توقيت القاهرة المحلي 10:52:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا والإنفاق والتريليون المفقود

  مصر اليوم -

ليبيا والإنفاق والتريليون المفقود

بقلم: جبريل العبيدي

بعد الإعلانِ عن التريليون المصروف أو المفقودِ في بضع سنين، أصبح مصيرُ ثرواتِ ليبيا والنهبِ الممنهج مطروحاً للنقاش والجدل، بل وحتى للصراع والتوظيف السياسي بين الأطراف المتخاصمة. فوجود ليبيا في قائمة الفساد العالمي من حيث غياب الشفافية، جعل كثيرين يتخوَّفون على مستقبل البلاد وثرواتها في ظلّ صراع سياسي أفضى إلى تشظٍ حكومي، حتى أصبح للبلاد حكومتان وعملتان؛ حيث الدينار المعدني في الشرق والدينار الورقي في الغرب، ولا يستخدم أحدهما في مناطق سيطرة الآخر.

تحتلُّ ليبيا المرتبة الـ173 في الترتيب العالمي لمؤشر الفساد لعام 2024 من أصل 180 دولة حول العام، حيث جاءت ليبيا من بين الدول الـ10 الأكثر فساداً في العالم، بالإضافة لوجودها ضمن العشر الأوائل في قائمة الفساد لعام 2024.

اليوم بعد أن كشفت هيئة الرقابة الإدارية في ليبيا، بصورة وصفتها بـ«الدقيقة»، الواقع المالي والإداري للدولة الليبية، مؤكدة أنَّ حجم الإنفاق العام منذ عام 2011 بلغ تريليوناً ومليار دينار ليبي، وصف رئيس الهيئة الرقم بـ«المخيف». فالتقرير الرقابي الذي وُصِف بـ«المخيف» تناول للمرة الأولى عرضاً للوضع المالي للدولة، وحساب الإيرادات والنفقات خلال الأعوام 2012 - 2023م، والتي تطلق ناقوس خطر حول الإنفاق غير المنضبط، بل والمبالغ فيه، لدرجة إهدار المال العام وسوء التصرف فيه، ولهذا كان تقرير الرقابة الإدارية يهدف إلى دق «ناقوس الخطر».

مسألة إهدار المال العام والإنفاق الضخم في ليبيا بعد فبراير (شباط) 2011، قد تفسر ما ذكره المبعوث الدولي السابق غسان لامة، حين قال إن «هناك مليونيراً جديداً كل يوم في ليبيا»، مشيراً إلى أن الطبقة الوسطى «تتقلص يوماً بعد آخر، والطبقة السياسية في ليبيا لديها كم كبير من الفساد يندى له الجبين، وهناك من يجني ثروات طائلة من المناصب يجري استثمارها خارج ليبيا».

المبعوث الدولي السابق أكَّد أنَّ ليبيا تُنهب ولا تُسرق فقط، مما يعكس الحالة المخيفة عن حجم الإنفاق وشبهات الفساد المالي الضخم، الذي تؤكده تقارير رقابية حكومية وليست تهماً أو تقاريرَ صحافية يسهل التهرب منها ونعتها بـ«المضللة».

فـ«الكليبتوقراطيون» ينهبون ليبيا بشكل منظم حتى سال لعابهم نحو الأموال الليبية المجمدة في بنوك العالم، وأيضاً محاولات نهب الاستثمارات الخارجية التي تعود لحقبة نظام الراحل معمر القذافي. والآن تدار من قبل أشخاص أو جماعات محسوبة على جماعة الإسلام السياسي، وأغلبها في حالة خسائر مستمرة دون أن تحقق أرباحاً تذكر نتيجة الفساد والنهب، مما يؤكد محاولات هذه الجماعات المستمرة للسيطرة على المال الليبي، وجعله «بيت مال الجماعة» كما كانت تتعاطى مع مصرف ليبيا المركزي سابقاً في بداية حقبة «ثورة» فبراير 2011.

تاريخ الفساد الكبير بدأ منذ عام 2011؛ فقد صرح رئيس أول حكومة بعد ثورة فبراير بكارثة إنفاق خمسة مليارات دينار على قرطاسية مكتبية لديوان الحكومة، مما يؤكد هول الإنفاق المخيف وإهدار المال العام، رغم وجود تقارير رقابية من الأجهزة الرقابية الليبية التي تنقسم إلى جهات متعددة، منها هيئة الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد، وجميعها أجهزة رقابية تتبع السلطة التشريعية وليس الحكومة، ولكن المقلق هو غياب المحاسبة للمدانين في تقارير هذه الأجهزة الرقابية، مما يجعل المواطن الليبي في حالة فزع وتخوف؛ كون ليبيا إلى اليوم لا يزال اقتصادها ريعياً غير إنتاجي ولا استثمارات تذكر، وبالتالي فإنَّ إنفاق أرقام مفزعة من الأموال الليبية تتجاوز التريليون يجعل الجميع في حالة فزع وخوف وليس قلقاً فقط على مستقبل اقتصاد ليبيا.

التقارير عن الإنفاق الهائل دون أثر مقنع على الأرض أو في الخدمات الصحية والتعليمية وحتى المعيشية للمواطن الليبي، جاءت أيضاً في تقارير دولية، ومنها موقع «دويتشه فيله» الألماني الذي قال إن «حجم أموال ليبيا التي جنتها من عائدات النفط منذ عام 1969 تقدر بأكثر من 3 تريليونات دولار»، ولا أحد يعلم كم صرف منها، أو حتى كيف صرفت طيلة 42 عاماً، ولا كم تبقى منها طيلة السنوات العشر ونيف العجاف التي تلت حكم القذافي، حيث حكمت الفوضى العارمة ليبيا، مع استمرار حالة الرفض من بعض أطراف الأزمة الليبية لأي مبادرة حل، واعتبارها أجندة خارجية وتخوين المشاركين فيها.

إنها حالة من الرفض المطلق دون مبررات حقيقية، خاصة في ظل القبول المستتر باستمرار الفوضى والجمود السياسي، دون التحرك قيد أنملة نحو فرص الحل القابلة للنجاح وإنهاء الفوضى والفساد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا والإنفاق والتريليون المفقود ليبيا والإنفاق والتريليون المفقود



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt