توقيت القاهرة المحلي 12:59:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل سيقبل العالم بجغرافيا ترمب الجديدة؟

  مصر اليوم -

هل سيقبل العالم بجغرافيا ترمب الجديدة

بقلم: جبريل العبيدي

حاول الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إحداث جغرافيا جديدة للعالم غير التي عرفها العالم، إذ يبدو أن ترمب يريد إيجاد «سايكس - بيكو» جديدة، ولكن في خرائط الأميركتين وليس الشرق الأوسط.

مطالبات ترمب الاستفزازية بضم كندا ليست حديثة، بل هي دعوات أو أطماع تعود إلى القرون الأولى من تأسيس الولايات المتحدة، للاستيلاء على مقاطعة كيبيك منذ الحملة العسكرية الأولى في أثناء فترة الحرب الثورية الأميركية، وبعد سلسلة من الحروب بين كندا والولايات المتحدة عبر التاريخ. رُسمت الحدود الحالية بين كندا والولايات المتحدة نتيجة حرب عام 1812، التي ضمنت بقاء كندا مستقلة عن الولايات المتحدة، رغم أن كندا العليا والسفلى توحدتا عام 1840، تحت مسمى مقاطعة كندا، حيث إن 90 في المائة من سكان كندا يعيشون داخل الشريط الأخضر على الحدود مع الولايات المتحدة. وتُعرف كندا بانخفاض كثافتها السكانية إلى 4 أشخاص لكل كيلومتر مربع فقط وعدد سكانها نحو 39 مليون نسمة، يعيش نحو 90 في المائة منهم قرب الحدود الأميركية، فيما تظل المناطق الشمالية مثل نونافوت ويوكون شبه خالية بسبب قسوة المناخ وطبيعتها البرية.

غازل ترمب الكنديين بالقول: «إذا اندمجت كندا مع الولايات المتحدة، فلن تكون هناك تعرفات جمركية، وستنخفض الضرائب بشكل كبير، وستكون كندا آمنة تماماً من تهديد السفن الروسية والصينية التي تحيط بها باستمرار»، كما اتهم الصين بالسيطرة على قناة بنما وتسيير الرحلات خلالها، ودعا إلى ضمها إلى الولايات المتحدة، الخطوة التي قد تشعل حرباً معلنة مباشرة مع الصين.

الدعوات لضم كندا أو حتى شراء جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك أو قناة بنما، تعد سابقة في العُرف السياسي رغم أن ترمب طالب بالاستفتاء في كندا، حيث دعاها إلى الاتحاد مع بلاده لتصبح الولاية الأميركية رقم 51، حيث قال: «معاً! يا لها من أمة عظيمة سنشكّلها!»، إضافةً إلى عرض شراء جزيرة غرينلاند التي يرى فيها امتداداً للأمن القومي للولايات المتحدة بسبب موقعها الجغرافي.

ضم كندا لا أظنه بالأمر الهيّن أو السهل، ولا أعتقد أن ترمب يريد حرباً أو احتلالاً لكندا أو استحضار حروب القرون الوسطى، وهذا ما أكده بالدعوة إلى الاستفتاء، وهو مرهون بمدى رغبة الكنديين في الاتحاد أو الانضمام ونوعيته، حيث سيكون التخلي عن التاج البريطاني عقبة أخرى أمام الاتحاد والتحول إلى الولاية رقم 51 في نجوم العَلم الأميركي، خصوصاً أن جغرافيا كندا ضمن القارة الأميركية وجارة للولايات المتحدة وبعيدة عن جغرافيا التاج البريطاني العجوز في القارة الأوروبية، مما سيجعل لدعوة ترمب صدى لدى فئة الشباب في كندا ممن يحلمون بنمط العيش الأميركي، خلافاً لكبار السن ممن اعتادوا على نمط العيش الكندي الشبيه بنظام رعاية الدولة للخدمات ومنها الصحية، فالأمر مختلف عن رأسمالية أميركا، في مقابل كندا المنقسمة حتى لغوياً بين إنجليزية وفرنسية، مما يشكل عائقاً آخر لم يحتسبه ترمب في جغرافيته الجديدة.

قد يتفهم البعض محاولة ضم جزيرة غرينلاند أو قناة بنما، نظراً إلى موقعهما الجيوسياسي والمؤثر على الأمن القومي الأميركي، رغم استهجان فكرة عرض الشراء للجزيرة أو القناة، حيث قال ترمب في بيانه إنه «لأغراض الأمن القومي والحرية في جميع أنحاء العالم، تشعر الولايات المتحدة بأن امتلاك غرينلاند والسيطرة عليها ضرورة ملحة».

رغم أن الحجة المعلنة لضم جزيرة غرينلاند أو شرائها تبدو واقعية من الناحية اللوجيستية عسكرياً وأمنياً، وكذلك قناة بنما حيث يمر منها أكثر من 70 في المائة من البضائع الأميركية، فإن محاولة ضم دولة بحجم كندا لا يمكن تفسيرها بعيداً عن أطماع تاريخية تعود لحروب القرون الوسطى ومنها الأراضي الشاسعة والبكر في ثرواتها.

صحيح أن الدول تتغير جغرافيتها وحدودها، إذ قد تختفي كيانات، كما اختفى الاتحاد السوفياتي والاتحاد اليوغسلافي وانقسم السودان، أو تتوحد أخرى، كما جرى في اليمن وألمانيا، وظهرت دول جديدة... لكن في كل هذه الحروب كانت بدايتها ونهايتها لأنها تشكلت أو اختفت في ظروف خاطئة، مما أنتج واقعاً غير قابل للتعايش فيه. وما يعلن عنه الرئيس ترمب ويطرحه يمكن أن يكون قابلاً للتطبيق والتعايش معه إذا كانت ظروف نشأته سليمة وبالتراضي والاندماج، فكندا مثلاً ليست بالدولة الصغيرة ولا الضعيفة ولا هي بالقليلة، وبالتالي ضمّها إلى الولايات المتحدة على أنها مجرد رقم غير لائق بحقها، ولا بد أن يكون خيار ضمها عبر الاستفتاء الشعبي العام وإلا سيكون مصير ضمها كمصير ضم الكويت على أنها المحافظة رقم 19 من عراق صدام حسين، هذا الضم الذي انتهى بالحرب والدمار لكونه مجرد تهور وغطرسة وعبث في لحظات غياب الحكمة والواقعية السياسية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل سيقبل العالم بجغرافيا ترمب الجديدة هل سيقبل العالم بجغرافيا ترمب الجديدة



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt