توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تبّاً لطبول الحرب في ليبيا

  مصر اليوم -

تبّاً لطبول الحرب في ليبيا

بقلم: جبريل العبيدي

هذه الأيام طرابلس الليبية على صفيحٍ ساخن، بعد أن بدأت تُسمع طبولُ الحرب، والطَّبال في حاجة لراقصين وجوقة، فهل حان وقت الرقص؟ وهل نحن أصبحنا أمام رهانات حرب في طرابلس؟

الاقتتال في طرابلس ليس بالأمر الجديد ولا الغريب منذ عام 2011، وطرابلس تتناطح فيها الميليشيات المأجورة، ولكن هذه المرة مختلفة، لكونها معركة كسر عظم وفرض إرادات.

المشهد السياسي الليبي اليوم المأزوم أصلاً، تعتريه ضبابية وغموض، ونزاعات مسلحة واقتتال في مختلف الأماكن والاحتكام للسلاح، تحت ذريعة بسط «سلطة الدولة»، في حين هي محاولة تغليب ميليشيات على أخرى، وإعادة رسم لجغرافيا سيطرة الميليشيات في طرابلس، ولا علاقة للموضوع ببسط سلطة الدولة المفقودة في طرابلس منذ حرب 2011 إلى يومنا هذا.

لا أعتقد أنَّ ثمة رهاناً على أي حرب أهلية سيكون فيه مكسب لطرف على الآخر، فالجميع سيكون الخاسر، وأعتقد أنَّ طبال الحرب، سيبقى يطبل وحده، ولا مخرج من الأزمة إلا بالحوار والتفاوض، والتوقف عن ممارسة الصَّمم تجاه الداخل الليبي، فالحوار هو الحل، ولو فشل مرة فلن يفشل في الثانية، والحوار سيسفر عن نتائج إذا كان جاداً وقابلاً للتطويع وغير مشروط، على أن يتراجع جميع الأطراف خطوة إلى الوراء.

الحوار ثم الحوار، وإلا سننجر إلى حرب أهلية، لأن الكتائب المسلحة داخل طرابلس وما جاورها، حتماً ستدخل الحرب داعمة لأي طرف، والكارثة أنَّ جميعها بُنيت على أسس جهوية، وما هي بجيش وطني بالمفهوم الصحيح. ولهذا، فأي تقدم لأي كتيبة سيعدّ تحركاً جهوياً بامتياز، ويعدّ بمثابة إعلان حرب على الطرف الآخر.

التاريخ الليبي القديم، لم يشهد ذكراً لأي حرب أهلية اندلعت في هذا البلد، ولكنه اليوم يشهد النزاعات المسلحة، غير المألوفة وغير المقبولة، وفي حاجة إلى توصيف، هل هي نزاع أم اختصام، من الممكن أن تقع في أي بلد بين الإخوة في العائلة الواحدة؟ أم قد تنتهي بنا نحو نفق مظلم، تكون فيه البلاد أمام رهانات حرب أهلية، بسبب قتال بين السكان في مناطق مختلفة؟

في بداية حراك فبراير (شباط) 2011 واندلاع الحرب، عجز الجميع عن وصف الحالة الليبية بأنها حالة حرب أهلية، لأنه لم تكن تنطبق عليها اشتراطات الحرب الأهلية التي هي «الصراعات المسلحة التي تقع داخل الدولة الواحدة بين السكان».

فيما عرف بأحداث عام 2011، لم يكن القتال بين قبائل ليبية أو مناطق أو مدن.

ولكن المشهد السياسي الليبي اليوم، يشهد نزاعات سياسية وتمسكاً بالسلطة رغم افتقار شرعيتها واللجوء والاستقواء بالميليشيات المسلحة، والاحتكام للسلاح، مما قد يجر البلاد إلى ما لا تحمد عقباه، وتنحدر البلاد نحو نفق مظلم ينتهي بنا نحو «حرب أهلية».

فالعودة إلى تعريف «الحرب الأهلية» التي تكون أطرافها جماعات مختلفة من السكان، «تجعلنا نعيد التدقيق فيما يحدث بالعاصمة طرابلس من صراع نفوذ ميليشيات ذات انتماء قبلي مناطقي، وتجعلنا نعيد التفكير في رفضنا لوصف ما يحدث وحدث سابقاً لمدينة بني وليد، ولمدينة ورشفانة والمشايشة، وفي الصحراء بين قبائل التبو والطوارق، فماذا نسمي ما حدث من قتال بين إخوة الوطن؟ غير أنها حرب أهلية تسببت فيها أطماع فئوية وحزبية للتمكن والسيطرة».

في ليبيا، أطراف رهنت إرادتَها الوطنية خارج حدودها، وسعت في خلط الأوراق واللعب بها، ومنها تقسيم الوطن وتفكيكه، ورهنه لحكم ميليشيات، في محاولة لإسقاط المشهد اللبناني على ليبيا، وبروز زعامات حزبية كرتونية لا تمثيل حقيقياً لها على الأرض، إلا من خلال ميليشيات مدعومة من خارج حدود الوطن، وكيانات موازية للجيش وتعطيله، وليس كما سعى البعض لدولة مدنية، تكفل حق المواطنة لكل الليبيين، ولا قبول لأي استقواء بالخارج، فلا بد من التحرر من أي تعصب قبلي أو حزبي للخروج بليبيا واحدة موحدة غير مقسمة، كما يسعى البعض من داخلها وخارجها، لتقسيمها والوقوف على خرابها.

ليبيا لا تحتمل كل هذا الوقوف في هذه المحطة، والعالم من حولها ينمو وهي تهوي إلى الحضيض.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تبّاً لطبول الحرب في ليبيا تبّاً لطبول الحرب في ليبيا



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt