، مما جعل بعض الدول التي رعت كثيراً من المفاوضات بين إسرائيل وفلسطين وهي النرويج، بالذهاب إلى الاعتراف بدولة فلسطين بعد قناعتها بمماطلة وتعنت إسرائيل تجاه حل الدولتين الذي ترفضه إسرائيل علانية وبالمطلق، كما ترفضه الولايات المتحدة بالمواربة. والقول لا بد أن يمر عبر التفاوض الثنائي، في حين أحد الأطراف وهو الإسرائيلي يجاهر بالرفض المطلق، بل ويعلن «يهودية» دولة إسرائيل التي لا حدود جغرافية مرسومة لها حتى الآن، سواء بالترسيم أو «البلطجة» مع جيرانها.

الانتصارات السياسية للدبلوماسية الفلسطينية تنطلق من قاعدتها العربية، فالإجماع العربي على حل الدولتين والتمسك به عربياً منذ المبادرة العربية التي أطلقها الراحل العروبي الملك عبد الله بن عبد العزيز في القمة العربية في بيروت، حيث تم تبنيها عربياً، وكانت القاعدة التي استندت عليها اليوم الدول الأوروبية التي اعترفت بفلسطين بصفتها دولة كاملة العضوية.

في مقابل استمرار تعنت نتنياهو ضد حل الدولتين وإصراره على الحرب واستمرار إبادة سكان غزة، تجري مظاهرات غاضبة في الداخل الإسرائيلي تطالب بتحرير الأسرى تحت شعار «أريد ابني حياً»، بينما الوقت ينفد لأن الشارع الإسرائيلي تبين له أن نتنياهو يشتري الوقت ويماطل، ولا يعنيه مصير الأسرى، وكذلك مشاهد دفن بعض جثامين الأسرى.

الحصول على «النصر المطلق» الذي يطلبه نتنياهو ووزير حربه بهزيمة «حماس»، وإنهاء وجودها واستعادة الأسرى دون تفاوض، اتضح أنه صعب المنال، وعليه الاعتراف بالهزيمة.

الخلاصة أن حرب نتنياهو وغالانت وباقي الكابينت الإسرائيلي لم تحقق شيئاً من أهدافها المعلنة، بل ضاعفت معاناة الفلسطينيين وحتى الإسرائيليين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتصار الدبلوماسية العربية لصالح فلسطين انتصار الدبلوماسية العربية لصالح فلسطين



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt