توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا... زيارة بولس وحديث السبعين مليار دولار

  مصر اليوم -

ليبيا زيارة بولس وحديث السبعين مليار دولار

بقلم: جبريل العبيدي

هل زيارة بولس المبعوث إلى ليبيا عنوانها الحقيقي هو «النفط مقابل بقاء الحكومة منتهية الولاية برئاسة الدبيبة» في السلطة؟ فزيارة السيد بولس صهر ترمب ومستشاره لن تغير من الأزمة الليبية التي لا تزال في حالة انتظار طويل لصعود الدخان الأبيض بوصف ذلك دليلاً على الاتفاق، وأظنه ما زال بعيداً، وهي التي أصبحت بين مد وجزر، ومبادرات وحوارات، والإعلان عن تسويات قريبة في ظل مغازلة «الدبيبة» واشنطن بالاتفاقات النفطية خلال زيارة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس إلى ليبيا. خلال الزيارة حضر بولس توقيع اتفاقية بين المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، وشركة «هيل إنترناشيونال» الأميركية، مما لا يجعل الزيارة خالية من المصالح المتبادلة، وهذا انعكس في تصريحات المبعوث بولس، بينما الدبيبة سعى بشتى الطرق إلى توظيف الصفقات النفطية والاقتصادية من أجل استرضاء واشنطن للتمديد له.

فالحديث عن مشاريع بسبعين مليار دولار للحصة الأميركية، هل يوحي هذا بمغازلة حكومة الوحدة واشنطن من أجل تثبيت أقدامها التي هي على وشك الانزلاق، وذلك من خلال اتفاقات نفطية قيل أنها حدثت خلال زيارة المبعوث بولس، وما تم الفهم منه أنه اصطفاف خلف الحكومة منتهية الولاية بقرار برلماني ليبي، وهي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، فقد قال السيد بولس: «لن نسمح باستمرار الجمود السياسي الحالي، ونرفض المراحل الانتقالية وأي تشكيل لحكومة جديدة، كما كان يعتزم البرلمان الليبي تشكيلها بديلاً للحكومة منتهية الولاية». وقد سيطرت على تصريحات بولس حالة التبني كلياً لموقف الدبيبة، بضرورة إنهاء المراحل الانتقالية، وإصراره على أن يكون هو آخر رئيس حكومة انتقالية، مما يعني ضمان بقائه إلى حين الاتفاق على دستور للبلاد، الأمر الذي في أقل تقدير يحتاج إلى سنتين فأكثر لإتمام الدستور التوافقي في ظل رفض كبير للمسودة الحالية التي يراها الأغلبية تكرس للمركزية وهيمنة المركز وأحادية العاصمة على القرار، في ظل مطالب قوى وطنية ليست بالقليلة بعودة دستور «1951» الذي يتبنى النهج الفيدرالي الذي تأسست عليه الدولة الليبية.

السيد مسعد بولس خلال زيارته إلى طرابلس، تباحث مع الدبيبة حول المصالح والمكاسب الأميركية في ليبيا، التي يبدو أن الدبيبة مستعد لتنفيذها، بل وحتى القتال من أجل تحقيقها، مقابل استمرار وجوده في السلطة، فهذه الحكومة يبدو أنها مستعدة، كما يُتداول، لقبول حتى المهجرين من السجون الأميركية في ليبيا، بل والقبول بتهجير سكان غزة إلى ليبيا؛ وفق تصريحات صحف ووكالات أنباء أميركية ومسؤولين إسرائيليين، كما ذكر موقع «أكسيوس» الأميركي وفق تسريبات نُسبت إلى رئيس جهاز «الموساد» الإسرائيلي، ديفيد برنياع، خلال لقاء مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، أنَّ ليبيا، إلى جانب دول أخرى قد تقبل باستقبال أعداد كبيرة من سكان غزة، في ظل صمت تام حتى بالإنكار من قبل حكومة الدبيبة، في حين يراها البعض أنها مجرد تسريبات، وأنها بمثابة بالون اختبار فقط.

الواقع الذي تعاني منه حكومة الدبيبة في طرابلس من رفض شعبي وإقالة برلمانية وشبه عزلة دولية، يظهر أنَّ زيارة بولس تعدُّ طوق نجاة لها، وصكَ تمديد لولايتها المنتهية شعبياً وبرلمانياً.

أزمة ليبيا في الحقيقة هي أزمة أمنية في ظل فوضى السلاح، وليست أزمة شخوص أو تسمية مناصب، وبالتالي أي حوارات حول تسمية شخوص والاختلاف على الأسماء، دون مناقشة صلب الأزمة الأمني، لا يخرج ذلك عن محاولة كسب الوقت بتشكيل مجلس رئاسي، وحكومة لا تختلف عن سابقتها، تنال القبول من الدول التي تتدخل في الشأن الليبي، وهذا عبث جديد بالأزمة الليبية وإطالة لعمرها.

الأزمة الليبية لا تحل إلا بتفكيك الميليشيات، وإن كان هناك دمج لبعض أفرادها فليكن بالأفراد، وليس بالجماعات، وجمع السلاح واحتكاره لدى الدولة، وإخراج المرتزقة، ولا بد من معالجة ملف الهجرة.

الأزمة الليبية مركبة داخلياً وخارجياً، ولا يمكن حلها بمجرد زيارة أو حتى زيارات، ولعلّنا نُذكّر المتفائلين بزيارة المبعث الأميركي مسعد بولس، بأنَّها مجرد زيارة مبعوث لا يملك سلطةَ القرار، وليست زيارة لتحقق السلام والاستقرار في ليبيا بلمحة بصر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا زيارة بولس وحديث السبعين مليار دولار ليبيا زيارة بولس وحديث السبعين مليار دولار



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt