توقيت القاهرة المحلي 12:59:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا بحكومتين والثالثة في الطريق

  مصر اليوم -

ليبيا بحكومتين والثالثة في الطريق

بقلم: جبريل العبيدي

ليبيا التي فيها حكومتان متنازعتا الشرعية، تشهد دعوة جديدة لإنتاج حكومة ثالثة عرابتها اليوم ستيفاني خوري، المبعوثة الدولية في ليبيا، فهذه قراءة خاطئة للأزمة الليبية التي تعاني أصلاً من تخمة في إنتاج الحكومات حتى استنفدنا جميع المسميات؛ من حكومة «انتقالية»، وحكومة «مؤقتة»، مروراً بحكومة «الوفاق الوطني»، وحكومة «الإنقاذ»، وحكومة «الوحدة الوطنية»، وحكومة «الاستقرار»، وجميعها لم تنتج سوى مليونيرات جدد من الوزراء والنواب والسياسيين، وإهدار للمال العالم، وسوء التصرف فيه بشهادة المبعوث الدولي، غسان سلامة، الذي قال: «في ليبيا كل يوم مليونير جديد ونهب للمال العام»، بل وبشهادة ديوان المحاسبة الليبي بتقارير مفجعة عن فساد الحكومات المتعاقبة.

عمليات الترحيل المتعمد للأزمة الليبية، وإعادة تكرار الوجوه نفسها والشخوص تقريباً بترتيب مختلف، في محاولة لإعادة إنتاج لجنة حوار شبيهة بـ«الصخيرات»، وبالمعايير السابقة نفسها التي لم تحرج المتسببين في الأزمة بشكل مباشر، كأمراء الحرب، وقادة الميليشيات، وقيادات إخوانية ومتهمين ومسجلين على قوائم الإرهاب، وإلى إعادة إنتاج أعضاء من جماعة «الإخوان» ودمجهم مع بعض المعارضين الوطنيين، وهم قلة، لاستكمال الصورة النمطية التي لم ولن تنتج حلاً ممكناً قابلاً للتعايش أو يكون خريطة طريق للخروج من الأزمة.

استبعاد شخصيات وطنية فاعلة سواء ممن شارك أو يؤمن بحراك فبراير (شباط) 2011 غير المسلح ضمن قائمة إنتاج الحل، يطرح الكثير من علامات الاستفهام، ليبقى مَن اختار المدعوين للحوار مجهول الهوية، الذي من الواضح أنه لم يكن بالمطلق يسعى لحلحلة الأزمة، بل كان يخلط الأوراق لاستمرار الصراع بل وإنعاشه بإعادة إنتاج هذه الشخصيات الجدلية ضمن جوقة عبث يسميها «لجنة حوار»، فالأزمة الليبية دائماً يدار الحوار فيها بشخصيات جدلية بعضها متهم بالإرهاب بل وصدرت في حقه مذكرات ملاحقة دولية.

لعل سبب إطالة عمر الأزمة الليبية هو حالة الاستنفاع والمنفعة والاسترزاق منها؛ حيث تسعى العديد من الأطراف المحلية والإقليمية والدولية إلى استمرارها، إذ يمكن حلها بإبعاد هذه الشخصيات الجدلية وملاحقة المجرمين منهم، عبر محكمة الجنايات الدولية، وبدعوة جادة للنشطاء الوطنيين ومشايخ القبائل وأساتذة الجامعات والمجتمع المدني، إلى مؤتمر ليبي - ليبي جامع أشبه بـ«الليوجيركا» الأفغانية، لا يحمل أي رؤى أو أجندات خارجية ولا مؤدلجة، مثل التي تحملها جماعات الإسلام السياسي مثل «الإخوان» و«القاعدة»، والدعوة إلى انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة بشكل مباشر، وإلا فسنصبح في دوران مستمر وترحيل للأزمة وإطالة عمرها لطالما الدول ذات المصلحة مستمرة وسباقة في إعادة إنتاج هذه الشخصيات وفرضها ضمن قائمة أي حوار ليبي.

من جهة أخرى، التدخل التركي في ليبيا يتنوع بين التمويل والاحتضان والإيواء والحماية للجماعات الإرهابية، وخصوصاً جماعة «الإخوان»، والسبب هو نزعة الهيمنة والنفوذ التركي اللذان ينطلقان من العقدة الطورانية ومحاولة استعادة الإمبراطورية العثمانية الثانية التي تقاطعت مصالحها مع جماعة «الإخوان» الفرع الليبي، من بوابة ليبيا، واعتبار أموالها وثرواتها «بيت مال» المسلمين.

في ظل انعكاسات المشهد الغامض في سوريا على ليبيا وما جاورها، وإعادة توطين جماعة «الإخوان»، بدأت أصوات الخلايا النائمة تصدح بالعودة لليبيا وتونس ومصر.

ليبيا ليست في حاجة إلى حكومة ثالثة موازية، بل ليبيا تعاني من ضعف حكومي بسبب الأزمة الأمنية، وخصوصاً في العاصمة، مما يجعل من أي حكومة ثالثة أو حتى رابعة رهينة لابتزاز الميليشيات طالما لا تزال طرابلس تحت حكم ميليشيات الإسلام السياسي، وإن كانت في ثوب عسكري ويرأسها جنرال عسكري لا يستطيع إصدار أوامر أو معاقبة مسلح من هذه الميليشيات.

الحل في ليبيا هو ترك الليبيين يخوضون الانتخابات وإنتاج سلطة منتخبة، وليس إعادة استنساخ وإنتاج حكومات بمسميات براقة تنتهي بنهب المال العالم وبقاء ليبيا بلا دولة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا بحكومتين والثالثة في الطريق ليبيا بحكومتين والثالثة في الطريق



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt