توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا... عودة «الإخوان» من الباب الخلفي

  مصر اليوم -

سوريا عودة «الإخوان» من الباب الخلفي

بقلم: جبريل العبيدي

طردوا من الباب فعادوا من النافذة بسقوط مدينة حلب وما جاورها في أيديهم. هكذا تدفقت الجماعات المتطرفة التي أنتجتها جماعة الإخوان المسلمين عبر تاريخها الطويل كمفرخ للتنظيمات التكفيرية. إنَّهم يستغلون كل نافذة للولوج منها لتدمير المنطقة. هم أسياد التضليل والرياء يعدون بأنَّهم قد فارقوا العنف وتخلوا عنه إلى غير رجعة، وها هم كعادتهم يعودون إليه، بعد أن فشل مشروع الفوضى السابق «الربيع العربي» في إعادة تقسيم المنطقة العربية جغرافياً على هوى القوى الإمبريالية التي تدعم تقدم قوات «قسد» وأخواتها في سوريا.

فرضية إضعاف إيران في سوريا بعد لبنان، هذا ليس مستبعداً ففي ظل تقاطع المصالح التركية مع الرغبة الأميركية يكون سقوط حلب وإدلب في يدِ الجماعات الموالية لتركيا وأميركا في سوريا أمراً مطلوباً، فالتقدم المتسارع لهذه الجماعات عسكرياً لا يمكن أن يتم دون دعم ناري كثيف رغم حالة النكران من أطراف عدة، إلا أن الدعم الناري واضح في أخذ الزمام والسيطرة التامة على إدلب وحلب، وما جاورهما، في محيط يصعب التحرك فيه من دون غطاء جوي، كان واضحاً أن هذه الجماعات تفتقر إليه من قبل، مما يجعل الاتهامات المتداولة لجهات عدة بالدعم التسليحي والناري لهذه الجماعات لا يمكن القفز عليه.

هل ما زال هؤلاء متعطشين للدماء والدمار والفوضى. فهذا التنظيم لا يكلّ ولا يمل، رغم الفشل المتواصل عبر عقود من الزمن عاث فيها خراباً وبلاءً. فهذا التنظيم مصرٌ على أن يحكم مرشد «الإخوان»، بعد أن تمهد له جيوش «داعش» وأخواتها ساحة الحكم، وهو أمر لا يتحقق حتى في الأحلام، لكنهم مصرون ومتعطشون للخراب.

«تنظيم الإخوان» العابر للأوطان يستبيح الدول العربية، وليس له ولاء إلا لمن يشركه آيديولوجيته التي عفى عليها الزمن، «فالإخوان» هم من عاثوا فساداً في أرض العرب، وكل هذه التنظيمات التي نعرفها وآخرها ليس «داعش» بل تنظيمَين آخرين جديدَين وأحدهما يسمى «فصيل العقاب»، إنما هي من مصانع «الإخوان» الذين يفرخون التنظيمات مثل الدجاج.

تركيا تستخدم جماعة الإخوان لتحقيق أطماع تاريخية توسعية، حتى أصبحت جماعة الإخوان مطية لتحقيق الحلم بالعثمانية الثانية، ضمن استغلال تركيا لتقاطع مصلحة «الإخوان» معها في مشروع الخلافة، ضمن علاقة نفعية، انتهازية، فالعلاقة النفعية بين «الإخوان» وتركيا انتهت إلى انتهازية، واستخدامها لـ«الإخوان» كبيادق لتحقيق مآرب استعمارية في الشرق الأوسط والحلم بعودة العثمانية الثانية وتحقيق «الوطن الأزرق».

مشهد الجولاني من سجن أميركي إلى حاكم حلب، الذي يوصف بأنه سياسي، وليس برجل دين مستعد لإبرام أي صفقة تنازل، تحقق طموحه في كسب منصب في سوريا، رغم الإعلان الأميركي عن 10 ملايين دولار فقط لمن يعطي معلومات عنه، فإنها لم تلاحقه حقيقة.

إدارة بايدن تريد توريط المنطقة في حروب قبل خروجها، وما يحدث هو إعادة إحياء «تنظيم الإخوان» مجدداً بعد سقوطه، فليست حلب من سقطت بل هي بداية لإيقاظ الخلايا النائمة لـ«الإخوان» شرقاً وغرباً. وإذا لم يتكاتف الجميع فستكون كارثة على الجميع عودته متكئاً على بندقية «داعش» وأخواته، فلن تكون حلب وحدها إذا لم نتكاتف لمحاربة «الإخوان».

إيران حالياً في أضعف أحوالها، وروسيا هي الأخرى سوف تناور بملف أوكرانيا، وهكذا دواليك.

المشروع الإخواني لن ينجح على المدى البعيد، ولكنه سيحدث فوضى على المدى القريب، إذا لم تتكاتف الدول العربية لوضع حدٍ لهذا التنظيم السرطاني.محاولات التصالح مع بعض قيادات «الإخوان» وتصنيف بعضهم بالمعتدلين هي خطوة كارثية أخرى، لا تختلف عن زمن المراجعات الفقهية التي أجراها قيادات «الإخوان» و«القاعدة» في سجون القذافي آنذاك، التي سرعان ما تنكروا لها بمجرد خروجهم من السجن في بضع سنين، وهذا مثل واضح لكل من يروّج للتصالح مع هذا التنظيم، في ظل أنباء تتحدث عن إطلاق سراح بعضهم من السجون.

ما يحدث حالياً بدايته سقوط حلب، ولكنه إعادة لإحياء «تنظيم الإخوان» مجدداً، ويجرى إيقاظ الخلايا النائمة لهذا التنظيم في المنطقة.

واضح أن الذي حدث هو من أجل دفع دمشق إلى الجلوس للتفاوض مع تركيا ولتمرير المشروع الإخواني، مثلما حدث في طرابلس ليبيا التي يتشبثون فيها بالمشروع الإخواني العابر للحدود والمدعوم من تركيا.

هذا التنظيم لا أمان له، فهو يتلوَّن مثل الحرباء في سياسته ومعتقده، فالطبع عنده يتغلب على التطبع. لقد غدروا بالجميع؛ أخرجهم السادات من السجون فقتلوه، وأخرجهم القذافي من السجون فوقفوا مع الأطلسي ضده، ثم استغلوا الفرصة للتنكيل به وبجثته وأخفوا قبره.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا عودة «الإخوان» من الباب الخلفي سوريا عودة «الإخوان» من الباب الخلفي



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt