توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا بين الدولة المؤجلة والدولة الفاشلة

  مصر اليوم -

ليبيا بين الدولة المؤجلة والدولة الفاشلة

بقلم: جبريل العبيدي

عندما تفقد «الدولة» سيادتها بالمفهوم المتكامل لمعنى السيادة، كما هي حال ليبيا اليوم، تظهر سطوة الجماعات والأفراد وتصبح «الجماعات» داخلها تبحث عن «هويتها»، أو تحاول أن تصنع هذه الهوية، أو حتى تُصنع لها جاهزة ومستوردة، ويصبح الناس تائهين ويبحثون عن أمنهم الشخصي في أقرب كيان فيجدون القبيلة أقرب تجمع ينتمون إليه لمن يبحثون عن السلم المجتمعي، أما الذين يبحثون عن السطوة والسيطرة فيتجمعون في كيانات مسلحة بذاتها أو يتم تسليحها ليتم توظيفها، وهذا ما حدث في فبراير (شباط) 2011 في ليبيا بعد سقوط الدولة.

القبيلة رغم أنها تُوصف بالتأخر عن مفهوم الدولة فإنها كانت الحامي والضامن للسلم المجتمعي في ليبيا أكثر من الأحزاب التي سرعان ما تسلح أفرادها وقاتلوا الآخرين من خلال ميليشيات مسلحة، الانتماء فيها حزبي، وليس قبلياً، مما يؤكد أن القبيلة كانت ولا تزال في ليبيا عامل استقرار مجتمعي، وهي من احتضنت الجيش الليبي في حربه على الإرهاب والميليشيات.

من لا ينتمون للقبيلة أو الأحزاب والميليشيات يصبحون مجرد أفراد تائهين فاقدين للأمن، وفاقدين للهوية، وفاقدين للسيادة؛ فقدان وجود دولة بالمفهوم الجيوسياسي وترسيخ المواطنة يصبح التشظي إلى جماعات متقاتلة يستقوي بعضها بالدول الأجنبية كما هو حاصل اليوم من حروب بالوكالة.

في ليبيا الحديثة كانت عزيمة الأجداد في إصرارهم على منع التقسيم ورفض الوصاية الاستعمارية للدول الثلاث؛ بريطانيا وفرنسا وإيطاليا بقرار أممي، وهو اتفاق سرى يتضمن مشروع العودة لاستعمار ليبيا من نافذة الانتداب والوصاية كوجه استعماري جديد، في ثوب مختلف. عزيمة الأجداد كانت وراء هزيمة مشروع التقسيم «بيفن - سفورزا»، وكانت بنغازي وقصر المنار تحديداً في 24 ديسمبر (كانون الأول) عام 1951، موعداً لإعلان استقلال ليبيا.

يوم الاستقلال يبقى دائماً تذكيراً للأجيال الجديدة بمعاناة الآباء والأجداد لنيل الحرية وبناء وطن مستقل، فالاستقلال تتمثل معانيه في الغياب التام للتبعية، لكن اليوم تغرق في مستنقع التدخلات الأجنبية بل وتبعية بعض السياسيين الليبيين للمستعمر والحنين إليه، ولعل الاتفاقية التي أبرمتها حكومة «الوفاق» غير الدستورية مع الأتراك نموذج للتبعية والتفريط في السيادة الوطنية، التي دفعت ثمن استقلالها الدماء.

فالتفريط في السيادة الوطنية اليوم، بل وفي الثروة الوطنية، بترسيم حدود جغرافية زائفة مع تركيا التي لا تربطها بليبيا أي حدود جغرافية هي جريمة تاريخية تسببت في ضياع ثروات ليبية وشرعنة نهبها، وتسليم ليبيا قاعدة للأتراك يعدُّ جريمة خيانة عظمى لا تسقط بالتقادم ويجب ملاحقة مرتكبيها ضمن اتفاقية فرطت في حق السيادة الليبية على أراضيها، حيث مكنت الجنود الأتراك وقادتهم من دخول وخروج ليبيا دون تأشيرة أو حتى موافقة مسبقة، بل ومن حق الجنود الأتراك التجول بأسلحتهم في المدن الليبية دون قيد، بل ودون أي خصومة أو نزاع، فالقضاء الليبي لا يحق له ملاحقة الجنود الأتراك وفق اتفاقية التفريط في السيادة، بل ولا يحق للسلطات الليبية تفتيش مراكز وجود الجنود الأتراك في طرابلس، بل وتلزم الاتفاقية بتزويدهم بالماء والغذاء والوقود والإنترنت وجميعها بالمجان، بالإضافة إلى السكن المجاني.

بين ليبيا الاستقلال وليبيا المستباحة اليوم زمن طويل من الكفاح وتاريخ لا يمكن القفز عليه رغم محاولات أخونة ليبيا وصبغها بلون ليس لونها وطمس تاريخها، فليبيا ستستعيد سيادتها وستبقى واحدة غير منقسمة، لأن عناصر التشابك والارتباط التاريخية أكبر وأقوى من عوامل التقسيم ومحاولات الأخونة والتبعية للمرشد أو الباب العالي.

ماذا عن مستقبل أحفاد المتناحرين السياسيين الليبيين ها هم قد غنموا السلطة والمال، لكن ما هو مستقبل أحفادهم في بلاد منهوبة ومدمرة؟ وأي تركة سيتركون لهم؟

ليبيا عليها مؤامرة وفيتو دولي باستمرار الفوضى وتمكين أقلية «الإخوان» والإسلام السياسي وإعادة تدويرهم في حكم ليبيا، والتآمر الدولي بأيدٍ داخلية موجود للأسف في هذا الإطار وبالأيدي الداخلية. ماذا سيتركون لأحفادهم؟ فتمكن الخارجي كان بسبب خيانة داخلية، وهؤلاء الخونة ماذا سيورثون لأحفادهم سوى العار وهم ينظرون إلى أنفسهم وينسون أحفادهم تاركين لهم بلداً متشظياً ومدمراً، فليبيا ذاهبة إلى التشظي بسببهم، بالتالي ستكون مكاناً للفتن والحروب إذا لم يجمعوا أمرهم لإنقاذه من ويلات وتآمر «الإخوان» وما زرعوه فيه من نباتات الشيطان.

فتنظيم «الإخوان» مشروعه ليس بناء الأوطان لتكون فيه الكلمة للناس؟ فهم تراجعوا عن هدفهم الخيالي الداعي إلى الوحدة الإسلامية وطفقوا يهدمون ويخربون البلدان العربية فانهار مشروعهم عليهم كما انهار المعبد على شمشون.

ليبيا تاريخها القديم والحديث يثبت أنها ستنهض بعزيمة رجالها ولن تكون دولة فاشلة حتى وإن كانت دولة مؤجلة حالياً بتآمر دولي وأيدٍ داخلية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا بين الدولة المؤجلة والدولة الفاشلة ليبيا بين الدولة المؤجلة والدولة الفاشلة



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt