توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا المستقرة تعود بالنفع على الجميع

  مصر اليوم -

ليبيا المستقرة تعود بالنفع على الجميع

بقلم: جبريل العبيدي

لعل المطالبة بالكف عن التدخل في الشأن الليبي ومحاولات ومبادرات إعادة الاستقرار إلى ليبيا متعددة ومكررة لكن من دون إنتاج حل جاد وناجع، وليس آخرها ما جاء في تصريح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي قال فيه: «أطالب الدول المتدخلة في ليبيا بالكف عن التدخل في شؤونها، ليبيا المستقرة والسلمية تعود بالنفع على الجميع، الليبيون وحدهم من يجب أن يختاروا قادتهم، الوضع الحالي في ليبيا لا يبرر استمراره أو إطالة أمده».

صحيح أن استقرار ليبيا القابعة على أكبر بحيرة نفط ومياه في أفريقيا يحقق منفعة لأهلها وجيرانها وهو ما ذهب إليه غوتيريش، بالقول: «ليبيا المستقرة والسلمية تعود بالنفع على الجميع» فخيرات ليبيا ستعم عليها وعلى جيرانها بالمنفعة بمجرد تحقيق الاستقرار فيها.

ولكن ما أعاق النفع عن الجميع كانت بدايته عندما أسقط حلف الأطلسي الدولة في ليبيا بدلاً من إسقاط نظام القذافي وحده، فكانت الكارثة والفوضى وغياب مؤسسات الدولة وانتشار السلاح والفوضى والميليشيات بحماية دولية، وهذا لا يعني أن نظام القذافي كان يمثل العصر الذهبي، بل كان لا يختلف في إفقار الحياة الليبية وإشباع المشاريع الخاصة وشخصنة الدولة في خيمة العقيد.

اليوم بدأت في ليبيا محاولات عودة للدولة وهيبتها التي نالت منها الفوضى الممنهجة منذ عام 2011 التي قامت بها جماعات الإسلام السياسي التي تسللت من خلال عباءة الانتخابات عام 2012، فتحول بعض سكان كهوف تورا بورا إلى سكان فندق «ريكسوس»؛ حيث مقر المؤتمر الوطني «المنتهي» الولاية، الذين رفضوا تسليم السلطة لمجلس النواب المنتخب بعد فشلهم في الحفاظ على الأغلبية البرلمانية التي لم يحصلوا عليها من الأساس إلا بالخداع وشراء الذمم، ثم خسروها بالكامل في انتخابات مجلس النواب خسارة فادحة جعلتهم يكفرون بالديمقراطية كعادتهم، فهم يستخدمون الخيار الانتخابي في حال فوزهم به ولكنهم عند الخسارة ينقلبون عليه ويتعسكرون ويستخدمون السلاح وهذا ما فعلوه من خلال الميليشيات الموالية لهم، ليتحول المؤتمر «الوطني» إلى مجلس الدولة بأعضائه المؤدلجين من خلال عباءة اتفاق «الصخيرات» المغربية، حيث انتهت المفاوضات بإنتاج جسم موازٍ للبرلمان المنتخب هو مجلس الدولة غير المنتخب الذي تقاسم السلطة التشريعية مع البرلمان المنتخب في خديعة سياسية مارسها تنظيم «الإخوان» المتمرس في الخداع السياسي، ومنها تفاقمت الأزمة الليبية ودخلت البلاد في حالة شلل سياسي إلى اليوم.

وما انفك تنظيم «الإخوان» فرع ليبيا عن محاربة الجيش والمؤسسة العسكرية منذ تسلله إلى السلطة بعد فبراير (شباط) 2011 من خلال عباءتي المجلس الانتقالي والمؤتمر الوطني 2012؛ حيث هيمن تيار الإسلام السياسي «تحالف الإخوان وفرع القاعدة الليبي» على السلطة، وكوّن أجساماً موازية للجيش، وجمع الميليشيات بكتائبها في دروعٍ مسلحة في محاكاة لـ«حزب الله» اللبناني بنسخة ليبية.

الفشل في السلطة الحاكمة في ليبيا هو بسبب عوامل عدة، منها خارجي والتنازع على الكعكة الليبية والأحزاب الكرتونية والاختباء خلف جلباب الجماعات المؤدلجة، بخاصة تنظيم جماعة الإخوان، رغم ضعف شعبيته فإنه مارس التحايل وشراء الذمم بالمال الفاسد، والذين مارسوا جميعهم سياسة «التناطح» مما تسبب في غرق مركب الوطن جراء تفضيلهم مصلحة الجماعة على مصلحة الجميع، مما تسبب في تشتت الوطن والضرر باللحمة الوطنية وتولد الشعور العام بالتذمر والإحباط، خاصة رغم رغبة الأجسام السياسية في التمديد لهذه الحال والفشل في ظل «الدستور» المفقود.

من أولويات عودة الاستقرار، تفعيل دستور الاتحاد في ليبيا لعام 1951، كون حالة الاتحاد سبقت الحالة الملكية في ليبيا وكون الدستور لا يزال ساري المفعول قانوناً بحكم أن انقلاب سبتمبر (أيلول) 1969 العسكري لم يلغِه، بل اكتفى بتعطيله وتغييبه في البلاد طيلة 42 عاماً من حكم العقيد القذافي، مما يجعل مشروعية العودة إليه دستورية وطوق النجاة، في ظل ظروف صعبة قد تدفع بالبلاد نحو المجهول، ومنها حالة الانقسام السياسي القائم، لا سيما أن ليبيا في أصل تكوينها هي اتحاد بين الأقاليم التاريخية الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان)، التي قد تنتهي بانقسامات جغرافية لا تخدم إلا مطامع دول الجوار التي ترغب في إعادة ترسيم الحدود مع ليبيا المنقسمة؛ طمعاً في جغرافيا النفط والمياه وحتى تلك التي وراء البحار، ومنها تركيا التي رسمت جغرافيا مزيفة تجعل منها دولة حدودية مع ليبيا في البحر. والحقيقة هي شرعنة مطامعها في ثروة ليبيا وأرضها في ظل انقسام سياسي وإنتاج حكومات ضعيفة متنازعة في ليبيا تفتقر إلى فرض سلطتها على كامل التراب الليبي وحماية سيادتها وهيبتها وتحقيق استقرارها.

فالشعب الليبي يحتاج إلى حكومة وطنية تحافظ على ثوابته وتتشكل من داخله وبجهوده لا من خلال التدخل الأجنبي أو الاستقواء به.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا المستقرة تعود بالنفع على الجميع ليبيا المستقرة تعود بالنفع على الجميع



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt