توقيت القاهرة المحلي 12:59:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا بين سهام باشان وسهام التحديات

  مصر اليوم -

سوريا بين سهام باشان وسهام التحديات

بقلم: جبريل العبيدي

في خطوة استفزازية، قام جنود الاحتلال برفع العلم الإسرائيلي على بلدات الخضر وأجزاء من القنيطرة السورية في المنطقة العازلة، واحتلال قرابة 300 كيلومتر مربع من الأراضي السورية، تجاوزت الجولان المحتل من ستينات القرن الماضي.

بعد عملية «سهم باشان»، التي دمرت 80 في المائة من قدرات الجيش السوري الاستراتيجية، وحوّلت سوريا إلى دولة منزوعة السلاح، وقريباً يحلّ الجيش السوري مثلما حلّ الجيش العراقي والليبي سابقاً، فـ«سهم باشان» هي عملية عسكرية إسرائيلية ضد البنية الاستراتيجية العسكرية في سوريا، ولاستقطاع أراضي سورية وضمّها لإسرائيل لخلق جغرافيا حدود جديدة، تقترب من نهر الفرات «الوعد التوراتي» المزعوم، فتسمية العملية أصلاً جاءت من التراث التوراتي.

تسمية العملية العسكرية مستوحاة من التراث اليهودي، ففي غفلة من الزمن وصمت دولي رهيب واستغلال فراغ اللحظة، قام جيش نتنياهو بإطلاق أكبر عملية عسكرية في سوريا منذ حرب عام 1967، هدفها كان تدمير جميع البنى العسكرية الاستراتيجية للجيش السوري، حيث استغل نتنياهو الفراغ بهروب الأسد، وترك عناصر الجيش السوري جميع مواقعهم، فقامت طائرات ومدفعية نتنياهو بضرب أكثر من 300 موقع وقاعدة عسكرية وتدمير جميع أسراب الطائرات والسفن في مواقعها، شبيهاً بما حدث عام 1967، زمن الهزيمة التي سميت وقتها نكسة.

تسمية العملية العسكرية جاءت مستوحاة من التوراة عن رواية الملك باشان، وهو يوصف بالانتماء للعمالقة الكنعانيين، وهم شعوب تنسب «للسامية»، وإن كان العرب أيضاً هم ساميون، وليس بعض من هم في إسرائيل هم وحدهم الساميون فقط، ولكنها حقائق ينكرها البعض جهلاً بالتاريخ والأنساب والديمغرافيا.

دأب الجيش الإسرائيلي على إطلاق أسماء توراتية على عملياته العسكرية منذ أطلق على أكبر عملياته العسكرية على أرض فلسطين عام 1948 اسم «يوآف»، وهو اسم قائد جيش النبي داود، ثم جاءت «عملية كادش» (العدوان الثلاثي على مصر عام 1956)، وهي عملية عسكرية قامت بها القوات الإسرائيلية، بالتعاون مع القوات البريطانية والفرنسية، لشنّ هجوم على القوات المصرية في شبه جزيرة سيناء في أكتوبر (تشرين الأول) 1956.

أطلق الجيش الإسرائيلي عملية «قوس قزح» عام 2004، وهي عملية توغل عسكري بري في قطاع غزة، وتلك دلالة دينية مستوحاة من قصة قوس النبي نوح في التوراة، مروراً بعملية «عمود السحاب» عام 2012، التي تستند إلى سفر يقول: «خروج الرب ليسير أمام بني إسرائيل نهاراً في (عمود سحاب) ليهديهم في الطريق»، وعملية «السيوف الحديدية». وجميعها مسميات مستدعاة ومستوحاة من التراث التوراتي اليهودي.

ولعل المتابع والملاحظ لخطابات وتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهى عادة ما تكتب له، وإن كان يظهر وهو يُلقيها من دون ورقة، ولكنها ليست وليدة اللحظة، يلاحظ أنه استشهد في خطاباته بنصوص توراتية، في ظل صمت دولي على هذا الأسلوب، الذي لو استخدمه مسؤول آخر لانهالت عليه الانتقادات، بل الاستنكار، واتهامه بالعنصرية ومعاداة السامية، بينما يستخدمها نتنياهو وجيشه وقادة إسرائيل، فلا نسمع استنكاراً حتى همساً بانتقاد، في ازدواجية للمعايير في السياسة الدولية، التي تبيح لنتنياهو القتل باسم الدين، في حين ترفضه من «داعش» وأخواتها، وهي لا تختلف سوى في التسميات وحجم ونوع الضحايا.

في ظل حروب نتنياهو واجتزائه أراضي سورية في لحظة سقوط النظام السوري وهروب الأسد، نرى رئيس المخابرات التركية يزور المسجد الأموي في دمشق داعماً لإعادة إنتاج «جماعة الإخوان»، خاصة أن رئيس الحكومة الجديد عضو في الجماعة، وأغلب الوزراء ذكور. في ظل دور تركي واجتياح لا يمكن تفسيره سوى من خلال عملية إحلال الفراغ الإيراني، بعد خروج إيران من المشهد السوري وإضعاف دور «حزب الله».

سوريا الآن منزوعة السلاح الاستراتيجي بعد «سهم باشان»، ونتنياهو في وضع صعب بعد سقوط نظام، دون وجود بديل متفق عليه محلياً حتى خارجياً. وفي ظل خروج ممثلي الائتلاف السوري، يطالب بتنفيذ القرار 2254 المتعلق بحكومة تشاركية، جزء منها النظام السوري لبشار، ما يعكس حالة خلاف واختلاف قادمة بشدة، حتى إن ظهرت «قوات تحرير الشام» و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) متناغمتين في الطرح، إلا أن الخلاف الجوهري بينهما وبين داعميهما لا يزال تحدياً كبيراً لأي تقارب يمكن أن يحقق استقراراً دون تفكيك سوريا إثنياً، ناهيك عن مشاهد نبش، لا تخدم حالة التصالح.

رغم جراح السوريين من بطش وظلم نظام حزب البعث وعائلة الأسد، فإن الانتقام ليس المخرج. والخروج بسلام وحقن الدماء وحفظ السلم المجتمعي ليس عن طريق فتح ضريح السيدة زينب وحمايته فقط، بل بحماية المجتمع من الانتقام من خلال تحقيق العدالة الانتقالية وجبر الضرر عبر القضاء، وليس الاقتصاص بالذات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا بين سهام باشان وسهام التحديات سوريا بين سهام باشان وسهام التحديات



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt