توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من سيكتب سيناريو نهاية الحرب في غزة؟

  مصر اليوم -

من سيكتب سيناريو نهاية الحرب في غزة

بقلم: جبريل العبيدي

جنرالات الحروب والغزو أدركوا مكانة غزة عبر التاريخ، فقديماً قال نابليون عنها: «إن غزة هي المخفر الأمامي لأفريقيا وباب آسيا»، ولكن الطريق إلى غزة لم تكن مفروشة أو مزروعة بالورود، ولكن المقاومة الباسلة ومرض الطاعون فتكا بجيش نابليون في الشام رغم احتلاله غزة في بضعة أشهر، وعاد خائباً منهزماً.

غزة الآن أصبحت أكبر سجن بشري عرفه التاريخ، أشبه بمعتقلات الفاشيست الطليان في القرن الماضي في ليبيا، وقد لا تختلف عن معسكرات الهولوكوست التي تعرض لها اليهود في أوروبا ضمن سياسة التمييز والعنصرية عبر التاريخ، فمثلما كان اليهود ضحايا الهولوكوست، كذلك اليوم الفلسطينيون في غزة هم ضحايا هولوكوست جديد مع اختلاف الضحية.

سياسة الطرد والإبعاد ما لم تكون لها أسانيد في التراث العقدي، ما كان لها أن تتم بسهولة، فالقول: «إن لم تطردوا سكان هذه الأرض من أمامكم، يكون الذين تستبقون منهم أشواكاً في عيونكم ومناخس في جوانبكم»، هو أحد مبررات الطرد والإبعاد التي تنتهجها حكومة اليمين المتطرف اليوم في إسرائيل، والتي تهدد بحلّ الحكومة، وإنهاء التحالف لو وقفت الحرب، أو تم التنازل قيد أنملة في مسار حلّ الدولتين، المرفوض من اليمين المتطرف بالمطلق، بل يرى في طرد الفلسطينيين وتهجيرهم خارج غزة حتى الضفة الغربية التي يسميها «يهودا والسامرة» هو الخيار الأوحد المطروح لديه.

الحرب على غزة تسببت في تهجير ونزوح قسري، ما تسبب في تجمع النازحين والمهجرين في أماكن غير ملائمة للحياة البشرية الكريمة، ويفرض عليهم واقعاً اجتماعياً مغايراً للواقع المعيش سابقاً.

قبل ثلاثين عاماً قالوا لنا إن ثمة سلاماً جديداً في الشرق الأوسط، عنوانه اتفاق غزة وأريحا، ولكنه مع مرور الأيام أثبت أنه مجرد أرض منزوعة السلام، هي غزة وأريحا... الملعونة في تراثهم «الملعون من يبني فيها حجراً»، في ظل فيتو دائم على السلام مع سكانها، حتى بلا حجر.

ولعل حرب غزة المفتوحة النهاية أنموذج على هولوكوست جديد ببشر آخرين، ومناورات بنيامين نتنياهو تخبر عن نفسها، والمتابع للشأن العربي الإسرائيلي لاحظ وتأكد أن نتنياهو لا يرغب في السلام، ولا في إيقاف الحرب، حتى لا تعنيه كثيراً عودة الرهائن أو الأسرى من الجنود الإسرائيليين، فنتنياهو يؤزم المفاوضات، ويؤمن بمبدأ التخلص من تبعات الأسير من الجيش الإسرائيلي، وهو التخلص منه بقتله إن أمكن حتى لا يكون مصدراً للتفاوض، ومنه مقتل ثلاثة أسرى إسرائيليين برصاص جنود إسرائيليين، رغم تلويحهم برايات بيضاء وطلبهم النجدة باللغة العبرية، إلا أن رصاص جند نتنياهو صبَّ عليهم الموت، وهذا بشهادة أخي إحدى الضحايا الثلاث، واسمه إيدو شمريز أخو ألون، خلال جنازته، إذ قال: «إن الذين تخلوا عنك قتلوك بعد كل ما فعلته من صواب».

يعترف مفاوض إسرائيلي بالقول: «يحاول نتنياهو عمداً وضع المفاوضات في أزمة، لأنه يعتقد أنه يمكنه تحسين المواقف، وهذه مخاطرة غير محسوبة بحياة الرهائن»، بينما والدة أسير إسرائيلي تتهم نتنياهو علناً بنسف صفقة التبادل بشكل ممنهج.

الداخل الإسرائيلي الثائر حالياً على حكومة الحرب، حكومة بنيامين نتنياهو، مدرك تماماً لمماطلة نتنياهو ومحاولاته نسف أي عملية تفاوضية يمكنها إنهاء الحرب، وتبادل الأسرى بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويظن نتنياهو أنه بالضغط العسكري يمكنه تحقيق تنازلات كبيرة من «حماس»، في حين أن «حماس» لا تزال تتمسك بشروطها، ما يعنى استمرار الحرب، وهو مطلب نتنياهو، رغم أنه لم تعد هناك أي مبانٍ يمكن تدميرها في غزة، فبنك الأهداف نفد منذ شهور، ولم تستطع إسرائيل إنهاء «حماس» أو تدمير شبكة الأنفاق، استطاعت فقط قتل المدنيين وتهجير مليوني فلسطيني ووضعهم في العراء، تحت خط الفقر والجوع والعطش.

ليس الوقت مناسباً للكلام عن «حماس» وعن بدئها هذه الحرب غير المحسوبة النتائج، في مواجهة قوة مفرطة، ليست عندها خطوط حمراء، ولا تحترم قواعد الاشتباك، ولكن ما حدث حدث، والآن نحتاج لوقف الحرب وإعادة الإعمار في غزة، مع المطالبات العربية بـ«لا لاستمرار الحرب، لا لإبادة المدنيين، لا لدمار البنية التحتية في غزة»، وأنه يجب كسر الحصار عن غزة، ولا علاقة لذلك بدعم «حماس» فيما تقوم به، فهي مسؤولة مسؤولية كاملة عن أفعالها، والشعب الفلسطيني هو من يقرر من يحكمه في غزة.

غزة مكلومة ومدمرة، والحلّ الوحيد هو السماح للفلسطينيين بإعلان دولة فلسطينية قابلة للحياة، وحينها سينتخب الفلسطينيون من يمثلهم ويجتثون «حماس» انتخابياً، وليس بدمار غزة من أجل قتل السنوار.

وعلى ساسة إسرائيل وقادة العالم والرئيس الأميركي القادم إدراك أن «لا سلام دون إقامة دولة فلسطينية»، وأي تعطيل أو مماطلة أو تسويف سيكون سبباً ومبرراً للعنف وتكراره.

ويبقى السؤال... من سيكتب سيناريو نهاية الحرب في غزة؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من سيكتب سيناريو نهاية الحرب في غزة من سيكتب سيناريو نهاية الحرب في غزة



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt