توقيت القاهرة المحلي 12:59:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عودة الرئيس المنتخب أم الفوهرر ترمب؟

  مصر اليوم -

عودة الرئيس المنتخب أم الفوهرر ترمب

بقلم: جبريل العبيدي

عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب رئيساً من خلف قائمة طويلة من الاتهامات، ورغم أن عودته كانت ديمقراطية بامتياز، إلا أن هناك من ظهر يشبهه بالفوهرر هتلر، وقد يكون السبب وعد ترمب ناخبيه عند عودته إلى البيت الأبيض أنه لن يكون ديكتاتوراً إلا في اليوم الأول؛ الأمر الذي استُخدم ضده من قِبل معارضيه.

عودة ترمب تنبأ بها كثيرون ومنهم الكاتب ديك موريس في كتابه «العودة»، فالديمقراطيون فشلوا حتى في استقطاب الطبقتين العاملة والوسطى، وفشلوا في الاقتصاد والتعاطي مع العالم من دون حروب، ومارسوا فرض استنساخ الديمقراطية بالمفهوم الأميركي في مجتمعات لها تراث وتقاليد لا تتماشى مع ديمقراطيتهم بنسخة الحزب الديمقراطي؛ مما جعل لهم العداء في الداخل والخارج.

عودة الرئيس المنتخب ترمب هي عودة الفائز بالمجمع الانتخابي 312 صوتاً مقابل 226 صوتاً لهاريس، مصحوباً بالفوز بالتصويت الشعبي، وهي حالة نادرة في الانتخابات الأميركية، ولعل المتسبب فيها الاقتصاد وملف الهجرة وفشل بايدن فيها مجتمعة ومتفرقة، وهي من مسببات فوز ترمب فيما يسمى بالتصويت العقابي لبايدن والديمقراطيين.

فالرجل خاض معركة انتخابية هي الأصعب والأعسر في تاريخ أميركا، بل تعرَّض فيها للاتهام واستخدام الوسائل كافة لإبعاده عن السباق الانتخابي، وكانت بعض الطرق غير قانونية أصلاً استغلت ثغرات في القانون الإجرائي.

قد يقول قائل إن الذين انتخبوه ليس حباً في ترمب، بل كرهاً في هاريس، وقد يكون في ذلك جزء من الحقيقة؛ كون كامالا هاريس وجو بايدن كانا من أفشل السياسيين في تاريخ الرئاسة الأميركية بسبب مرض بايدن وضعف أداء هاريس.

العهد الديمقراطي في أميركا دائماً عهد ممتلئ بالأخطاء الكارثية على أميركا والعالم، بل كان الديمقراطيون رغم شعارهم أبعد ما يكونون عن مفهوم الديمقراطية، بل كانوا يتعاطون مع الأعراق المختلفة في أميركا بشكل خاطئ؛ ما جعل فجوة تزداد كل عام بينهم مما تسبب في خسارتهم، التي ظهرت واضحة وجلية في الولايات المتأرجحة، حيث كانت أصوات العرب واللاتين والسود هي الفارقة لصالح ترمب.

ترمب الذي قال: «سنهزم طائفة آيديولوجيا الجندر، لإعادة تأكيد أن الله خلق جنسين، ذكوراً وإناثاً»، وهي محاولات لضرب مفهوم الأسرة بصفتها وحدةً مجتمعيةً آمنة لاستمرار البشرية وضرب مفهوم الجندر من ذكر وأنثى هو من تسبب في خسارة أصوات المحافظين على سلامة المجتمع الأميركي من جنوح وجنون الديمقراطيين أمثال بايدن وهاريس في إفساد المجتمع عبر ضرب التنوع البيولوجي البشري الطبيعي؛ ولهذا وعد ترمب بإلغاء قوانين العبث الديمقراطي واستخدمها ورقة انتخابية لفوزه بأصوات المحافظين على سلامة بناء الأسرة طبيعياً. وتعهد ترمب أمام أنصاره بالقول: «سأوقّع على الفور أمراً تنفيذياً جديداً لخفض التمويل الفيدرالي لأي مدرسة تفرض نظرية العرق المثيرة للجدل، وجنون التحول الجنسي، والمحتوى العنصري أو الجنسي أو السياسي الآخر على أطفالنا»، وهذه جميعها تسببت فيها سياسات الديمقراطيين لإفساد الهوية الجندرية.

عودة ترمب فائزاً فوزاً كاسحاً في انتخابات أثبتت فشل تنبؤات العرافين والمنجمين وحتى القراءات التحليلية للجامعات ومراكز الاستطلاع، والتي جميعها تنكرت لفوز ترمب لصالح هاريس؛ مما يؤكد فشلها ليس للمرة الأولى فقط، بل كانت خاطئة يوم نافس ترمب هيلاري كلينتون، وها هي تخطئ مجدداً عندما نافس ترمب هاريس، وفي الحالتين انتُخب ترمب ولا أحد يتوقع فوزه؛ ما يتطلب إعادة النظر حتى في منظومة الدراسات والتحليلات لاستطلاعات الرأي التي من الواضح أنها تعج بالأخطاء الإحصائية.

عودة ترمب ستوقف الحرب في غزة ولبنان؛ إذا لم يكن قبل دخوله البيت الأبيض واستلام مفاتيحه من بايدن، لأن بايدن لا يريد ملف حرب الشرق الأوسط على طاولته في حكمه، وسوف يسعى ترمب لإيقاف الحرب في أوكرانيا، والمعطيات لذلك كثيرة، وهي ليست فقط تعهدات ترمب الانتخابية، ولكن المصالح والاقتصاد والتي يجيدها ترمب ببراعة ويفتقدها بايدن.

عودة ترمب للبيت الأبيض وعلاقته الخاصة مع بوتين ستمكّنه من لعب دور في إنهاء الحرب في أوكرانيا، وبالمقابل سيكون هناك تفكيك للملف النووي الإيراني بحكم علاقة طهران بموسكو، وكون الأخيرة على علاقة مع ترمب.

عودة ترمب قد لا تصلِح خراب الشرق الأوسط الذي أحدثه «الربيع العربي» الذي حدث في عهد الديمقراطيين في زمن أوباما ومن ورائه هيلاري كلينتون خصوصاً، لكن عودته قد ترمّم ما أفسده الديمقراطيون، وهذا ليس غزلاً في ترمب، لكن لا مبرر للتهويل والترهيب والتخويف من عودة ترمب وهو في عهده السابق رغم حداثته في عالم السياسة فإنه لم يخُض حرباً في الشرق الأوسط، بل عزز الشراكة مع بلدان الشرق الأوسط وحافظ على التوازن مع روسيا على العكس من الديمقراطيين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة الرئيس المنتخب أم الفوهرر ترمب عودة الرئيس المنتخب أم الفوهرر ترمب



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt