توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محاولات لفتح ملفات لوكربي المغلقة

  مصر اليوم -

محاولات لفتح ملفات لوكربي المغلقة

بقلم: جبريل العبيدي

محاولات فتح ملفات لوكربي المغلقة، بعد مرور 35 عاماً على الحادث المأساوي، تشبه البحث في الدفاتر القديمة. مجدداً قضية لوكربي على طاولة مكتب التحقيقات الأميركي، تمهيداً لمحاكمة الليبي أبو عقيلة مسعود في الولايات المتحدة، وهو المتهم بتصنيع الجهاز المفجِّر الذي أسقط طائرة الـ«بان إم» الأميركية عام 1988 فوق بلدة لوكربي، بعد محكمة أسكوتلندية فوق أرض هولندية حكمت بإدانة أحد رجلين وتبرئة آخر.

وبعدها أغلقت المحكمة أبوابها نهائياً على قطعة أرض هولندية مستأجرة لمحكمة أسكوتلندية؛ حيث أجرت محاكمة فريدة في نوعها في العالم لشخص أُدين بتفجير طائرة فوق بلدة لوكربي الأسكوتلندية، ومقتل 270 راكباً عام 1988.

اليوم مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) يطلق حملة بحث دولية للعثور على جميع ضحايا تفجير طائرة «بان إم»، الرحلة «103» فوق لوكربي، بمن في ذلك الأشخاص الذين تعرضوا لإصابات نفسية، رغم إغلاق ملف القضية باتفاق بين البلدين، وتوقيع رئيس الكونغرس الأميركي في حينها، جو بايدن الرئيس الحالي. ولكن يبدو أن هناك محاولات لحلب البقرة الليبية الحلوب واستدراجها لسلسلة محاكمات جديدة، ودفع تعويضات «نفسية» غير تلك المليارات التي دفعتها الخزينة الليبية تعويضاً لأسر الضحايا؛ إذ طالت التعويضات بعض الكلاب التي تصادف وجودها على متن الطائرة المنكوبة، فدفعت الملايين تعويضاً عن مقتل كلب.

محاولات جمع قائمة بجميع الأفراد الذين يحاولون تصنيفهم ضحايا للتفجير، سواء أكانوا من «الناجين»، رغم أن الطائرة تحطمت وقُتِل جميع من على متنها، بل وقُتِل آخرون في مكان سقوط حطامها، أو جمع من يُسمَّون أقارب الضحايا المفترضين الهدف منها واضح طبعاً؛ هو التعويضات.

السجال حول وجود خطأ كارثي في محكمة لوكربي هو ما جعل «اللجنة الأسكوتلندية لمراجعة الإدانات الجنائية» تقول إنها لا تستبعد وجود خطأ قضائي؛ فالشاهد الأوحد في قضية لوكربي، توني غاوتشي، وهو تاجر من مالطا، تعرف على المدان الليبي من خلال صورة المتهم في مقال صحافي، مما جعل الأدلَّة التي استندت إليها المحكمة ضعيفة، ولا ترقى إلى مستوى الإدانة، وإن المحكمة كانت سياسية، وليست قضائية.

استمرار رفض السلطات البريطانية رفع السرية عن وثائق مرتبطة بالقضية تكشف، وفق صحيفة «ذي غارديان»، عن ضلوع عميل استخبارات دولة عربية في الحادث، وفق تقرير تسلمته المخابرات البريطانية من تلك الدولة، رغم الزعم بوجود متهم ليبي جديد اعترف بتجميع القنبلة، إلا أن هذا العميل لم يكن مرتبطاً بالمقرحي أصلاً، وكثيرون شككوا في جدية الاعترافات التي أدلى بها للسلطات الجديدة في ليبيا.

ملف لوكربي تمَّ إغلاقه تماماً ضمن اتفاق ليبي - أميركي وقّع عليه الرئيس بايدن، عندما كان رئيساً للكونغرس حينها، ونصَّ الاتفاق على عدم فتح الملف أو مطالبة أي شخصية النظام الليبي بشأن هذا الملف الذي انتهى بالتعويضات بمليارات الدولارات لأسر الضحايا.

أما السيد المختطَف (أبو عجيلة محمد مسعود المريمي)؛ فهو يبقى بريئاً إلى أن يثبت العكس، من خلال حكم محكمة نزيهة تتوفر فيها اشتراطات التقاضي العادل، لا أن يتم اختطافه من منزله في طرابلس من قبل ميليشيا من ميليشيات الدفع المسبق في طرابلس لتسلِّمَه لفريق أمني أميركي يعتقله على أرض ليبية، وينتظر خطاب تسليم من حكومة منتهية الولاية، ليكمل تجميل الملف قضائياً، ثم فجأة يمثل مواطن ليبي لا يمتلك تأشيرة دخول الولايات المتحدة أمام القضاء الأميركي، ويجد نفسه، وهو الطاعن في السن، والأمراض تنهك جسده، أمام عسكر وقضاة ووسائل إعلام، ولا يعرف كيف يخاطب ألسنتهم الأعجمية، ولا أحد يعرف هل الاعترافات انتُزِعت منه بالقوة أم بالتهديد؟ خصوصاً أن ظروف خطفه واعتقاله ونقله من ليبيا إلى أميركا تمت بشكل غير قانوني تماماً، ومخالفة حتى للقوانين الأميركية ذاتها.

محاولات فتح ملف لوكربي مجدداً والبحث في الدفاتر القديمة والبحث عن ضحايا جدد وغيرها تُعتبر عملية ابتزازية للدولة الليبية لا علاقة لها بتحقيق العدالة للضحايا، خصوصاً أن الملف أُغلق، وتم التعويض، وقضى المدان عقوبته في السجن حتى وفاته.

وتبقى محاولاتُ مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إطلاق حملة بحث دولية للعثور على ضحايا محاولاتٍ لا تستند لإجراءات قانونية، بل تُعتبر خلط أوراق وابتزازاً للدولة الليبية في ظروف انقسام وتشظٍّ سياسي تشهده ليبيا وصراع سياسي غير مسبوق، مما يجعل الحقيقة مغيَّبة، وابتزاز الدولة الليبية وحلب خزينتها هو حقيقة ما يجرى من تحقيقات بعيداً عن تحقيق العدالة التي ليست حقاً للضحايا وحدهم، بل هي أيضاً من حق المتهم؛ فقد يكون هو الآخر ضحية مفقودة، فالعدالة ليست فقط في جلب المتهم، كجلب الشاة إلى المسلخ، من دون أن تضمن له أبسطَ درجات التقاضي العادل، في بلد يعتمد نظام المحلّفين للإدانة، وهم جميعهم تحت تأثير الرأي العام بأحكام إدانة مسبقة، فتلك تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاولات لفتح ملفات لوكربي المغلقة محاولات لفتح ملفات لوكربي المغلقة



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt