توقيت القاهرة المحلي 12:59:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب والوجع اللبناني

  مصر اليوم -

الحرب والوجع اللبناني

بقلم: جبريل العبيدي

في ظل الدمار والخراب وتساقط الصواريخ والقنابل على بيروت وضواحيها، يخطئ حتماً من يظن أن الشعب اللبناني بجميع مكوناته يكتم أوجاعه «تضامناً» مع «حزب الله»، بل هي القطرة التي أفاضت كأس المواجع، وقشعت الضباب عن أوجاع مكتومة، بسبب تراكم السياسات المزمنة والخاطئة.

الوجع اللبناني يبدأ من التدخل الخارجي، خاصة الإيراني بيد «حزب الله»، إلى أزماته الداخلية، من شح الموارد، والتضخم، والفشل الحكومي بسبب التدخل الخارجي، والفشل النخبوي أيضاً، قبل أن يكون بسبب صواريخ وقنابل إسرائيل التي تسقطها على المدنيين في لبنان، كما فعلت في غزة، وفي الحالتين الذريعة «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان.

لعل مجاهرة إيران بالتدخل في لبنان، واستخدامها «حزب الله» بندقية تنوب عنها في صراعاتها الإقليمية، وتصريحات رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر بالقول إن «طهران مستعدة للتفاوض مع فرنسا بشأن تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1701) الخاص بلبنان» تؤكد هذا. الأمر الذي دفع رئيس الحكومة اللبنانية بالرد، والتأكيد على حق لبنان السيادي في قراراته، وعدّ تصريح المسؤول الإيراني تدخلاً سافراً في الشأن اللبناني، ومحاولة مرفوضة بالمطلق في لبنان.

وصرح ميقاتي بالقول إن «موضوع التفاوض لتطبيق القرار الدولي رقم 1701 تتولاه الدولة اللبنانية، ومطلوب من الجميع دعمها في هذا التوجه، لا السعي لفرض وصايات جديدة مرفوضة بكل الاعتبارات الوطنية والسيادية».

تصريحات ميقاتي رئيس الحكومة اللبنانية تعد رسالة واضحة وصريحة تؤكد حق السيادة اللبنانية، والتحرر من العباءة الإيرانية، وإبعاد التدخل الإيراني في شأن لبنان، الذي كان يفرضه «حزب الله» من قبل.

موقف ميقاتي يوصف بالشجاع، مما دفع البعض إلى المطالبة بدعم ميقاتي كونه رأى في موقفه تطوراً يستوجب الدعم والتوقف عنده، والإشادة به؛ ليكون منطلقاً إلى بناء الدولة المستقلة التي ترفض تدخل أي دولة أخرى بشؤونها.

الرفض اللبناني لهيمنة ميليشيا «حزب الله» عبّرت عنه مظاهرات لبنان السابقة في وسط العاصمة بيروت التي تسببت في اشتباكات في محيط ساحة رياض الصلح، والتي تؤكد رفض خصخصة لبنان لصالح «حزب الله» وكيل طهران، في ظل العجز الحكومي والفشل النيابي، والابتعاد عن حلحلة مشاكل المواطن. والتضخم والثراء الفاحش، والفقر المفجع لدرجة الجوع، هما طرفا المعادلة اللبنانية، وهما في حاجة لإعادة التوازن، وإلا فإن خروج مارد الفقر والجوع والمرض ممتشقاً سيف الغضب لن يتوقف حتى يسقط كل الأصنام التي تقف في طريق الشعب اللبناني.

العجز الحكومي واضح ولا يمكن إخفاؤه، وقد برز في عجز الحكومة عن معالجة شح الموارد المالية، ومعالجة التضخم، ومحاولات وحوش الدولار التلاعب بالعملة الصعبة؛ لإضعاف العملة المحلية، ولإحراج الحكومة وإظهارها بحالة العجز التام.

أسباب الوجع اللبناني والاحتقان كثيرة ومتنوعة، بدءاً من الفساد المنتشر، وحالات غسل الأموال، والثراء الفاحش وغير المبرر بوجود تجارة أو صناعة أو ميراث أجداد لبعض المسؤولين كما ردد بعض المتظاهرين لوماً لأحد السياسيين قائلين: «انظر إلى نوابك وحجم ثرواتهم، من أين جاءت؟ وكيف كانوا وكيف أصبحوا؟»، مما دفع الغاضبين إلى رفع شعار «من أين لك هذا؟» في وجه الفاسدين في لبنان.

الأزمة اللبنانية ليست وليدة اليوم، ولا المتسبب فيها الحكومة الحالية المغلوب على أمرها، لأنها هي عبارة عن تجمع وزراء كتل وأحزاب ليس رئيسها من اختار أغلبهم، بل هم جاءوا من خلال محاصصة حزبية، وبالتالي يتصرفون بوصفهم ممثلين لأحزابهم بحجم رئيس حكومة لا بوصفهم وزراء، ناهيك عن الثلث المعطل في البرلمان اللبناني الذي عطل انتخاب الرئيس لسنوات لمصلحة إيران.

أزمة لبنان لا يمكن اختزالها ظرف معين، بل هي أزمة متراكمة بدءاً من ميليشيا «حزب الله» التي تعتبر نفسها دولة داخل الدولة، بل وتشارك بمقاتلين في صراعات إقليمية منها العراق وسوريا واليمن، بل وثبت تدخلها بمقاتلين ومدربين حتى في ليبيا أيضاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب والوجع اللبناني الحرب والوجع اللبناني



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt