توقيت القاهرة المحلي 09:55:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا ترفض مطلقاً توطين المهاجرين

  مصر اليوم -

ليبيا ترفض مطلقاً توطين المهاجرين

بقلم : جبريل العبيدي

ما أشعل موجة غضب شعبي في ليبيا هو محاولات تمرير مشروعات التوطين واستغلال الانقسام السياسي لتوقيع وتمرير اتفاقيات مشبوهة، ما يعدّ نوعاً من العبث بالديموغرافيا المستقرة منذ آلاف السنين.

وسبب المشكلة هو المفهوم الاستفزازي الذي تتبناه المنظمات الدولية للتوطين، التي ترى أن «إعادة التوطين هي عملية تتيح للاجئين إمكانية إعادة بناء حياتهم في بلد آخر، وأن يصبحوا أعضاء مشاركين بشكل كامل في مجتمع يمكنهم الاستقرار فيه بشكل دائم»، لكن هذا الأمر لن يُحقق لهم الاستقرار المنشود، إلا أنه يتسبب في العبث بالديموغرافيا والاستقرار المجتمعي في البلدان المستهدفة بهذه المعالجة الخاطئة، والتي تُجاهر بها منظمات دولية.

مشروعات التوطين، سواء للمهاجرين أو للاجئين في مجتمعات غير مجتمعاتهم من دون تأهيلهم أو بالتوافق مع تلك المجتمعات، ستكون بمثابة دفعهم للمحرقة وإفساد الأرض والعباد، فالزعم بحماية هذه الفئات من دون مراعاة تجانس وثقافة وتراث المجتمعات المنقولين إليها يُعدّ محاولة إضرار متعمدة لتلك المجتمعات على حساب هاربين من أوطانهم تحت مسميات مختلفة، تتدرج من نازحين إلى مهجّرين إلى مهاجرين طواعية إلى لاجئين، وجميعها مسميات مختلفة المفهوم والمسببات، ولكن لا تبرر ولا تبيح لهم الاندماج في مجتمعات هم غرباء عنها لمجرد أن هناك مساحة شاسعة في البلد «الضحية» المراد توطينهم فيه.

إعادة توطين مهاجرين وخلطهم بمفهوم اللاجئين في مجتمعات لا تتقبل بعض التصرفات الخارجة عن تقاليدها، يُعدّ بمثابة تدمير للسلم المجتمعي. وينطبق ذلك تحديداً على المجتمعات التي لا تتقبل وجود فئات محددة من المهاجرين الذين يجاهرون بتصرفات تتعارض من ثقافة البلد وعاداته وأعرافه وحتى ديانته.

ليبيا ليست دولة منشأ، بل دولة عبور للمهاجرين، كما أصبحت ضحية وموطناً بديلاً لهم، ولو بشكل ترانزيت، في حين أن الدول الأوروبية -الوجهة المبتغاة للمهاجرين- لا تبذل أي جهد يذكر سوى أنها تحاول تصدير أزمة الهجرة إلى ليبيا من دون تقديم أي حلول حقيقية.

التحجج بندرة السكان، وبالمساحة الليبية الشاسعة، واعتبارها مكاناً مناسباً لتوطين هؤلاء، هو استخفاف بالمجتمع الليبي المتجانس عرقياً ودينياً، الذي يرفض محاولات العبث بهذه الديموغرافيا المتجانسة منذ آلاف السنين.

وفي المقلب الآخر، يطلب الاتحاد الأوروبي من ليبيا أن تكون حارس حدود لشواطئه بالمجان، ومن دون أن يُسهم في عمليات الحراسة بأي شكل من الأشكال، رغم أن الضغوط الأوروبية قد تدفع ليبيا إلى اتخاذ مواقف متشددة، خصوصاً أنها ترى أن الحلول المطروحة لا تخدم مصالح ليبيا الوطنية، وتنتهك سيادتها، بل تعبث بالديموغرافيا الليبية المتجانسة، فليبيا ليست مسؤولة عن أزمة صنعتها أوروبا من خلال إغلاق أبوابها أمام فرص العمل للمهاجرين، هذا فضلاً عن اعتقالهم فور وصولهم إلى شواطئها.

المعالجة على حساب الغير هي ملخص مفهوم التوطين عند المنظمات الدولية، أي إبقاء المهاجرين غير النظاميين في دولة العبور، ومنحهم وضعاً قانونياً يسمح لهم بالبقاء، بدلاً من السماح لهم بالعبور إلى دول أخرى أو إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، وهذا الأمر يضر بالحالة الليبية، ويحوِّلها إلى ضحية حل لمصلحة الدول الأوروبية.

الوضع السياسي المنقسم، والأوضاع الأمنية غير المستقرة في غرب ليبيا خصوصاً، يجعلان من ليبيا غير قادرة على تحمل أعباء المهاجرين على حساب أمنها المجتمعي أو السياسي، ما فاقم الرفضين الشعبي والسياسي للتوطين في ليبيا رغم ضعف بعض السياسيين أمام الإملاءات الغربية والأميركية، مقابل اعترافات سياسية بحكومات منتهية الولاية والشرعية.

في ليبيا، القانون رقم 24 لسنة 2023 بشأن مكافحة توطين الأجانب في ليبيا يعدّ واضحاً؛ حيث يجرم عملية التوطين ويعاقب بالحبس والغرامة كل مَن يشارك ويساعد في عملية التوطين من الأفراد، سواء أكانوا اعتباريين (حكوميين) أم أفراداً عاديين.

أغلب الليبيين والنشطاء ينظرون إلى أن توطين المهاجرين في ليبيا يُشكل تهديداً حقيقياً للأمن الوطني، وقد يؤدي إلى انتشار الجريمة المنظمة، وزيادة التدخلات الخارجية، وتدمير النسيج الاجتماعي، وأيضاً نقل لثقافات مرفوضة في المجتمع الليبي.

ويرى كثير من الليبيين أن تحسين الظروف في بلدان اللاجئين الأصلية سبب كافٍ لعودتهم. كما يرون أن مشاركة الاتحاد الأوروبي في تنمية تلك البلدان وتنظيم العمالة هو خيار أفضل من التوطين، إلى جانب دعم برامج العودة الطوعية؛ فليبيا ضحية للهجرة وليست سبباً فيها، وليست بلداً للتوطين.

مشكلة خلط اللاجئين والنازحين بالمهاجرين غير القانونيين ووضعهم جميعاً في سلة واحدة تسببت في الإضرار بالطرفين. فالهجرة إلى أوروبا ليست ليبيا مسؤولة عنها، ولا عن أسباب تهجير هؤلاء من أوطانهم، سواء بسبب الفقر والمرض وقلة فرص العمل وضعف التنمية المستدامة، أو كثرة الصراعات والحروب الأهلية. كما لا تتحمل ليبيا مسؤولية هؤلاء المتسللين إلى أراضيها؛ إذ دخلوا دون علم أو إذن السلطات ليكتسبوا حق التمتع بالحماية، بل تسللوا عبر مهربين وتجار الهجرة في الصحراء. وبناءً على ذلك، لا تتحمل ليبيا الإنفاق عليهم أو معالجة أوضاعهم على حساب سيادتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ترفض مطلقاً توطين المهاجرين ليبيا ترفض مطلقاً توطين المهاجرين



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt