توقيت القاهرة المحلي 10:52:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منجزات «الربيع العربي»... 15 من السنوات العجاف

  مصر اليوم -

منجزات «الربيع العربي» 15 من السنوات العجاف

بقلم : جبريل العبيدي

يبقى السؤال اليوم بعد نحو 15 سنة مرت على بلدان «الربيع العربي»؛ تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، وحتى السودان المنقسم: ما منجزات «الربيع العربي» في غالبيتها غير الفوضى والانقسام والسنوات العجاف، وماذا حققت «ثورات» هذا الربيع، وهل حققت أي شيء من الشعارات المضللة التي أطلقتها جماعات الإسلام السياسي التي ركبت موجة «الثورات» مرددة: «عيش... حرية... عدالة اجتماعية»؟

بعد مرور هذه السنوات، ما زالت ليبيا منقسمةً سياسياً، وتعج بالفوضى والتشظي السياسي، ومهددةً بالانقسام الجغرافي. أما سوريا الجديدة، فتتعافى ببطء، لكن مواردها شحيحة وتحتاج زمناً طويلاً، بينما اليمن لا يزال يقاتل بعضه بعضاً والفقر هو الطاغي على الجميع، والسودان لا تزال تشتعل فيه حرب شرسة بين أطيافه ويواجه الفقر والجفاف، وهو البلد الذي منحه الله نهرَين من النيل وليس نهراً واحداً، وأرضاً خصبة لو زُرعت بتنمية مستدامة لأنتجت ثلث سلة العالم الغذائية، ولكن فوضى «الربيع العربي» حولته ساحةَ احتراب وفقر وجوع.

لم تحقق موجة «الثورات» أي شيء في بلدان «الربيع العربي»؛ لا نهضة اقتصادية، ولا تنمية مستدامة، ولا حتى مشروعات رؤيوية، باستثناء بعض المشروعات البسيطة، كما أنها لم تحقق حرية، أو ديمقراطية، أو استقراراً سياسياً أيضاً، بل تشظت الحكومات والبرلمانات في غالبية بلدان «الربيع العربي»، وأصبحت كالحال في ليبيا، وانقسمت إلى 3 سلطات من دون أن تحمي هذه الموجة رغيف الخبز من الغلاء، ولا قيمة العملة الوطنية، في ظل الفساد ونهب أموال الدولة بشكل غير مسبوق، خصوصاً في بلدَي النفط؛ ليبيا والعراق، إضافة إلى الانحدار والضعف الاقتصادي في كل من تونس واليمن وسوريا، وبقيت «أحلام الثورة والثوار» تراوح في مكانها طيلة السنوات الـ15 الماضية.

«مؤامرة الفوضى الكبرى»، التي كان ظاهرها إسقاط أنظمة «دكتاتورية» مستبدة، كانت حقيقتها إسقاط دول مستقرة بمؤسساتها وجيوشها، وإحداث فوضى عارمة، كما رسمتها ووصفتها وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك كوندوليزا رايس، وهدفها إعادة رسم خريطة المنطقة بالشكل الذي ترغبه القوى الكبرى حرصاً على مصالحها. وهذا ما قد تحقق في غالبيته.

في بداية «الربيع العربي»، أشعل البائع المتجول التونسي محمّد البوعزيزي النار بجسده، بعد منازَعة وملاسَنة لفظية خدش فيها حياء شرطية تونسية كانت قد منعته من البيع دون ترخيص، وفق روايتها؛ مما دفع بها إلى صفعه على وجهه بعد أن تلفظ ضدها بقلة أدب، لتنطلق موجة الغضب بشكل عارم في بلدان «الربيع العربي»؛ تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، وتبعها السودان، مطالبةً بإسقاط النظام والحرية تحت شعار مشترك: «الشعب يريد إسقاط النظام»، فسقط الدكتاتور والطاغية، وضاع الحلم العربي في الحرية والعيش الرغيد، بل تحولت شعوب بلدان «الربيع العربي» إما نازحين ومهجّرين، وإما لاجئين، «تتناتف» خيامَ إيوائهم الرياحُ والمطرُ، وتنهش أسماكُ القرش أجسادَهم الغارقةَ؛ ممن حاولوا عبور البحر في «قوارب الموت»؛ فراراً من سطوة الميليشيات.

فالحرية التي طالب بها مَن خرج في ساحات «الربيع العربي» هاتفاً: «الشعب يريد إسقاط النظام»، وهو لم يخبرها، تبيّن أنها أصبحت إشكالية وخللاً، بل فوضى في مفهومها، فللحرية مفهوم قد يجهله البعض خلال شعوره بها وممارسته إياها، فَنَهَجَ البعضُ سلوكيات خاطئة، ظناً منه أنها الحرية.

الفوضى التي حدثت في بلدان «الربيع العربي» نتجت من نهج جماعات الإسلام السياسي التي تسببت في زعزعة الاستقرار في كل من العراق وسوريا... حتى ليبيا، عبر تنامي دورها التمويلي والحاضن للإرهاب وتوطين الفوضى.

ففي ليبيا، أولى ضحايا فوضى «الربيع العربي»، غابت مؤسسات الدولة، وأُديرت البلاد عبر المراحل الانتقالية؛ مما أدى إلى فراغ سياسي، وانتشار الميليشيات، والاستقواء بالمرتزقة على الجيش الوطني، في ظل تدخلات خارجية، إقليمية ودولية؛ مما زاد الانقسام في البلد، الذي أدى بدوره إلى وجود حكومتين متنافستين، إحداهما في طرابلس، والأخرى في بنغازي.

فوضى «الربيع العربي» ما كان لها أن تستمر إلا بتمويل تنظيم «الإخوان المسلمين»؛ إذ كان يصرف أموالاً طائلة على تمويل «ثواره»، الذين هم جماعات مسلحة غالبية قادتها كانوا في أفغانستان أو سجون بلدان «الربيع العربي».

«ثوار الربيع العربي» والحالمون منهم بالحرية والدولة المدنية والتداول السلمي للسلطة «امتطت أحلامَهم وثوراتِهم جماعاتُ الإسلام السياسي، وحوّلوها مشروعَ أخونةٍ للأنظمة العربية».

بعد السنوات الـ15 العجاف لم تظهر في غالبية هذه البلدان نخبٌ سياسية قادرة على إدارة التحول الديمقراطي في مواجهة تصاعد الانقسامات الطائفية والقبلية، خصوصاً في ليبيا واليمن، إضافة إلى تراجع مساحة الحريات، بل التحول نحو مشهد أشدّ قمعاً وكبتاً للحريات.

ما تحقق في غالبية بلدان «الربيع العربي» هو الفوضى وسنوات عجاف فقط لا غير، في ظل حسرةٍ وتباكٍ على الماضي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منجزات «الربيع العربي» 15 من السنوات العجاف منجزات «الربيع العربي» 15 من السنوات العجاف



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt